ما طبيعة دور حزب الله في سوريا بعد الدخول الروسي؟ وما هي مهامه؟ وأي دور يقدر الحزب على لعبه في إطار المعركة الجديدة؟ أسئلة تطرح نفسها في الأزمة السورية ورمال تحالفاتها المتحركة انتظارا لما ستقدمه الأيام المقبلة من إجابات.

علي سعد-بيروت

منذ إعلان هدنة الزبداني وكفريا والفوعة بين حزب الله ومقاتلي المعارضة السورية المسلحة، غاب اسم الحزب عن الميدان السوري، وأصبح التدخل الروسي لصالح النظام السوري هو الموضوع المسيطر في الميدان مقابل تراجع أخبار المعارك البرية التي لا يزال الحزب يشارك فيها.

وسجل حزب الله حضورا إعلاميا بنعيه أحد أبرز قياداته العسكرية في سوريا حسن حسين الحاج المعروف بكنيته "أبو محمد الإقليم" الذي قضى خلال المعارك الدائرة في قرية المنصورة بسهل الغاب في ريف إدلب. لكن التراجع الإعلامي للحزب يفتح الباب واسعا أمام التحليلات والتكهنات حول طبيعة دوره ومهامه في سوريا بعد التدخل الروسي المباشر.
 
قال العميد المتقاعد أمين حطيط المقرب من الحزب "إن الحاجة لدور حزب الله في سوريا أصبحت أكبر مع التدخل الروسي لتحقيق التوازن بين البر والجو، مما يضمن عملا عسكريا مكتملا. ووجود حزب الله إلى جانب الجيش السوري يعطي استثمارا أوسع للضربات الروسية".

وأضاف حطيط "إذا كانت الحاجة لحزب الله قبل التدخل الروسي دفاعية فقط، فإنها أصبحت اليوم مزدوجة على الصعيد الدفاعي واستثمار الضربات الروسية للقيام بعمليات هجومية وتثبيتها بعمليات التطهير، وهذا بدا واضحا في العمليات الأخيرة في مثلث ريف إدلب وريف حماة وريف اللاذقية حيث النتائج أكبر وأسرع من المتوقع".

ويرى أن وجود العنصر الروسي "ليس إلغاء للعناصر الموجودة، ولم يأت ليزيح العنصر الإيراني وحزب الله، بل ليضيف إليهما، وما يشاع عن استبدال الإيراني بالروسي يأتي في إطار الحرب الإعلامية الأميركية".

وردا على سؤال حول غياب حزب الله إعلاميا، قال حطيط "إن الحزب لا يخرج ببيانات إلا عندما تكون المعركة مرتبطة مباشرة بالحدود السورية اللبنانية، ورأينا هذا في معارك القصير والقلمون والزبداني، وهو مستمر في هذه السياسة".

حزب الله سيستثمر القصف الجوي الروسي ميدانيا (الجزيرة)

أما أستاذ العلاقات الدولية سامي نادر فيرى عكس ذلك وقال "في معادلة الفريق الداعم لنظام الأسد أصبح الطرف الروسي الأرجح على حساب إيران التي لم يكن دعمها كافيا لإنقاذ النظام، مع الأخذ بعين الاعتبار قدرات روسيا العسكرية والدبلوماسية التي تؤهلها لمواجهة الولايات المتحدة".

وأوضح نادر أن روسيا "استبقت تحركها العسكري بتحرك دبلوماسي أعادت خلاله فتح علاقاتها مع السعودية وقطر، مستفيدة من المواجهة بين إيران ودول الخليج. وهكذا أصبحت تقود العربة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا، بينما في السابق كان حزب الله هو القوة الأولى".

وأضاف "ونتيجة تراجع الدور الإيراني، تراجع دور حزب الله حتما، رغم أن في رصيده إنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد وإطالة عمره، لكن الحزب لم يسجل انتصارات كبيرة بل تكبد خسائر كبيرة، حتى معركة الزبداني لم تنجز كما كان يريد، وحزب الله دفع ثمنا سياسيا لمشاركته في الحرب السورية وتورط في معارك عربية ودم سني، وهذا قد يكون له آثار كبيرة على موقعه وعلى دوره الذي قد يتحجم بفعل عدم قدرته على التواصل والتفاعل مع المحيط العربي".

ورغم ذلك لا يرى الأستاذ سامي نادر أن دور حزب الله انتفى نهائيا في سوريا، "إذ لا يزال هناك تكامل وعمليات مشتركة"، ولكن السؤال الذي يطرحه هو "إلى متى تستطيع روسيا الصمود في هذا الحلف ذي اللون الشيعي والذي سيظهر مستقبلا أنه في مواجهة الأكثرية السنية؟".

المصدر : الجزيرة