ضمن مساعيها المتواصلة لتجييش فلسطينيي الداخل للدفاع عن المسجد الأقصى في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، دشنت لجنة الحريات والأسرى والشهداء والجرحى مشروع مسيرة الوفاء للشهداء تخليدا لانتفاضة القدس والأقصى وتذكيرا بضرورة الدفاع عن الأقصى في وجه مخططات الاحتلال لتقسيمه زمانيا.

محمد محسن وتد-أم الفحم

بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة للانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت شرارتها الأولى بالداخل الفلسطيني في أكتوبر/تشرين الأول 2000 وراح ضحيتها 13 شهيدا من فلسطينيي 48، صعدت إسرائيل اعتداءاتها بحق القدس والمسجد الأقصى سعيا منها لقمع الحراك وطمس الهوية الفلسطينية.

ووسط المواجهات التي تشهدها القدس القديمة والحرب التي تدور رحاها في ساحات الأقصى بين المرابطين من فلسطينيي 48 وشرطة الاحتلال، أطلقت لجنة الحريات والأسرى والشهداء والجرحى المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، مشروع مسيرة الوفاء للشهداء تخليدا لانتفاضة القدس والأقصى.

وتسعى حافلة الوفاء للشهداء التي طافت بلدات الداخل الفلسطيني وتوقفت عند المواقع التي سقط بها الشهداء، إلى تسليط الضوء على الأسباب التي فجرت الانتفاضة بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون للمسجد الأقصى.

ويعرف القائمون على المشروع الأهالي بالمواجهات التي عمت بلدات الداخل الفلسطيني، وتبعات الانتفاضة على حياة فلسطينيي 48 الذين باتوا هدفا لسياسة الضغط على الزناد، وقتل منهم في العقد الأخير 52 مواطنا برصاص شرطة الاحتلال التي تعتبرهم "عدوا داخليا".

ويستهدف المشروع النشء الذي غابت عنه مشاهد الانتفاضة ويعيش صراعا وتحديات الرواية الإسرائيلية التي تصور النضال الفلسطيني على أنه "إرهاب" وتشرعن القوانين لردع الشباب وإبعادهم عن القضية الفلسطينية.

حافلة الوفاء للشهداء تصل إلى قرية جت المثلث بلد الشهيد رامي غرة (الجزيرة)

الذاكرة الجماعية
المواجهات التي تشهدها القدس هذه الأيام أعادت إلى ذاكرة الشاب عامر جمل من قرية جت المثلث -بلد الشهيد رامي غرة- مشاهد اقتحامات شارون لساحات الحرم، وما أعقبها من مظاهرات غضب سرعان ما تحولت إلى مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية التي سعت لإخمادها بالرصاص.

واستذكر جمل -الذي كان بعمر 15 عاما حين اندلعت الانتفاضة الثانية- في حديثه للجزيرة نت، ما عايشه من أحداث في مسقط رأسه وما سمع عنه وشاهده في محطات التلفزة، فالمشهد ذاته يتكرر بفارق تصعيد متدرج وعنف غير مسبوق من سلطات الاحتلال.

وأكد أن الفعاليات الوطنية والمسيرات والمشاريع التربوية لإحياء ذكرى الشهداء، تأتي للحفاظ على الذاكرة الجماعية وتنشيطها وتحصينها من الرواية الإسرائيلية ومخططاتها للنيل من القضية الفلسطينية.

وشدد على أنه واجه -كغيره من أبناء جيله- التحديات والعراقيل ومحاولات تشويه الهوية لسلخ النشء في الداخل عن الشعب الفلسطيني، كما عايش هواجس في ظل ما تعتمده إسرائيل من وسائل ترغيب وتهديد، خاصة بعد نجاحها في عزل القدس عن المحيط الفلسطيني لتتفرد بالأقصى تمهيدا لتقسيمه زمانيا ومكانيا.

المشاركون في المسيرة وضعوا أكاليل الزهور على قبور الشهداء (الجزيرة)

مواجهة التحديات
فراس عمري مدير مؤسسة يوسف الصديق لرعاية الأسرى وعضو لجنة الحريات والشهداء والجرحى، أكد أن هذه الفعالية تكرس كغيرها من الفعاليات الوطنية التي تنظمها الأحزاب الوطنية والإسلامية لتثقيف وتوعوية الأجيال الناشئة وتمكينها من تخطي العراقيل ومواجهة التحديات الجماعية لفلسطينيي 48 قبالة إسرائيل.

واستعرض عمري في حديثه للجزيرة نت الهدف من مسيرة الوفاء للشهداء، والمتمثل في التعريف بتاريخ الانتفاضة الثانية والتذكير بالأحداث والاقتحامات المتواصلة للأقصى، عبر التركيز على الأجيال الشابة لشحذ ذاكرتها وتذويت تاريخ الشهداء ومسيرة الانتفاضة وتنشيط الهمم والتقليل من أساليب الاحتلال لتخويفهم وردعهم.

بدوره بدا رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح متسلحا بقناعة أن الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال، مبينا أن "الشهداء الذين روت دماؤهم أرض الوطن دفاعا عن القدس والأقصى يستحقون تخليد مسيرتهم المتواصلة بالرباط قبالة اقتحامات المستوطنين والشرطة الإسرائيلية لساحات الحرم".

وقلل الشيخ صلاح في حديثه للجزيرة نت من نجاعة وجدوى وسائل القمع التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية لإخماد الحراك الشعبي المتفاعل في الداخل الفلسطيني لنصرة القدس والأقصى، مؤكدا أن التهديدات الإسرائيلية لن تردع الحركة الإسلامية والمرابطين والمرابطات لإبطال المخاطر المحدقة بالمدينة المقدسة.

وأوضح أن أهمية مشروع مسيرة الشهداء تكمن في توسيع دائرة حلقة التواصل مع القدس والأقصى، خاصة أن الشعب الفلسطيني يتواجد في هذه المرحلة قبالة مشاهد وأحداث تأطرت بالعام 2000 والتي لا بد من ترسيخها في ذهن كل فلسطيني.

المصدر : الجزيرة