الشبان الفلسطينيون الذين يشاركون حاليا في انتفاضة السكاكين كانوا أطفالا في الانتفاضة الثانية، وهؤلاء محل فخر ذويهم الذين شاركوا في الانتفاضتين الأولى والثانية ما يعني استمرار جيل المقاومة في الدفاع عن المقدسات والأرض والحقوق المغتصبة.

عاطف دغلس-نابلس 

فوجئ المواطن الفلسطيني خالد خندقجي (53 عاما) من مدينة نابلس بمشاهدة ابنه أيمن ضمن مجموعة من المحتجين عند حاجز حوارة جنوب نابلس وذلك أثناء مشاهدته التلفزيون فهاتفه ليسأله، فأجابه الابن أنه في البيت، لكن الجواب لم يكن مقنعا لأن والده كان في البيت ولم يره.

توجه الأب إلى حاجز حوارة ليرى اثنين من أبنائه هناك، وليس واحدا فقط، إلى جانب عدد من أقاربهم فما كان منه إلا أن شدّ على أيديهم ودعاهم للانتصار للقدس والأقصى وغزة وأطفال فلسطين الذين قتلهم المستوطنون وجنود الاحتلال وقال لهم ممازحا "ما عليكم إلا أن تُحضروا والدتكم، فردوا كلنا فداء لفلسطين".
 
وخندقجي معروف بنشاطه السياسي في نابلس حيث اعتقل ست مرات وشارك في الانتفاضتين الأولى والثانية، كما اعتقل أبناء وبنات أشقائه ولا يزال بعضهم معتقلا، ويفتخر الرجل بأبنائه حين يراهم في المقدمة للدفاع عن فلسطين، مؤكدا أنه حريص أن يزرع "حب الوطن في نفوس الأبناء يؤكد للعالم أن هذا الجيل لم ولن ينسى فلسطين".
 
خالد خندقجي: جيل الانتفاضات يواصل المقاومة (الجزيرة )

وبالرغم من تأكيده أهميتها و"انطلاقها على أيدي الشباب الحر" فإن خندقي يرى أنها مجرد "اشتباكات وليس انتفاضة بمعنى الكلمة مثل نظيرتها الأولى عام 1987، التي انطلقت جماهيرية تحت قيادة وطنية موحدة، أو الثانية التي كانت هبة وتحوّلت لانتفاضة بقرار سياسي، أما الآن فهي اشتباك سيصطدم بالواقع الحالي مع السلطة التي ستتخذ إجراءاتها نتيجة التنسيق الأمني".

ويتفق أيمن خندقجي مع والده قائلا "إنها ليست انتفاضة واسعة وشاملة، لكنها إرادة وعزيمة شباب مستقل يسعى للحرية ويريد أن يراها في دولته، ومن هنا تأتي مشاركتنا بكل نشاط أو فعالية إدراكا منا أنها خطوة في طريق ستقود نهايته لانتفاضة عارمة تكنس الاحتلال من الأرض"، ويقول إنه تشرب النضال وعاشه واقعا بتضحياتهم كأسرة وبنشاطهم الدؤوب الرافض للاحتلال".
 
أما الشاب عادل محمد فيعتبر ما يعيشونه الآن "هبة"، مشيرا إلى "عدم وجود حاضنة حزبية أو قيادة سياسية لها ميزة، خاصة إذا ما استمرت بإيقاد شعلتها نحو التحرر لتضغط بدورها على القيادة السياسية للانتصار لخيار الشعب بالحرية والاستقلال والدفاع عنه أمام الانتهاكات، والأهم أن يبقى النضال الفردي قائما وهو ما يشتت الاحتلال ويجعله يخشى التصعيد".

الأجيال الفلسطينية تتوارث النضال (الجزيرة)

ويقول عادل (26 عاما) إنه شارك ولا يزال في "هذا الحراك الشبابي" كونه لم يعش تماما الانتفاضة الثانية عام 2000، ويدرك أن شواهدها من الحصار والإغلاق والتدمير والقتل لآلاف الفلسطينيين لا تزال قائمة، وخاصة فيما يتعلق باستهداف القدس وغزة والكل الفلسطيني.

من جهته قال مدير "مركز الشباب المجتمعي في نابلس" سامي دغلس إن هذا الجيل "يشبه إلى حد كبير أجيال الانتفاضتين الأولى والثانية ولديه من المشاعر الجياشة ما يكفي ليحمل إرث المقاومة والمحافظة عليه، ولا يمكن الحديث عن فوارق بين الانتفاضات السابقة والحالية، لأن الأمور ببدايتها والسلبيات شبه معدومة، فلا عسكرة ولا تجنيد فئويا" مضيفا "لكن يبقى التخوف أنه وفي حال استمرارها ارتكاب الأخطاء القديمة بسيطرة البعض عليها وحرفها عن مسارها والمتاجرة بها كسابقاتها".

وخلص إلى القول "إن هذه الهبة ثورة على الخنوع أمام العدو الذي خلفه أوسلو، وعلى محاولات الترويض والتعايش مع الواقع المر، وعلى السلطة بوظيفتها الأمنية والاقتصادية، وعلى القيم الانتهازية وعقلية المتاجرة التي زرعتها نتائج الانحراف عن الانتفاضة الأولى والثانية وممارسات الفلتان الأمني وغيرها الكثير".

المصدر : الجزيرة