موقف حرج يعاني منه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فالرجل مخيّر بين الرضوخ للضغوط الغربية وقمع انتفاضة القدس، الأمر الذي سيكلفه انتهاء ما تبقى من شعبيته، وبين دعم الانتفاضة مقابل توقف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية.

عوض الرجوب-الخليل

تفيد مصادر فلسطينية بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعرض لضغوط أميركية وأوروبية وحتى عربية لوقف الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا في وقت لوّح مسؤولون إسرائيليون بالضغط على الجهات المانحة لوقف تمويل السلطة حتى تتوقف عن دعم ما تسميه إسرائيل الإرهاب، كما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية قوائم بأسماء أسرى من حركة حماس قالت إنهم يتقاضون رواتب من السلطة.

وقد أثارت هذه الأخبار تساؤلات عدة في الشارع الفلسطيني، على رأسها هل ستقف السلطة في مواجهة الشارع؟ وأي خيارات أمام الرئيس الفلسطيني؟

وبحسب محللين فإن الإجابة اتضحت في خطاب عباس الأخير، حيث لم يظهر الرجل تراجعا في الموقف الرسمي الداعم للمقاومة السلمية، كما لم تتخذ السلطة أي إجراءات لمنع وصول المتظاهرين إلى نقاط التماس كما حدث في وقت سابق.

ورغم ثقة محللين بمضي الرئيس في نهجه، لم يستبعد آخرون العودة إلى المربع الأول والسعي لمنع الفعاليات الشعبية رغم الثمن الذي ستدفعه السلطة من شعبيتها في هذه الحالة، وبين الموقفين رأى آخرون أن الرئيس يترك الباب مفتوحا على كل الاحتمالات.

 العويوي: لا أحد يستطيع وقف المد الجماهيري الفلسطيني (الجزيرة)

موقف ثابت
"الرئيس الفلسطيني أثبت حتى الآن أنه عصي على الانكسار رغم الضغوط التي مورست عليه دوليا وحتى عربيا لمنع تطور وتصاعد الهبة الشعبية إلى انتفاضة"، هذا ما أكده أستاذ العلوم السياسية أسعد العويوي.

وأضاف للجزيرة نت أنه في حالة الزخم التي يعيشها الشعب الفلسطيني واستمرار نزيف الدماء لا يستطيع أحد أن يوقف زخم هذا المد الجماهيري، داعيا قيادات السلطة لأن تستوعب الظروف للاعتماد على هذا الزخم في مقاومة الاحتلال.

واستبعد العويوي أن تتخذ السلطة الفلسطينية أي إجراءات لوقف المد الجماهيري، مرجحا أن تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ورأى أنه من الصعب أن ترضخ الدول المانحة لضغوط إسرائيل بوقف تمويل السلطة، لأن البديل هو "مزيد من التعقيد والانفجار وهذا لا يخدم الاحتلال ولا أوروبا ولا الولايات المتحدة".

العمايرة: الرئيس الفلسطيني لا يؤثر كثيرا في مسار الأحداث (الجزيرة)

ضعف سياسي
بدوره قال مدير مركز القدس للصحافة خالد العمايرة إن "الرئيس الفلسطيني لا يؤثر كثيرا في مسار الأحداث"، مؤكدا أن "السلطة الفلسطينية ضعفت كثيرا ولا تستطيع أن تمنع تمدد الغضب الجماهيري على الدوام، وإن استطاعت ذلك في السابق".

وقال في حديث للجزيرة نت "إن الأمور منوطة بالدرجة الأولى بإسرائيل وما لم تقم بنزع فتيل التوتر خاصة في الأقصى باعتباره رمزيا دينيا ورمزا للوجود الفلسطيني، فلن تستطيع السلطة وأجهزتها وأموال الدول المانحة والضغوط العربية والأميركية والأوروبية وقف هبة الشعب الفلسطيني".

وأضاف في حال مضي الاحتلال في سياساته إزاء الأقصى "فلن يبقى للسلطة مجال كبير للمناورة وستكون أمام خيارين لا ثالث لهما: وهما حل نفسها أو الخضوع لإسرائيل".

ونظرا لحجم المصالح المتشابكة التي راكمتها السلطة لعدد من المتنفذين، يستبعد العمايرة الخيار الأول، ويميل إلى الخيار الثاني وهو رضوخ السلطة لإسرائيل "رغم أنه سيقضي على ما تبقى من الثقة التي توليها بعض قطاعات الشعب الفلسطيني لها".

عوض: عباس يميل للحلول الوسط ويبقي الباب مفتوحا لكل الاحتمالات (الجزيرة)

الباب الموارب
أما أستاذ الإعلام والمحاضر بجامعة القدس أحمد رفيق عوض فيميل إلى رأي وسط وهو أن الرئيس الفلسطيني يتبع سياسة "الباب الموارب" بمعنى أنه لن يقطع الخطوط مع الغرب وإسرائيل من جهة، ولا مع حركة الشارع من جهة ثانية.

وأضاف للجزيرة نت أن عباس يعرف حجمه وقوته والهوامش التي يستطيع التحرك فيها، كما أنه ليس من النوع الانتحاري ولا يحب الشعارات الكثيرة، وإنما يميل إلى الحلول الوسط ويبقي الباب مفتوحا لكل الاحتمالات.

لكنه مع ذلك يستبعد لجوء السلطة إلى مواجهة الشارع أو منع وصول الجماهير إلى نقاط الاحتكاك مع الاحتلال، مضيفا أن ذلك -إن حدث- سيكون كمن يتحمل الأعباء نيابة عن الاحتلال ويستحدث انقساما ثانيا بين القيادة والجماهير يضاف إلى الانقسام بين فتح وحماس "ولا أحد يحتمل ذلك وهذا ما أكده خطاب الرئيس أمس".

المصدر : الجزيرة