الجزائر تنفي إلزامية دبلوم العلمانية لأئمتها بفرنسا
آخر تحديث: 2015/10/16 الساعة 00:03 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/16 الساعة 00:03 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/4 هـ

الجزائر تنفي إلزامية دبلوم العلمانية لأئمتها بفرنسا

هشام موفق-الجزائر

نفت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية أن تكون قد وقّعت مع السلطات الفرنسية اتفاقا يقضي بإلزامية حصول الأئمة الجزائريين العاملين في فرنسا على دبلوم في العلمانية، وأوضحت أن الأمر يتعلق "بدبلوم في المدنية"، أي تعلم القانون المدني الفرنسي.

ونقلت تقارير إعلامية فرنسية عن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف قوله إنه صار لزامًا على الأئمة الجزائريين الراغبين في العمل بفرنسا الحصول على دبلوم جامعي في العلمانية، مشيرا إلى أن ذلك بناء على اتفاق تم توقيعه مع الجزائر.

وأوضح الوزير أن نيل الأئمة الجزائريين هذا الدبلوم -الذي يمكن الحصول عليه خلال السنة الأولى من إقامتهم بفرنسا- سيمكّن من اندماجهم الجيد، ويسهل عليهم التجاوب مع مختلف الأسئلة التي ترد إليهم، على حد قوله.

وتعد الجالية الجزائرية أكبر جالية مسلمة مقيمة في فرنسا، ووجهت أجهزة الأمن الفرنسية لجزائريين اتهامات تتعلق بالقيام بهجمات مسلحة في عدة مناسبات، كما حدث مع الأخوين كواشي في هجوم شارلي إيبدو أوائل العام الجاري، وقبلهما محمد مراح في 2012.

مونية سليم: الاتفاق سيدخل حيز التطبيق بعد شهور (الجزيرة)

مدنية
بدورها، أكدت مستشارة وزير الشؤون الدينية المكلفة بالإعلام مونية سليم حقيقة هذا الاتفاق، لكنها بينت أن الأمر يتعلق "باتفاقية إعلان النوايا" المبرمة بين وزارة الداخلية الفرنسية والوزارة الجزائرية في 2014، وتنص على أن الأئمة الجزائريين المنتدبين في فرنسا يخضعون لتكوين للحصول على دبلوم في المدنية، أي تعلم القانون الفرنسي المدني.

وأشارت مونية سليم إلى أن الأئمة الجزائريين كانوا ممنوعين من الدراسة في المعاهد الفرنسية قبل توقيع هذه الاتفاقية، لذلك كان من الواجب إبرامها لتمكينهم من الإلمام بالمحيط الذي تعيش فيه الجالية المسلمة التي سيتوجهون لها بخطابهم الديني.

وحسب ممثلة وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، فإنه بات من الضروري على الإمام العامل في الدول غير المسلمة تلقي التكوين اللازم المتعلق بعادات هذه الدول وقوانينها، خاصة إذا تعلق الأمر بالجيلين الأول والثاني من الجالية المسلمة في فرنسا.

وكشفت مونية سليم للجزيرة نت أن دخول هذه الاتفاقية حيز التطبيق سيكون نهاية السنة الجارية أو مع بداية سنة 2016 لدفعة مكونة من 16 إماما تم اختيارهم -دون الكشف عن أسمائهم- وفق "معيار الكفاءة".

استشارة
لكن جمال غول رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية عاب على الوزارة التوقيع على هذه الاتفاقية دون العودة إلى الأئمة بوصفهم المعنيين المباشرين بمحتواها.

ورغم أنه لم يقدم أي طلب للعمل كإمام بفرنسا، شدد غول -الذي يتولى الإمامة بأحد مساجد العاصمة- على ضرورة أخذ تصريح الوزير الفرنسي على محمل الجد "لأننا عهدنا المسؤولين الفرنسيين يختارون ألفاظهم بدقة".

وأشار غول إلى أن إخضاع الأئمة الذين سينتدبون في فرنسا لتكوين في القانون المدني الفرنسي -وفق رواية الوزارة الجزائرية- لن يقدم أو يؤخر بما أن اختيار هذه البعثات "لا يخضع لمعايير الكفاءة إنما لمنطق الولاء".

وقال غول إن هذا المنطق هو ما جعل الأئمة المنتدبين في فرنسا لا يؤدون عملهم كما يجب، ونقْل صورة حسنة عن الإسلام في بلد علماني بدأت تظهر فيه علامات التطرف والتشدد.

فاتح ربيعي: إذا كانت الاتفاقية تقدم حقا التكوين اللازم للأئمة فلا بأس (الجزيرة)

"إسلاموفوبيا"
وعلّق الكاتب الصحفي أمين لونيسي على الإجراء الفرنسي الجديد بأنه وجه آخر من "ظاهرة مستشرية في الدول العلمانية وهي "الإسلاموفوبيا".

ويعتقد المتحدث بأن السلطات الفرنسية تمرر بشكل غير مباشر رسالة مفادها أن تجنيد المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيمات إرهابية يتم من بعض منابر المساجد ومن خطابات أئمة لا يفقهون الثقافة العلمانية للدولة".

وأضاف لونيسي للجزيرة نت "منذ هجمات شارلي إيبدو لجأت باريس إلى الجزائر والمغرب وتركيا، وهي الدول التي قدمت منها أكبر الجاليات، ووقعت أو ستوقع معها اتفاقيات لتكوين الأئمة ورفع أعدادهم بمساجد البلاد بدعوى ضبط الخطاب الديني المتطرف".

وتساءل لونيسي: "كيف للدولة الجزائرية المشرفة على إرسال وتكوين الأئمة ويتلقون أجورهم منها أن تقبل تلقينهم أصول العلمانية، ألا يكفي نيلهم تكوينا جزائريا محضا يتبع المذهب المالكي".

وثمن رئيس حزب النهضة الإسلامي السابق فاتح ربيعي هذه الاتفاقية "إن كان هدفها حقا تقديم التكوين اللازم لبعثات الأئمة، ومساعدتهم في الإلمام بالقوانين التي تعيش فيها الجالية المسلمة في فرنسا"، إلا أنه رفض أي تحويل لهذا الاتفاق عن هذا الإطار.

ورأى أن ذلك خدمة للجالية الجزائرية المقيمة هناك لمواجهة التحديات التي تواجهها في بلد غير مسلم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات