رغم احتوائها على مشاهد فاضحة، كانت أفلام "السبكي" موضع ترحيب بوسائل الإعلام المصري، وما أن وقعت مشادة كلامية بين أحد أبناء العائلة والإعلامي وائل الإبراشي، حتى سارعت بعض وسائل الإعلام للهجوم على تلك الأفلام.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثارت مشادة كلامية تخللتها ألفاظ نابية بين الإعلامي المصري وائل الإبراشي، وبين كريم السبكي أحد أبناء عائلة السبكي صاحبة أكبر شركات الإنتاج السينمائي في مصر، جدلا واسعا بعدة صحف مصرية وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث برزت حملات مختلفة هاجمت الطرفين.

وخلال حلقة الأحد الماضي ببرنامج "العاشرة مساء" المذاع بقناة دريم المصرية، نشبت مشادة كلامية بين الإبراشي (مقدم البرنامج) والسبكي على خلفية مهاجمة أحد الضيوف أفلاما تنتجها عائلة السبكي والذي اعتبرها سببا في الفساد الأخلاقي المستشري بالمجتمع.

ومع احتتاد المشادة، قال السبكي للإبراشي "تستاهل الذي حصل لك في أمريكا" في إشارة إلى تعرضه لمضايقة أحد المعارضين، متلفظا بكلمة نابية في حق الإبراشي.

ومنذ ذلك الحين، تبنًّت بعض الصحف وناشطون على مواقع التواصل حملة للهجوم على أفلام السبكي، وأبرز موقع اليوم السابع تصدر وسم "#قاطعوا_أفلام_السبكي" قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على موقع "تويتر".

عطوة: الإعلام يشارك دائما في تقديم البضاعة السيئة للمجتمع المصري (الجزيرة)

معركة مفتعلة
الناقد الفني آدم المصري رأى أن "هذه المعركة مفتعلة بدليل أن الأفلام المستهدفة من الحملة ليست حديثة الظهور" متوقعا أفولها قريبا بعد انتهاء الحديث عن الأزمة الكلامية بين الإبراشي والسبكي.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "تناول مثل هذه المواضيع في الإعلام هو إلهاء للناس وتغييب لعقولهم بعيدا عن قضاياهم الأساسية ومشكلاتهم اليومية".

ولفت إلى أن "ظهور نوعية الأفلام الرديئة في صنعتها وموضوعاتها من قبل الكثير من شركات الإنتاج كالسبكي وغيره، هو نتيجة طبيعية لغياب روح المنافسة الحقيقية بإتاحة الفرصة للمبدعين الحقيقيين الذين يحملون مشروعا سينمائيا حقيقيا، كما أنه كذلك نتيجة لغياب دور الدولة في الإنتاج".

ورغم اتفاقه بأن إطلاق هذه الحملات مفتعل، رأى الصحفي عبد المنعم عطوة أن الهدف منها "تسليط الضوء على الأفلام الهابطة بعد التردي الذي وصلت إليه السينما المصرية بشكل عام في إيراداتها".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "السينما والإعلام في الساحة المصرية لهما تأثير سلبي كبير على ثقافة المجتمع، فكما أن السينما تساهم بشكل كبير في تكوين الشخصية المصرية، لا يخفى على أحد أثر البرامج الإعلامية على الوعي المجتمعي".

وأشار إلى أنهما أحيانا ما يشتركان في تقديم البضاعة السيئة للمجتمع المصري من خلال إبراز وسائل الإعلام للأفلام الهابطة أو إتاحة المجال لعرض فنانين آراء شاذة عن ثقافة المجتمع، كما فعلت إحدى الممثلات مؤخرا بدفاعها عن مشاهدة الأفلام الإباحية.

مناكفة ونكاية
من جانبه، أكد الناشط السياسي عامر فضل (31 عاما) أن "هذه الحملات -رغم استهدافها ما يتفق الجميع على تأثيره السيئ في المجتمع- مغرضة وغير نزيهة ولا تستحق التعاطف والدعم".

آدم المصري:
ظهور نوعية الأفلام الرديئة في صنعتها وموضوعاتها من قبل الكثير من شركات الإنتاج كالسبكي وغيره، هو نتيجة طبيعية لغياب روح المنافسة الحقيقية

وبرر في حديثه للجزيرة نت ذلك بأن تلك الحملات تقف وراءها وسائل إعلام لا تقل خطورتها عن خطورة أفلام السبكي، وأنها لم تطلق إلا للمناكفة والنكاية بعائلة السبكي في خلافها ونزاعها مع الإبراشي.

بينما رأت الباحثة الاجتماعية سلوى أحمد أنه برغم كون هذه الحملات مفتعلة فإنه من الممكن الاستفادة منها وتوجيهها لصالح المجتمع.

وقالت للجزيرة نت "لا أتعاطف إطلاقا مع طرفي الأزمة، فكلاهما له دور في إفساد ثقافة وأخلاق المجتمع، إلا أنني لا أجد مانعا من المشاركة في الحملات التي يتبناها كل طرف ضد الآخر، حيث إن من شأنها توعية المجتمع بسلبياتهما".

في المقابل، كتب الباحث والإعلامي حسام السيد على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "نعم أنا أدافع عن السبكي، ليس موافقة لسليط لسانه ولا رذيل إنتاجه، لكني لا أرحب بمداخل التقييم الأخلاقي في تناول الشأن العام، وأميل أكثر لمداخل القيمة والمبدأ".

ولم تفلح محاولة أحمد السبكي شقيق كريم في نزع فتيل هذا الجدل باعتذاره اللاحق خلال مداخلته بأحد البرامج، حيث ما زالت الحملة الموجهة ضد أفلام عائلتهم مستمرة بمواقع التواصل وتحظى باهتمام وسائل إعلام محلية.

المصدر : الجزيرة