رغم تعدد الخطط الحكومية فإن ارتفاع أعداد المتسربين من المدارس في باكستان إلى نحو 25 مليون تلميذ يشير إلى معضلة كبرى تواجهها البلاد في هذا الملف، خاصة أن نسبة الأمية بالبلاد وصلت إلى نحو 40%.

هيثم ناصر-إسلام أباد

لا يُخفي شاروخ خان غبطته التلاميذ الذين يبيعهم الحلوى أو المناديل الورقية أمام إحدى المدارس وسط إسلام أباد وهو يرى أقرانه يكتسبون معارف ومهارات جديدة، في حين بينما ينتظرهم عند بوابة المدرسة ليكسب دولارين نهاية اليوم ليشتري بهما العشاء لأسرته.

وقد كشفت إحصاءات حكومية مؤخرا أن عدد المتسربين من المدارس في باكستان يبلغ نحو 25 مليون تلميذ، وتشير الإحصاءات إلى أن هذا الرقم لم ينخفض منذ عشر سنوات بالرغم من تعدد الخطط الحكومية لمعالجة المشكلة إذ تبلغ نسبة الأمية في باكستان نحو 40%.

شاروخ خان يبيع المناديل والحلوى أمام مدرسة لأطفال من سنه في إسلام أباد بعد حرمانه من التعليم (الجزيرة)

ويؤكد منسق البرنامج الوطني لجودة التعليم جعفر منصور عباسي أن أسباب ارتفاع عدد التلاميذ المتسربين من المدارس تتعدد، بين إخفاق الخطط الحكومية والمشاكل الاقتصادية التي تواجهها باكستان منذ عقود، حيث تحرم كثير من الأسر أحد الأبناء أو عدة أبناء من الدراسة لدعم الأسرة اقتصاديا من خلال العمل في سن مبكرة.

ويضيف عباسي للجزيرة نت أن ذلك لا يعفي الدولة من مسؤوليتها المنصوص عليها في الدستور لتوفير التعليم وتهيئة الظروف الملائمة للالتحاق بالتعليم، وهو ما يعود إلى المشكلة الأساسية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية وتوفير الحد الأدنى من الدخل للأسر بما يؤهلها لتعليم الأطفال.

عباسي: إخفاق الخطط الحكومية والمشاكل الاقتصادية وراء ارتفاع عدد المتسربين من المدارس (الجزيرة)

ضعف التمويل
ويقر عباسي بضعف أداء الحكومات المتعاقبة في تطوير فرص التعليم، حيث اكتفى البرلمان بزيادة التمويل المخصص للتعليم بنسبة 0.5% سنويا، وهو ما يقل بنسبة كبيرة عن نسبة زيادة عدد الأطفال في سن الدراسة، مشيرا أن موازنة التعليم ستصل بالكاد إلى 4% فقط من الناتج القومي قريبا.

بينما يعزو معز حسين الباحث في قطاع التعليم، الذي يدير حملة لمؤسسة مجتمعية للتشجيع على التعليم، المشكلة إلى أن "طرفي المعادلة (الحكومة والأهالي) لا يران مسألة التعليم أولوية؛ فالحكومات المتعاقبة لا تولي قطاع التعليم أي اهتمام سواء من خلال التمويل أو تطبيق خطط لتشجيع التحاق التلاميذ بالمدارس".

ويضيف حسين أن التعديل الـ18 للدستور الذي أعطى سلطات إقرار السياسات التعليمية وتطبيقها لحكومات الأقاليم عقّد الأمور في السنوات الأخيرة، لأن حكومات أغلب الأقاليم لم تكن جاهزة لتسلم هذه المسؤولية، وحتى بعد أن أقرت هذه الحكومات سياسات لتشجيع التعليم فإنها تفشل في تطبيقها على مستوى المدن والأحياء.

حسين: نسبة البطالة المرتفعة بين الخريجين تعطي صورة سلبية للفائدة من التعليم (الجزيرة)

قلة الحافز
ويشير حسين إلى أن نسبة البطالة المرتفعة بين خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم المهني تعطي صورة سلبية للفائدة من التعليم، حيث إن ما ستتحمله كل أسرة من تكاليف من أجل إرسال طفل للمدرسة لا يبدو مجديا بالنسبة لهذه الأسر التي تعتقد بأن انضمام أبنائها للعمل الحر في سن مبكرة سيساعدها في كسب العيش وتأمين عمل مستقر للأبناء في المستقبل.

ويبلغ عدد المدارس الحكومية الباكستانية التي لا تمتلك مبنى دراسيا ويتم التدريس في الهواء الطلق 11 ألف مدرسة.

كما يبلغ عدد المدارس الوهمية المسجلة على الورق فقط في الوثائق الحكومية أكثر من ستة آلاف مدرسة في إقليمي السند وبلوشستان، وبالرغم من إعلان حكومتي الإقليمين خططا جديدة لإعادة فتح هذه المدارس ومعاقبة المسؤولين عن هذه الظاهرة، فإن النتائج على الأرض لا تزال محدودة.

المصدر : الجزيرة