تجمع أنصار "التيار الوطني الحر" التابع لميشال عون على طريق القصر الجمهوري ببيروت اليوم، في تصعيد جديد بعد فشل الحوار الوطني في الاستجابة لمطالب عون بخصوص قيادة الجيش والانتخابات النيابية كأولوية يليها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفقا لمراقبين.

حسن الحاف-بيروت

لم تخلُ تظاهرة أنصار "التيار الوطني الحر" التابع لقائد الجيش اللبناني السابق العماد ميشال عون على طريق القصر الجمهوري بمنطقة بعبدا قرب بيروت من التناقضات الصارخة.

فالتجمّع الحاشد جاء اليوم الأحد إحياءً لذكرى 13 أكتوبر/تشرين الأول 1990 التي خاض خلالها عون آخر معاركه ضد الجيش السوري، الذي دفعه لإخلاء القصر واللجوء للسفارة الفرنسية، ومن ثم إلى فرنسا التي بقي فيها حتى خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، في حين أصبح عون اليوم أحد أوثق حلفاء النظام السوري في لبنان، ومن أشد مؤيدي الحرب التي يخوضها النظام ضد شعبه.

وكان وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل قد أعلن أمس انتهاء "تسوية الترقيات"، مما يعني أن العميد شامل روكز صهر عون سيحال على التقاعد منتصف الشهر الحالي، وسيفقد حظوظه في تولي قيادة الجيش.

وجاء أنصار عون إلى بعبدا بمواكب سيّارة من أنحاء لبنان، رافعين أعلام التيار البرتقالية وصور عون وشعارات تطالب بإعطاء المسيحيين "حقوقهم". وكان لافتا حمل بعضهم صور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذين وصفوه بالرئيس القوي، مطالبين برئيس مثله للبنان يكون قادرا على "حماية" مسيحيي لبنان والشرق.  

وفيما رأى مراقبون أن الذكرى فقدت دلالتها بعدما أصبح عون أحد أبرز حلفاء النظام السوري -عدوّه السابق- بلبنان، قال قياديون في التيار إن مظاهرة اليوم تشكل "انتفاضة شعب"، مطالبين بـ"تصحيح" التمثيل المسيحي بالسلطة.

عون: إذا اتهمونا بالتعطيل فهذا صحيح، نحن نعطل القرارات العاطلة وانحراف المؤسسات (الجزيرة)

حرب كونية
وسبق إلقاء عون كلمته، من على منصة جرى تركيبها على الطريق الموصل إلى "بيت الشعب" كما وصفه، كلمات لضباط سابقين تحدثوا عن قتالهم إلى جانب عون ضد السوريين، ومنهم زوجة الضابط جورج زعرب التي استدعت تعليقا من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، حيث وجّه عبر موقع "تويتر" تحية إلى "من لم يهرب، إلى روح الشهيد جورج زعرب".

أمّا عون فرأى في كلمته أن "التغيير سيكون من خلال انتخابات حقيقية تمثل الشعب، ونضالنا هو الحصول على قانون انتخابي نسبي يحقق العدالة، يعطي صورة لبنان السياسية بأحجامها الطبيعية"، مضيفا أنه سيعمل لانتخاب رئيس جمهورية "ليس دمية (...) وليس حياديا (...)، وليس وفاقيا".

وقال إن كل الذين حكموا لبنان بعد 1990 هم أنفسهم بعد التحرير، وأن "الوصي تغيّر دون أن يتغيروا"، محملا الطبقة السياسية هذه المسؤولية عما يحصل اليوم.

وأضاف "إذا اتهمونا بالتعطيل، فهذا صحيح، نحن نعطل، نعطل القرارات العاطلة وانحراف المؤسسات واستغلال النفوذ وتخطي الميثاق الوطني".

واعتبر عون أن التعطيل وصل إلى الجيش بعدما انتقلت إليه "عدوى التمديد"، وأصبح على رأس الجيش والقوى الأمنية قيادات "فقدت شرعيتها"، في إشارة إلى قائد الجيش جان قهوجي الممدّد له لولاية ثانية.

وكرّر موقفه من الربيع العربي قائلا "حذرنا من وصول الحرب إلينا إذا لم يخسر الإرهاب في سوريا، وبعد خمس سنوات فهموا أن الإرهاب نفسه. إنها الحرب الكونية على العونية".

الحاج: حزب الله هو المتحكم في التسوية وليس عون (الجزيرة)

إثبات وجود
من جهته، رأى الصحفي في جريدة النهار إيلي الحاج أن مظاهرة عون اليوم تثبت أنه في حاجة دائمة لإثبات أن تياره لا يزال على قيد الحياة، بعد التنقل الكبير في الخيارات السياسية، حسب قوله.

وقال الحاج للجزيرة نت إن "ذكرى 13 تشرين لم يعد لها أي معنى، بعد توقيع ورقة التفاهم مع حزب الله، وتخلي عون عن شعار لا بندقية إلا للجيش، وتحالفه المصيري مع النظام السوري الذي قاتله في 13 تشرين".

وشدد الحاج على أن تحرك عون اليوم يأتي في ظل الانسداد الذي تشهده طاولة الحوار، وفي ظل الشلل المستحكم بالبلاد، حيث ثبت أن حزب الله هو المتحكم في التسوية وليس عون، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة