مسكونة بهاجس الذعر والخوف من أصحاب الحقوق الذين هبوا دفاعا عن أرضهم ومقدساتهم، لم تجد سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسيلة غير التمادي في سياسة الإبعاد والتهديد والاعتقال التي يؤكد فلسطينيو الداخل أنها لن تثنيهم عن مواصلة الدفاع عن مقدساتهم.

محمد محسن وتد-أم الفحم

انضم الشاب الفلسطيني عمر أبو صيام من بلدة أم الفحم إلى سجل المبعدين عن القدس المحتلة الذي أدرجت فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي أسماء المئات مثله، واعتمدت سياسة التهديد والوعيد باستهداف المرابطين وزجهم في المعتقلات بزعم "الإخلال بالنظام العام وإثارة الشغب وعرقلة عمل قوات الأمن".

ورغم تهديد الشرطة الإسرائيلية التي حققت معه باستصدار أمر اعتقال إداري بحقه، فإن أبو صيام ينتظر بفارغ الصبر الأيام للعودة إلى القدس، لكنه يتوقع ألا تسمح له الشرطة الإسرائيلية بالدخول والصلاة في المسجد الأقصى لكونه شابا، خصوصا أن سلطات الاحتلال تضع قيودا مشددة تحول دون دخول تلك الفئة العمرية إلى الأقصى.

ويعتبر أبو صيام هذه القيود واالتهديدات "تمهيدا من قبل سلطات الاحتلال للبدء في تنفيذ أوامر الاعتقال الإداري بحق المرابطين والمرابطات بالأقصى من فلسطينيي 48"، مضيفا أن إسرائيل "أخفقت في إخماد الحراك المتفاعل مع المدينة المقدسة من خلال الإبعاد، ولجأت إلى ترهيب المعتكفين بالاعتقال الإداري بغية ردعهم عن التواصل مع القدس والتفاعل مع مقدساتها لتفريغها بقصد التفرد بها وإكمال المخططات التهويدية والاستيطانية".

عمر أبو صيام يتحين الفرصة للعودة إلى الأقصى (الجزيرة)

كما أكد أن مثل هذه الإجراءات ستزيده إصرارا على مواصلة الرباط والنفير، إذ تربطه بالمدينة ومقدساتها علاقة وجدانية وروحانية وتاريخية، فعائلته دفعت ضريبة الدم باستشهاد شقيقه أحمد في انتفاضة الأقصى قبل 15 عاما.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية التي أصدرت أوامر الإبعاد عن القدس والأقصى للعشرات من قيادات الحركة الإسلامية والمرابطين من أهل الداخل الفلسطيني، أنها بصدد تنفيذ سلسلة من الاعتقالات الإدارية بحق 70 شابا يدأبون على التواجد في ساحات الحرم القدسي.

وطال الإبعاد القيادي بالحركة الإسلامية الشيخ حسام أبو ليل الذي قال إن "هذه الإجراءات التعسفية والسياسات القمعية الإسرائيلية لن تردع أهل الداخل الفلسطيني عن النفير إلى القدس والدفاع عن الأقصى.. وتعتقد إسرائيل خاطئة بأنه من خلال هذه الممارسات وسياسة الإبعاد والاعتقال سترهب وتردع الحركة الإسلامية عن مواصلة الدفاع عن الأقصى والنفير للقدس".

حسام أبو ليل: التهديدات الإسرائيلية تعكس حالة الضعف (الجزيرة)

وحول تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإخراج الحركة الإسلامية من دائرة القانون، قال أبو ليل إن "هذا يعكس حالة الضعف قبالة إرادة المرابطين والفشل في قمعهم وثنيهم عن التواصل مع القدس والأقصى. وتأتي هذه التهديدات للتغطية على العجز ومحاولة تفريغ ساحات الحرم لتقسيمها".
 
بدورها، ترى النائبة العربية بالكنيست الإسرائيلي حنين زعبي أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية والشرطة الإسرائيلية من اعتقال وإبعاد عن القدس والأقصى "بمثابة نهج انتقامي من العلاقة السياسية والوطنية والدينية للفلسطيني بالمدينة المقدسة".

الأزقة المؤدية للمسجد الأقصى تحولت إلى ثكنة عسكرية تدقق في هويات الفلسطينيين العابرين (الجزيرة)

وأشارت زعبي في تصريحاتها للجزيرة نت إلى "سياسة التنكيل والقمع والملاحقة للفلسطينيين، وتعامل الشرطة التي ترى في سفر الفلسطيني للقدس جريمة وتنظر إلى الأقصى مسرحا للجريمة"، مؤكدة أن دوافع تلك الإجراءات و"هذا النهج الانتقامي سياسية بامتياز".

كما أشارت إلى صدور 140 أمر إبعاد عن الأقصى منذ مطلع العام الجاري لفترات تتراوح بين أسبوعين وستة أشهر، بينما اعتقل 240 مصليا داخل ساحات الحرم، إلى جانب احتجاز بطاقات هويات المصلين وإجبارهم على العودة بعد الصلاة لأخذها، مع وجود "قائمة سوداء" تضم المئات وخاصة النساء الممنوعات من الصلاة بالمسجد حتى دون وجود أمر إبعاد.

المصدر : الجزيرة