مخاوف من مصادرة ممتلكات المهاجرين بالحسكة
آخر تحديث: 2015/10/12 الساعة 18:43 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/12 الساعة 18:43 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/29 هـ

مخاوف من مصادرة ممتلكات المهاجرين بالحسكة

تبدو الشوارع فارغة والأبواب مقفلة في بلدة تل تمر بعد نزوح آلاف السكان (الجزيرة)
تبدو الشوارع فارغة والأبواب مقفلة في بلدة تل تمر بعد نزوح آلاف السكان (الجزيرة)

كمال شيخو-القامشلي

بعد تردد أنباء عن إقرار الإدارة الذاتية الديمقراطية بمحافظة الحسكة (شمال شرق سوريا) قانون "إدارة وحماية أموال المهاجرين والغائبين"، يخشى المواطن خالد مصادرة منزله في بلدة الدرباسية بعدما اضطر للهجرة قبل عامين للعمل في مدينة ديار بكر جنوب تركيا.

ويشرّع القانون -الذي قيل إنه تقرر منتصف الشهر الماضي والمؤلف من 19 مادة- لأجهزة الإدارة الاستيلاء على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمهاجرين والغائبين عن المدينة لوضعها في خدمة سكان الإدارة الذاتية، ويحدد الشريحة المقصودة بالمغادرين من أراضي مقاطعة الجزيرة (شمال شرق سوريا) بقصد الهجرة والسكن في دولة أخرى. وحصر القانون مدة الغياب بسنة واحدة متواصلة.

وينطبق القانون على خالد مما شكّل لديه هاجسا يقلقه، حيث قال للجزيرة نت إنه ظل يعمل عشرين سنة ليتمكن من شراء منزله، وإنه سيضطر للعودة إلى بلدته حفاظا عليه إن لم يبق لديه خيار.

المجلس التشريعي للإدارة الذاتية يؤكد أن هدف القانون حماية أموال وأملاك الغائبين والمهاجرين (الجزيرة)

مبررات
وبرر المجلس التشريعي للإدارة الذاتية إصدار القانون بأنه جاء لحماية أموال وأملاك الغائبين والمهاجرين من "العبث والاستباحة والاستيلاء عليها من الغير".

كما أكد المكتب الإعلامي للمجلس في بيانه أن "مواد القانون لا تتضمن المصادرة أو الاستيلاء، وتعطي الحق لصاحب الملك والمال للعودة واستلام أصل أمواله"، وقال إنه شكل هيئة مختصة من كل مكونات المنطقة لإدارة الأموال ورصد ريعها خدمة للمجتمع وسكان مقاطعة الجزيرة.

وكشفت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن عددا من أعضاء المجلس التشريعي تحفظوا على بعض مواد القانون، بينما اعترضت غالبية أعضاء المكون السرياني على سنه.

وذكرت المتحدثة الإعلامية للمجلس دارشين خليل أن المجلس لم يصادق على القانون بعد، ونفت للجزيرة نت إقراره، مؤكدة أنه توجد قراءة ثانية له في المجلس "بناء على طلب الحاكمية المشتركة".

منزل مواطن مسيحي سرياني ببلدة تل تمر أجبر صاحبه على تركه واللجوء إلى السويد بسبب المعارك (الجزيرة)

انتقادات
من جهة أخرى، رأى عضو مجلس أمناء المنظمة الكردية لحقوق الإنسان المحامي أشرف سينو في القانون انتهاكا لحق الملكية، وقال للجزيرة نت إن حماية أموال الغائبين وإدارتها يمكن أن يقوم بها الوكيل القانوني أو الوريث، وفي حال تعذر معرفة عنوانه يُنظم له "حصر إرث" ويعتبر بحكم المتوفى ريثما يظهر وتنتقل الملكية إلى ورثته.

من ناحيته، حذر الباحث في قضايا الأقليات سليمان يوسف من تطبيق القانون، معتبرا أنه سيضر بمصالح وحقوق جميع المكونات المجتمعية، مؤكدا أن أغلب المتضررين هم الآشوريون والمسيحيون عموماً لأنهم الأكثر هجرة، حسب قوله.

وتوقع يوسف أن تكون للقانون "نتائج كارثية" على الوجود الآشوري والمسيحي في منطقة الجزيرة السورية، وشبّهه "بعمليات التطهير العرقي والديني التي تعرض لها الآشوريون السريان عبر التاريخ في مناطقهم التاريخية".

ولم يصدر أي موقف رسمي من الكنائس المسيحية في الجزيرة، وهو ما استبعده يوسف "لأن القضية ليست في مرمى الكنائس بقدر ما هي في مرمى القوى والأحزاب الآشورية السريانية المعنية بالحقوق المدنية والسياسية".

وقال مواطن مسيحي سرياني يدعى إيليا -وهو من سكان بلدة تل تمر بالحسكة- إنه اضطر لترك منزله وأملاكه ولجأ إلى السويد بعدما طالت الاشتباكات بداية العام المنطقة التي تقطنها الأقلية السريانية الآشورية في شمال غرب سوريا، حيث باتت منازلهم فارغة وتنتظر عودة أصحابها.

وأضاف إيليا في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "كنت أحلم بالعودة إلى بلدتي، ولكن بعد صدور القانون بات اتخاذ القرار صعباً"، مؤكدا أن مغادرته لداره وبلدته جاء قسرا تحت ضغط الظروف.

المصدر : الجزيرة

التعليقات