اختتم رئيس البرلمان الصومالي أمس جولة تفاوضية لإيجاد حلول للمذكرة البرلمانية ضد الرئيس الصومالي، والتي أدخلت البلاد في أزمة سياسية، لكن البعض قال إن أكثر النواب الموقعين على المذكرة غابوا عن الجلسة، ورأوا في الحلول المقدمة عملا غير دستوري.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تفاوتت مواقف النواب من مقترحات قدمها رئيس البرلمان الصومالي محمد الشيخ عثمان جواري أمس الثلاثاء لحل المذكرة البرلمانية المطالبة بإقالة الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود. فبينما يجادل البعض بأنها أوجدت تصحيحا للائحة الاتهامات المنسوبة إلى الرئيس، يرى آخرون أنها غير دستورية.

وجاءت مقترحات جواري ختاما لجولة تفاوضية افتتحها في العاشر من الشهر الجاري لإيجاد حلول ووضع حد للمذكرة البرلمانية ضد الرئيس الصومالي، والتي أدخلت البلاد في أزمة سياسية وشلت نشاطات الحكومة وسط مقاطعة الكثير من النواب الموقعين على المذكرة.

واقترح جواري -بحضور رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شارماركي وعدد من النواب- إلغاء بند أضيف إلى قانون العقوبات من قبل الرئيس الصومالي دون أن يوافق عليه البرلمان، نفذت بموجبه أحكام إعدام ضد أشخاص متهمين بانتمائهم لحركة الشباب، وهو من أخطر الاتهامات التي ساقها نواب للاستدلال على أن الرئيس الصومالي ارتكب مخالفة دستورية موجبة لإقالته.

كما ورد بمقترحات جواري أن الرئيس لم يرتكب خيانة عظمى، وطالب الحكومة بتصحيح ومراجعة قضايا تتعلق بالفساد والدفاع والأمن وتعيين قادة القوات المسلحة والعقود مع الشركات الأجنبية والممتلكات العامة، وهي قضايا وردت في المذكرة البرلمانية.

بري: مقترحات جواري محاولة لخرق دستور البلاد وتحريف مضامينه (الجزيرة)

خرق الدستور
وقد قابل بعض النواب المعارضين للرئيس الصومالي مقترحات جواري بالرفض ووصفوها بأنها غير قانونية، وقال النائب عبدي بري -وهو الناطق باسم النواب الموقعين على المذكرة- إنه كان يتعين على رئيس البرلمان أن يعالج القضايا التي طرحها اليوم قبل ثلاث سنوات.

وذكر أن أكثر النواب الموقعين على المذكرة غائبون عن هذه المناسبة باستثناء عشرة نواب، وأرجع سبب غيابهم إلى عدم التزام جواري بتعهدات قطعها معهم، واصفا المقترحات بأنها محاولة لخرق دستور البلاد وتحريف مضامينه.

وأضاف بري أن جواري ليس قاضيا ولا مدعيا عاما حتى يحكم على الاتهامات الموجهة إلى الرئيس بالخطأ أو الصواب، بل هو يرأس الهيئة التشريعية التي عليها أن تحاسب رئيس البلاد كما حاسبت سابقا اثنين من رؤساء الحكومات، معتبرا أن رئيس البرلمان يسعى لإفشال عملية محاسبة الرئيس الصومالي.

عيسى: الحلول المقدمة تلبي كل ما كنا نطالب بتصحيحه (الجزيرة)

مقترحات مقبولة
ومن جانبه، اعتبر النائب حسين عرب عيسى مقترحات جواري صائبة ومقبولة، وذكر أنه من الذين وقعوا على المذكرة ضد الرئيس الصومالي ووصفها بأنها خطوة تصحيحية، لكنه رأى أن الحلول المقدمة تلبي كل ما كانوا يطالبون بتصحيحه وأنها مرحب بها من قبل الجميع إلا من كانت له مصالح خاصة، على حد تعبيره.

وأشار عيسى -في حديث للجزيرة نت- إلى أن رئيس البرلمان دعا في مناسبتين كل الذين وقعوا على المذكرة للمشاركة في الاجتماع الذي كان يمثل ملتقى وطنيا، إلا أن بعضهم غابوا لمصلحتهم الخاصة، مضيفا أن الحلول المقدمة "وضعت نهاية للمذكرة".

أما رئيس حزب المؤتمر الصومالي عبد القادر محمد عثمان فقال للجزيرة نت إنه لمس من مقترحات جواري تحويلا لمسؤولية المخالفات الواردة في المذكرة من الرئيس الصومالي إلى الحكومة، وتصورا ضمنيا بأن الحكومة مسؤولة عن كل الإخفاقات ومن ثم يجب على وزاراتها تصحيح الوضع، بحسب قوله.

هذا وقد تقدم في شهر أغسطس/آب نحو 93 نائبا بمذكرة برلمانية ضد الرئيس الصومالي لاتهامه بقضايا فساد ونهب للمال العام ومخالفة لدستور البلاد واستحداث قانون عقاب لم يوافق عليه البرلمان أعدم بموجبه الكثيرون وبينهم مراهقون، وغيرها.

المصدر : الجزيرة