انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه المستوطنون الإسرائيليون يكيلون شتائم وألفاظا نابية للطفل أحمد مناصرة وهو ينزف بعد أن أطلقوا عليه النار، في الوقت الذي استشهد فيه ابن عمه حسن الذي أعدمته قوات الاحتلال بالرصاص. وهذه قصتهما.

أسيل جندي-القدس المحتلة

عندما كان الطفل المقدسي أحمد مناصرة "مهاني" (13 عاما) مضرّجا بدمائه بعد إطلاق شرطة الاحتلال النار عليه في مستوطنة "بسغات زئيف" في القدس المحتلة، واجه المستوطنون استنجاده طالبا الإسعاف بعبارات نابية تشمت به وتتلذذ بموته البطيء.

وفي مقطع فيديو انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، ظهر أن مستوطنا كان يشتم الطفل الغارق في بركة من الدماء، بينما يحضر الإسعاف دون تقديم مساعدة فورية له، كل هذا حصل في ظل تواجد كثيف لعناصر الشرطة.

بشاعة المشهد نقلها المقطع المصور إلى العالم، لكن لا أحد يعلم في أية ظروف قضى ابن عمه حسن مناصرة الذي كان معه، وتزعم الرواية الإسرائيلية أنهما حاولا تنفيذ عملية طعن ضد المستوطنين.

سمعت والدة الشهيد حسن مناصرة صوت طائرة مروحية تحوم فوق بلدة بيت حنينا بشكل مكثف، شعرت بالخوف وطلبت من ابنها الأكبر أن يراقب الأخبار، ولم تكن تعلم أن ابنها حسن هو الشهيد الذي أقدمت قوات الاحتلال على تصفيته.

منزل الشهيد حسن مناصرة وتظهر قربه مستوطنة بسغات زئيف (الجزيرة)

تبادل الفجيعة
تقول ميساء مناصرة والدة الشهيد "كنت أُجهز طعام الغداء لأسرتي عندما سمعنا أن حدثا قد وقع، ففتحت موقع فيسبوك، وشاهدت مقطع فيديو قاسٍ يظهر به أحمد ابن عم حسن، وهو مضرج بدمائه على الأرض، وأتت الأنباء بأنه هو الشهيد".

وتابعت "بدأت بمواساة والدة أحمد وكنت أعلم حينها بأن ابني هو المصاب، لكن بعد قليل جاء الخبر اليقين بأن ابني هو الشهيد وابنها المصاب. انعكس الموقف والتف الجميع حولي، فأصبحت خلال لحظات أما لشهيد".

عاد حسن خالد مناصرة (16 عاما) من مدرسته مبكرا في ذلك اليوم بسبب عدم انتظام الدراسة في مدينة القدس المحتلة، وبقي مع شقيقه الأصغر ذي العام والنصف، يحمله ويلاعبه، وأخذه مرارا إلى البقالة واشترى له بعض الحاجيات، وبعد عودته رتب غرفته وقال لأمه "أمي رتبت غرفتي وسأذهب للحلاق".

تقول الأم "ككل الأمهات المقدسيات أشعر بالخوف على أبنائي ولا أطمئن إلا عندما يتجمعون في المنزل حولي، لكنني لم أتخيل للحظة أن يكون مصير ابني هكذا، حسن هادئ ومتفوق في دراسته، وكنت أقول له دائما اجتهد وتفوق كي تتعلم الطب".

أقرباء حسن الذين يشهدون له بالهدوء والأخلاق، تسيطر عليهم حالة من الصدمة ويصعب عليهم تصديق ما حلّ به. يقولون إن حسن كان يعشق لعبة سباق السيارات الإلكترونية، وطلب من والده قبل استشهاده بأيام أن يشتري له قرصا جديدا يحتوي على لعبة سباق سيارات حديثة، لكن الاحتلال خطف طفولة حسن وأرداه شهيدا، ووأد كل أحلامه.

أحمد مناصرة عمُّ حسن وأحمد مناصرة (الجزيرة)

معاملة الرجال
يعمل والد حسن في نقل الخضروات والفواكه للمحال التجارية، وكان حسن يرافقه إلى العمل خلال العطلة الأسبوعية. تقول الأم "يناقش زوجي أبناءه في أمور العمل وكأنهم رجال يتحملون المسؤولية ويعتمد عليهم، كنت أدعو الله دائما أن يديم علينا السكينة والراحة والاحترام المتبادل".

أما والدة أحمد مناصرة (13 عاما) الذي يقبع في قسم العناية المكثفة بمستشفى هداسا عين كارم بالقدس، فتعيش حالة من الصدمة وترفض الحديث مع أحد، وطلبت من الجميع ألا يتحدث عن قساوة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه ابنها أمامها.

من جانبه، قال أحمد مناصرة عمُّ كل من أحمد وحسن، إن المحامي أبلغ العائلة بوضع أحمد الصحي قائلا إنه تعرض لعدة كسور في الرأس والرقبة والحوض، وترفض سلطات الاحتلال إدخال أي من أفراد العائلة لزيارته، مضيفا أن العائلة لا تعرف أية معلومة حول تسليم جثمان ابنها حسن.

وبعد أن أثار فيديو الطفل المصاب وسائل إعلام دولية، حاولت إسرائيل تبرير الجريمة من خلال نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي شريطا مصورا يزعم أن الطفلين كانا يحاولان تنفيذ عملية طعن ضد المستوطنين.

المصدر : الجزيرة