لا تفرق إسرائيل في اعتداءاتها على الفلسطينيين بين كبير وصغير، ولا يتورع جنودها المدججون بأحدث أنواع السلاح عن قتل الأطفال مستغلين العجز العربي والصمت الدولي، في حين لا يجد أطفال فلسطين أمامهم سوى الحلم بمستقبل بلا موت أو حروب.

أحمد عبد العال-غزة

"هل تعرف من أنا؟ ولماذا أناديك؟ وماذا أريد؟ أنا الطفلة رهف حسان الشهيدة التي قتلها الاحتلال الإسرائيلي لتشهد على نازيته وجرائمه، لتشهد على عجز العرب، وتخاذل المجتمع الدولي الذي أحس وكأنه أطرش وأعمى وأخرس، لا يهتم لألمي، أنا حكاية وجع الطفل الفلسطيني، ووجع الآباء والأمهات، الطويل". بهذه الكلمات استهلت الطفلة ضحى رضوان حديثها في وقفة لأطفال غزة.

ونظم المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة وقفة شارك فيها عشرات الأطفال أمام بيت عزاء الشهيدتين الطفلة رهف حسان وأمها الحامل نور حسان، اللتين استشهدتا إثر تدمير منزلهما في قصف إسرائيلي لأرض مجاورة له في حي الزيتون جنوب شرق غزة، فجر الأحد الماضي.

وأضافت الطفلة ضحى متحدثة بلسان الشهيدة رهف حسان "أنا الطفلة البريئة، أحمل ألعابي وليس معي سلاح ولا أعرفه، أنا العفوية في أفعالي وأقوالي، لا زلت أتعرف على عالمي الصغير من حولي، أفلا تسألون قاتلي لماذا قتلني؟ لماذا قتل أمي وأخي الجنين في بطنها، قبل أن يرى النور؟! لماذا هدم بيتنا فوق رؤوسنا؟ أناديكم لتسألوه أيضا عن أطفال قتلهم قبلي، محمد الدرة، وفارس عودة وإيمان حجو، ولماذا حرق محمد أبو خضير"؟

وتابعت في رسالة إنسانية وجهتها للعالم "اسألوا قاتلي كيف ولماذا قتل منذ جاء إلى بلدنا واحتلها بالقوة أكثر من 5000 طفل وسرق منهم أحلامهم وحياتهم؟ اسألوه عن أكثر من 95 ألف طفل حبسهم في سجونه، وعن عشرات آلاف المصابين والجرحى برصاصه، اسألوه عن 25 ألف طفل تسبب لهم بإعاقات في أجسادهم، عن الضرب والتخويف والإهانة، عن القتل والحرق والدهس، اسألوه عن سبب استخدامنا كدروع بشرية".

الطفلة ضحى رضوان: الاحتلال الإسرائيلي قتل 5 آلاف طفل فلسطيني (الجزيرة)

معاناة متواصلة
وأردفت قائلة "لماذا حرمنا من حقوقنا ودمر مدارسنا وهدم ملاعبنا وقصف بيوتنا علينا؟ اسألوه عن كل هذه الجرائم التي فعلها ضدي لأنني طفل فلسطيني، اسألوه كما في كل مرة يفعل فيها جريمته، لن تجدوا الاجابة، هل هناك مبرر لقتل البراءة؟ هل يستطيع الرد على هذه الأسئلة البسيطة"؟

ودعت الطفلة الفلسطينية المجتمع الدولي لوضع القاتل في المكان الذي يستحقه، ولأن تكون الحرب موجهة فقط ضد الجهل والمرض والفقر وليس ضد الأطفال الفلسطينيين، متسائلة عن مصير حقوق أطفال في فلسطين بالأمن والسلام والعلاج والتعليم، في ظل مواصلة الاحتلال الإسرائيلي لجرائمه بحقهم، وصمت العالم ومؤسساته على ذلك.

وناشدت دول العالم بأن تضع حدا لاغتيال الطفولة الفلسطينية، وأن تمنع الاحتلال الإسرائيلي من قتل آمال وأحلام الأطفال الفلسطينيين.

الطفلة مي حميد دعت العالم لوقف قتل الأطفال الفلسطينيين وإعطائهم حقوقهم (الجزيرة)

أحلام الأطفال
من جانبها أكدت الطفلة الفلسطينية مي حميد إحدى المشاركات في الوقفة أنها جاءت من أجل التضامن مع الطفلة رهف حسان، التي استشهدت مع والدتها الحامل في القصف الإسرائيلي، دون أن ترتكب أي ذنب يذكر.

وأضافت للجزيرة نت "أطفال فلسطين يحبون العيش بسلام وأمان ولا يريدون حروبا يكونون هم الضحية فيها، وأكثر ما نحلم به أن نعيش بدون حرب".

وطالبت العالم بأن يعطي أطفال فلسطين أبسط حقوقهم التي كفلتها القوانين والمواثيق المتعارف عليها، ودعت لوقف قتل أطفال فلسطين.

واستشهد في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي 556 طفلا فلسطينيا، كما أصيب 3436 طفلا بجروح مختلفة، حسب إحصائية رسمية أصدرتها وزارة الصحة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة