لليوم الرابع يتواصل الهجوم الذي تشنه قوات النظام بمشاركة مليشيات شيعية وبقيادة روسية على قرية "سلمى" بريف اللاذقية، دون تحقيق تقدم مهم. ويرى معارضون أن روسيا والنظام يسعيان للسيطرة على المنطقة وجعلها خط دفاعهم عن "الدولة المنشودة" في الساحل السوري.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

27 غارة جوية شنتها الطائرات الروسية والسورية على قرية سلمى ومحيطها بريف اللاذقية (غرب) منذ فجر اليوم الأحد حتى ظهره، أطلقت خلالها عشرات الصواريخ الفراغية، وألقت ما يزيد على عشرة براميل متفجرة.

ولليوم الرابع يتواصل الهجوم الموسع على قرية سلمى الذي تشنه قوات النظام بمشاركة مليشيات شيعية من إيران والعراق ولبنان، وبقيادة مباشرة من ضباط روس يتوزعون على محاور القتال وفي مقرهم بمنطقة صلنفة، دون تحقيق أي تقدم مهم.

وتحظى ناحية سلمى بالنصيب الأكبر من الغارات الجوية والقصف المدفعي في المنطقة، حيث تعرضت القرى التي تفصلها عن مواقع النظام لثلاث محاولات اقتحام، تمكنت خلالها القوات المهاجمة من السيطرة على قرية كفر عجوز الخالية من السكان، وعلى بعض المنازل في قرية كفر دلبا.

وتقع سلمى وسط جبل الأكراد بريف اللاذقية، وتبعد عن ناحية صلنفة -أهم مقرات النظام- 13 كلم، وتطل مباشرة على البحر المتوسط مرتفعة عنه تسعمئة متر، وتحيط بها غابات كثيفة وينابيع عذبة مما جعلها منطقة جذب سياحي.

لكن هذه الجاذبية لم تمنع النظام من تحويلها إلى ركام باستهدافها على مدى أربع سنوات بمئات البراميل المتفجرة والصواريخ.

وباتت اليوم -بعد سيطرة قوات النظام على قرية كفر عجوز- خط المواجهة الأول، مما يزيد من احتمال تدمير ما تبقى من بنيانها، وربما اقتحام النظام لها في أي وقت مدعوما بالإسناد الجوي الروسي.

آثار الدمار الذي أحدثه قصف النظام في سلمى (الجزيرة)

أهمية سلمى
ويرى أبو جراح -أحد سكان سلمى- أنها كانت دائما هدفا لقوات النظام، حيث حاول استعادتها عدة مرات، لكن ثوار ريف اللاذقية تمكنوا من صده عنها.

وعن سبب إصرار النظام على استعادتها، يقول أبو جراح إن سلمى كانت مكانا لمقرات أمنية للنظام قبل أن يحررها الثوار قبل أربع سنوات، فهي أكبر قرية في ريف اللاذقية، والنظام يعتقد أن سيطرته عليها ستوهن عزيمة الثوار وتسهل استعادة كامل المنطقة.

بدوره، يقول المقدم المنشق محمد حمادو إن الثوار حرروا قرى كفر دلبا وكفر عجوز ودورين والتلال المحيطة بها لإبعاد قوات النظام عن سلمى قبل أربع سنوات، مضيفا "حاولنا السيطرة على قرى أكثر عمقا لجعلها خطوط دفاع متقدمة، لكننا لم نتمكن من الاحتفاظ بها لأن سكانها علويون وشاركوا في ردنا عنها".

ويضيف للجزيرة نت أن قوات النظام اقتربت من سلمى عقب دخولها قرية دورين التي لا تبعد سوى ثلاثة كيلومترات عنها، وهي تعمل اليوم على رسم خطوط جديدة للجبهة مستندة على الدعم الروسي، وباتت على مسافة خمسمئة متر من سلمى.

ويستبعد حمادو سقوط ناحية سلمى بعدما وصلتها تعزيزات عسكرية من الثوار، مشيرا إلى أن الطيران الروسي لا يمكنه أن يحسم المعركة نظرا لطبيعتها الجغرافية المعقدة.

منطقة سلمى كانت من أكثر المناطق جذبا للسياح قبل أن تتحول إلى ركام (الجزيرة)

أهداف أبعد
ويرى المحامي أبو عبيدة -من سكان المنطقة- أن الهدف الذي يسعى النظام لتحقيقه من خلال السيطرة على ناحية سلمى هو إرغام سكان جبلي الأكراد والتركمان من السنّة على النزوح، لتوطين عائلات علوية فيها، "تمهيدا لإقامة الدولة العلوية التي ستتولى روسيا حمايتها ورعايتها".

ويؤكد أن روسيا والنظام يعملان معا للسيطرة على كامل ريف اللاذقية، والتحكم بقمم الجبال من الجهة الشرقية التي تطل على سهل الغاب، وجعلها خط دفاعهم الأول عن "الدولة المنشودة" بوجه ثوار المناطق الداخلية.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن سلمى "كانت عبر التاريخ شوكة في حلق الغزاة، حيث لم تستطع القوات الفرنسية مدعومة من علويي المنطقة المكوث فيها سوى أيام معدودة، بسبب المقاومة العنيفة والخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها".

وهذا ما يجعله متفائلا بعدم سقوط سلمى، معززا تفاؤله بإشارته إلى تكاتف كل الفصائل الثورية العاملة في المنطقة للدفاع عن "إحدى أيقونات الثورة السورية".

المصدر : الجزيرة