يربط مراقبون أتراك بين سياسة الحزب الحاكم التي نجحت بالتنمية داخليا وسياسته الخارجية التي صادفت أزمات عديدة، ويرى البعض أن ملف السياسة الخارجية من أكبر خلافات الحكومة والمعارضة، ولا سيما الأزمة السورية، بينما يقلل آخرون من أثرها على الانتخابات.

خليل مبروك-إسطنبول

يلقي الحضور العسكري الروسي في الأزمة السورية بظلاله على الانتخابات البرلمانية التركية المبكرة المزمع إجراؤها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث تتعامل الحكومة التركية الانتقالية معه بحذر، الأمر الذي يرده مراقبون إلى عدم رغبة حزب العدالة والتنمية الحاكم في اللجوء لقرارات تؤثر على فرصه في الانتخابات.

ويسود انطباع في تركيا بأن أي موقف لأنقرة يناهض حملة موسكو العسكرية قد يثير انتقادات من الناخبين بعدما أصبح الروس على مرمى حجر من بلادهم، بينما يقلل بعض المراقبين من أهمية انعكاس التدخل الروسي في سوريا على الانتخابات التركية.

ولا يجد مراقبون فكاكا بين سياسة حزب العدالة والتنمية الداخلية، التي سارت بالبلاد نحو التقدم المضطرد خلال 12 عاما، وبين سياسته الخارجية التي وقعت في العديد من الأزمات، لا سيما في الملف السوري الذي بات مفتوحا لحروب بالوكالة بين القوى الدولية الكبرى.

الحاج: صوت المعارضة بات عاليا في مطالبته بتغيير الموقف من الأزمة السورية (الجزيرة)

ملف الخلاف
ويقول الباحث سعيد الحاج إن ملف السياسة الخارجية التركية يعد من أكبر ملفات الخلاف بين الحكومة والمعارضة، موضحا أن المعارضة مارست الكثير من الضغوط على حكومتي رجب طيب أردوغان وأحمد داود أوغلو لتغيير حساباتهما الخارجية.

واستشهد الباحث في الشأن التركي على ذلك باشتراط حزب الشعب الجمهوري المعارض على حزب العدالة والتنمية إعادة هيكلة العلاقات الخارجية بكاملها للانخراط في حكومة ائتلافية معه عقب الفوز غير المكتمل في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العاشر من يونيو/حزيران الماضي.

وكانت جهود العدالة والتنمية في تشكيل حكومة ائتلافية تخرج البلاد من أزمتها السياسية، قد وصلت إلى طريق مسدود بعد جولات من المفاوضات غير المجدية مع أحزاب المعارضة الثلاثة الممثلة بالبرلمان، مما دفع الرئيس أردوغان إلى الإعلان عن الانتخابات المبكرة.

وأشار الحاج في حديثه للجزيرة نت إلى أن التدخل الروسي زاد من قوة مقاربات المعارضة التي اعتبرته "نتيجة فشل تركيا في التعامل مع الملف السوري"، موضحا أن صوت المعارضة بات عاليا في مطالبته أنقرة بتغيير موقفها من الأزمة السورية.

ويؤكد أن الناخب التركي سيستحضر في عقليته الحالة الأمنية والسياسية والاقتصادية التي اهتزت مؤخرا عند توجهه لصندوق الاقتراع، دون أن يغيب عن ذهنه أن هذه الخلفية المتكاملة ترتبط بشكل أساسي بموقف تركيا من الأزمة في سوريا.

أوزغان: التدخل الروسي ليس عاملا أساسيا في تحديد مسار الانتخابات (الجزيرة)

تأثير محدود
واتخذت تركيا موقفا مناهضا للرئيس السوري بشار الأسد منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وفتحت حدودها أمام النازحين السوريين رغم التبعات الأمنية والاقتصادية الثقيلة لهذا الموقف على حالتها الداخلية.

ولم تلق مطالب أنقرة بإقامة منطقة حظر للطيران على امتداد حدودها مع سوريا تحمسا من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تحظى بعضويته، كما لقيت مماطلة من الولايات المتحدة الأميركية في التعامل مع هذا الطلب.

بدوره، يقلل المحلل السياسي مصطفى أوزغان من تأثير ملف التدخل الروسي في سوريا على الانتخابات التركية واصطفاف الناخبين حول القوى المتنافسة فيها، مؤكدا أن الناخبين سيصوتون وفق رؤيتهم للملفات الأكثر ملامسة لظروف معيشتهم.

وقال للجزيرة نت إن خصوم العدالة والتنمية السياسيين يعملون على تصوير اقتراب الروس من حدود بلادهم كإخفاق للحكومة، لكن ذلك وحده لن يكون سببا كافيا لتغيير سلوك المقترعين وتأليبهم على الحزب وسياساته.

وتابع "تدخل روسيا في سوريا ملف حاضر في تفاعلات الأحزاب التركية المختلفة، لكنه ليس عاملا أساسيا أو محددا رئيسيا في تحديد مسار الانتخابات".

وشهد الأسبوع الماضي توترا شديدا في العلاقات بين تركيا وروسيا بعد تحرش طائرات الأخيرة الناشطة في سماء سوريا بالمقاتلات التركية في حادثين منفصلين أدانتهما أنقرة، ثم نزعت موسكو فتيل الانفجار بإعلانها أن الحادثين كانا عرضيين، كما سارعت إلى تعزية تركيا في ضحايا الهجوم "الانتحاري" الأخير الذي هز أنقرة.

المصدر : الجزيرة