بات توقيت الإعلان عن معركة تحرير حماة الصادر عن جيش الفتح قضية خلافية بين المعارضة السورية، إذ حذر البعض من سقوط مدنيين واقترح جبهات أخرى أكثر أهمية، لكن جيش الفتح يدافع عن موقفه ويتحدث عن الآمال المرجوة من هذه المعركة.

المثنى الحارثي-حماة 

أثار إعلان جيش الفتح انطلاق "معركة تحرير حماة" التساؤل حول جدوى هذه المعركة، فرغم حماس الكثيرين لها، فإن البعض يعتبر توقيتها "خطأ كبيرا" ويؤكد أن هناك جبهات أخرى أهم حاليا من حماة.

وقال الناشط براء الحموي "حان الوقت لتنال هذه المدينة حريتها من سيطرة النظام والشبيحة، وآن للشباب المهجرين أن يعودوا إلى مدينتهم وأهلهم، فكثير من هؤلاء الشباب يقاتلون في كل جبهات سوريا ومدينتهم أولى بهم".

الملاذ
لكن أبا أحمد أحد سكان المدينة قال "يوجد في حماة الآن حوالي مليوني نازح هربوا من مدنهم بحثا عن ملاذ آمن، وإذا انتقلت المعارك إلى المدينة سيقوم النظام بقصف المدنيين والنازحين، فلا يوجد لهم مكان يهربون إليه وحماة مغلقة من جميع الجهات، والأولى التوجه إلى مدن الساحل التي تكسر ظهر النظام" .

ويعتبر الناشط المعارض محمد العربي أن هذه المعركة "ستؤدي إلى مقتلة كبيرة في صفوف المجاهدين"، وسأل "لماذا انتظر جيش الفتح تمركز القوات الروسية في المدينة حتى يطلق المعركة وقد كان بالإمكان أن يطلقها في السابق، ويكفي قوات المعارضة الآن صد الهجوم في ريف حماة واستنزاف قوات النظام بهذه المعارك". بينما سأل محمد المنلا أيضا "أليس التوجه إلى الساحل معقل قوات النظام أولى من التوجه إلى حماة التي تؤوي النازحين من كل سوريا".

أصوات تحذر من إطلاق معركة تحرير حماة في الوقت الراهن (الجزيرة)

وردا على تلك الأسئلة، قال عبد الله المحيسني القاضي في غرفة عمليات جيش الفتح قائلا إن الأمر "جاء بناء على قرار قادة عسكريين يقدرون المصلحة العسكرية، وأهل الميدان من القادة الذين عركتهم الحروب أقدر على تقدير هذه المصلحة". وردّا على الأصوات التي تنادي بعدم اقتراب الثوار من حماة خشية تدميرها من قبل النظام، قال "إن هذا الرأي يشبه سؤال الموالين لماذا قمتم بالثورة؟".

أما أبو موفق الشبلي قائد قطاع حماة في "أجناد الشام" التابعة لجيش الفتح، فأكد -للجزيرة نت- ضرورة هذه المعركة، قائلا "بعد أن نجح النظام في القضاء على كل مظاهر الثورة في المدينة وشرد شبابها بين معتقل وشهيد وهارب منه، وبعد أن حكمها حزب الله ثم الحرس الإيراني؛ جاءت القوات الروسية التي تتمركز في مطار حماة العسكري وفي نادي الفروسية، ثم قام كل هؤلاء بتنظيم هجوم من عدة محاور للريف الشمالي واستخدم النظام في هذا الهجوم كامل قواه العسكرية التي جمعها من دمشق وحمص والسويداء، بغطاء من الطيران الروسي لتحقيق تقدم على الأرض، لكن كان الفشل حليفهم وجيش الفتح بدوره حوّل المعركة من الدفاع إلى الهجوم لكسر هذه القوة الضخمة التي لو تم القضاء عليها لانتهى نصف جيش النظام".

الأهداف المرجوة
وعدد الشلبي الأهداف المرجوة من معركة حماة، قائلا إن أهمها "قطع أوصال النظام لأنها المدينة التي تصل الساحل بحلب، ولو حررت لفصلنا غربه عن شرقه ولسقطت حلب عسكريا بقطع خط الإمداد خناصر والذي يسهل قطعه بتحرير الريف الشرقي لحماة، وفتح خط إمداد ثوري لريف حمص الشمالي مما يساعد في مرحلة قادمة على العمل لتحرير حمص".

وأضاف إلى تلك الأهداف "القضاء على قوات النظام في مطار حماة وجبل زين العابدين وجبل البحوث االتي أصبحت معسكرات ضخمة تتحرك منها أرتال بعشرات الدبابات والطائرات لتقتل أهلنا في المناطق المحررة. وفي حال مكننا الله من الطوق العسكري المحيط بمدينة حماة ستسقط عسكريا بأيدينا من دون أي اشتباك داخل المدينة، وهذا ما نرجوه".

المصدر : الجزيرة