يقول باحثون إن الحراك الشبابي سبق القوى والفصائل الفلسطينية في الثورة ضد الاحتلال، لكن ذلك لم يمنع الفصائل من تفعيل حضورها، خاصة مع تزايد جنازات الشهداء، دون استبعاد استفادة الرئاسة الفلسطينية مما يجري لإعادة القضية الفلسطينية إلى الاهتمام الدولي.

عوض الرجوب-الخليل

يجمع محللون وسياسيون على أن الحراك الفلسطيني انطلق قبل عشرة أيام دون تنسيق أو إذن من أي لون سياسي، مما يعني افتقاد الحراك لقيادة سياسية تستثمر ما يقدم من تضحيات وتوظفها سياسيا في الضغط على الاحتلال لإنهائه.

ويقول باحثون إن الجماهير التي التحمت في الميدان سبقت القوى والفصائل الفلسطينية في الثورة ضد الاحتلال، لكن ذلك لم يمنع الفصائل من تفعيل حضورها، خاصة مع تزايد جنازات الشهداء، دون استبعاد استفادة الرئاسة الفلسطينية مما يجري.

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مصطفى البرغوثي وجوب النظر إلى الانتفاضة الحالية بوصفها نموذجا جديدا ليس مطابقا بالضرورة للانتفاضة السابقة.

ويضيف أنه رغم عدم وجود قيادة مركزية "وهو أمر إيجابي لتجنب الإضرار بها"، فإن للانتفاضة الحالية قيادات ميدانية، مشددا على وجوب أن تراكم نتائج سياسية.

البرغوثي: يجب النظر إلى الانتفاضة الحالية بوصفها نموذجا جديدا (الجزيرة)

ورغم دعوة البرغوثي إلى الإسراع في بناء قيادة وطنية موحدة، فإنه يقول إن ذلك لن يكون إلا بدعوة الإطار القيادي لتفعيل وتطوير منظمة التحرير "لأنه لا يمكن على المستوى الوطني أن تترجم التحركات الشعبية لنتائج سياسية دون قيادة موحدة".

ويشير إلى تحركات واتصالات في مختلف الاتجاهات، بما فيها قوى مجتمعية غير الفصائل، لتشكيل قيادة وطنية موحدة تضمن أمرين، هما ترجمة التضحيات والنضالات لنتائج سياسية، وضمان ألا يتم أي ضغط سياسي على جهة ما بمعزل عن رأي الشارع.

مسؤولية عباس
من جهته، يوضح المحلل السياسي وأستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس المفتوحة عادل شديد أنه لا وجود لقيادة موحدة للانتفاضة الحالية، مضيفا أن الجانب الإسرائيلي مقتنع بمسؤولية الرئيس الفلسطيني محمود عباس عما يجري في الضفة الغربية مع أن الحراك لم يحدث بإشارة مباشرة منه، إضافة إلى اتهام الحركة الإسلامية في الداخل بالمسؤولية.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن خروج الشباب، وبمتوسط عمر 17 عاما، هو تعبير عن التمرد على الواقع الحالي بجوانبه الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستيطانية، موضحا أن أغلب المنتفضين لا ينضوون تحت أي فصيل سياسي.

شديد: أغلب المنتفضين لا ينضوون تحت أي فصيل سياسي (الجزيرة)

ومع ذلك ورغم غياب القيادة، يرجح المحلل السياسي أن يستثمر عباس الحراك لإعادة القضية الفلسطينية إلى سلم الاهتمام إسرائيليا وعربيا ودوليا، فضلا عن حاجته لرافعة شعبية واشتباك ميداني لملاحقة الاحتلال في المحاكم الدولية.

ويضيف أن تركيز الرئيس الفلسطيني في أكثر من مناسبة على انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى وتحذيره من تقسيمه يقطع الطريق على محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتطوير علاقاته مع دول عربية وإسلامية من جهة، ويعكس رغبة عباس في أن يكون الأقصى عنوان المواجهة من جهة أخرى.

الشباب المستقلون
ووفق تحليل لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، فإن المستقلين يشكلون الرافعة الأساسية للحضور الشعبي المقاوم على الأرض، حيث اعتمد هذا التكوين على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و23 عاما، في إشارة لجيل نشأ في ظل الانقسام دون تأطير سياسي رسمي على الأغلب.

وجاء في التحليل الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت حضورا حزبيا لافتا في الضفة الغربية، بالتزامن مع حضور متصاعد لطلبة الجامعات الفلسطينية والكتل الطلابية فيها.

وفي ظل مطالبة مجتمعية بالتصعيد، يشير مركز القدس إلى موقف ضبابي للسلطة الفلسطينية وضغوط دولية عليها لإيجاد مخرج للوضع القائم، مؤكدا -في الخلاصة- أن ما يجري من أحداث يرقى لتسميته انتفاضة، لكن الحالة السياسة لا تزال المعضلة الأساسية أمام انطلاقها، خاصة في ظل إيثار أحزاب مهمة المشاركة تحت غطاء الجماهير بسبب أوضاع الانقسام القائمة.

المصدر : الجزيرة