لم يتوقع مقاتلو المعارضة السورية بحلب أن يسقط عدد من معاقلهم بريف حلب بشكل مفاجئ وسريع بيد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. وتعزو قيادات ميدانية في المعارضة ذلك التطور المثير إلى كون قصف النظام والطيران الروسي سهل المهمة لتنظيم الدولة.

عمر يوسف-حلب

أثار السقوط السريع والمفاجئ لعدة قرى بريف حلب الشمالي بيد تنظيم الدولة الإسلامية حيرة  المتابعين للشأن العسكري في مدينة حلب وريفها، لكن عددا منهم عزا ذلك إلى دعم وإسناد عسكري قدمه جيش النظام السوري لعناصر التنظيم أثناء المعركة التي جرت ليل الخميس الماضي في مناطق استعصت عليه طيلة الأشهر الثلاثة الماضية ضمن حملته العسكرية على ريف حلب الشمالي.

ومن أبرز النقاط العسكرية التي سقطت بيد التنظيم مدرسة المشاة العسكرية، التي تعد رمزا للمعارضة المسلحة في حلب، كما أحكم التنظيم قبضته على قرى محيطة بمدرسة المشاة، منها فافين وتل قراح ومعراته وتل سوسين بالإضافة إلى سجن الأحداث والمنطقة الحرة.

وقال العقيد أبو محمد زيدان من الجبهة الشامية إحدى أبرز فصائل المعارضة "إن فشل عناصر تنظيم الدولة في اقتحام مارع عدة مرات وثباتنا فيها دفعهم للهجوم بشراسة كبيرة بهدف خرق جبهة الريف الشمالي، التي تمتد لمسافة 60 كيلومترا، وهو ما يجعل تغطيتها أمرا صعبا".

قياديان من المعارضة على إحدى الجبهات مع تنظيم الدولة (الجزيرة)

ومضى زيدان متحدثا عن أسباب تراجع المعارضة فذكر أن أحد الأسباب الرئيسية هو "القصف المدفعي من جيش النظام، والقصف الجوي الروسي، الذي شكل تغطية نارية كبيرة لهجوم تنظيم الدولة، مما دفعنا إلى الانسحاب خشية الوقوع في الحصار داخل مدرسة المشاة بعد الاختراق ووصول تنظيم الدولة إلى بلدة تل قراح الاستراتيجية"، وأضاف أن هناك أسبابا لا يمكن إغفالها، "وهي عدم توحد الفصائل العسكرية تحت راية واحدة، ونقص الذخيرة، وتأخر وصول المؤازرة أثناء المعركة".

من جهته عزا الناشط الميداني ثائر محمد السقوط السريع لقرى الريف الشمالي بيد تنظيم الدولة إلى "ضخامة الهجوم الذي حضر له التنظيم، مما أدى إلى تشتت قوة المعارضة، وعدم قدرة المؤازرة على التركيز والدعم"، مؤكدا أن جيش النظام "قدم الدعم لهجوم تنظيم الدولة بهدف القضاء على قوة الثورة في ريف حلب الشمالي، مركز ثقل المعارضة في حلب، ليقول للعالم فيما بعد إنه لا وجود سوى للإرهابيين في حلب، ويطالب العالم بدعمه للقضاء عليهم، وبذلك يجهض الثورة".

طريق الكاستيلو الذي يربط حلب بالريف الشمالي شريان حلب الوحيد (الجزيرة)

وقال الإعلامي تيم الحلبي إن المعارضة "في وضع لا تحسد عليه، ولا سيما أن حصار المدينة أصبح قاب قوسين أو أدنى والظروف العسكرية والميدانية ليست في صالحها بعد استهداف الطيران الروسي معاقل المعارضة في ريف حلب دعما لجيش النظام".

كما نبه إلى أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن تنظيم الدولة بات قريبا جدا من مدينة حلب"، فسيطرته على مدرسة المشاة وما حولها من قرى جعلته متاخما لقوات النظام في منطقة الشيخ نجار الصناعية، وبسيطرة التنظيم على هذه النقاط يعود شبح حصار مدينة حلب من جديد، عبر قطع الطريق بين حلب والريف الشمالي، الأمر الذي سعى إليه جيش النظام منذ سيطرة المعارضة على أحياء المدينة الشرقية، في حين يسود التوتر بين المعارضة والقوات الكردية في حي الشيخ مقصود، التي شرعت في استهداف شريان حلب الوحيد طريق الكاستيلو، مع الريف الشمالي، ليزداد المشهد تعقيدا".

المصدر : الجزيرة