تعيش المناطق الواقعة في حدود القدس المحتلة والتي عزلها الجدار تحديات تعليمية كثيرة، وتتعدد مرجعيات المدارس بالمناطق المهمشة، فهناك مدارس تتبع البلدية وأخرى تتبع وكالة الأونروا، وهناك مدارس خاصة ربحية، وأخرى حكومية تابعة للأوقاف، وجميع هذه المدارس لا تكفي الطلاب.

عوض الرجوب-القدس

مع مستهل كل عام دراسي يبدأ المقدسي سعدي العدوين، من مخيم شعفاط شرقي القدس المحتلة، مشوار البحث عن مدرسة تناسب أبناءه، ويقرر في النهاية توزيعهم على مدارس ذات مرجعيات مختلفة، تجمع بينها قلة الإمكانيات، ليلخص بذلك معاناة كثير من المقدسيين جراء قلة المدارس وغلاء تكاليف الدراسة.

ويقول العدوين، وهو من لجنة أولياء الأمور بالمخيم، إنه يبحث عن المدرسة المنضبطة في ظل الانفلات الذي تعيشه المناطق المهمشة بالقدس، لكنه يقول إن الفرص قليلة في ظل الإقبال الشديد على المدارس المتميزة.

ويضيف أن العامل الآخر هو قرب المدرسة من المخيم تجنبا للحواجز العسكرية، وأنه اضطر في النهاية لتوزيع بناته الأربع، وهن في المرحلة الأساسية، بين مدارس الوكالة والبلدية والأوقاف.

ووفق العدوين فإن أربعة آلاف طالب يوميا من منطقة شعفاط والأحياء القريبة يضطرون لاجتياز المعبر وإجراءاته الأمنية وصولا إلى مدارسهم داخل القدس، فيما تنتشر قرابة 14 مدرسة خارج الجدار، يلتحق بها أكثر من 2500 طالب وطالبة.

العدوين: 4000 طالب من منطقة شعفاط ومحيطها يجتازون المعبر (الجزيرة)

خمسة أنواع
وتعيش المناطق الواقعة في حدود القدس، التي عزلها الجدار، تحديات كثيرة، وعلى رأسها مشكلة التعليم الناتجة أساسا عن الإهمال من قبل الاحتلال، رغم وقوعها تحت مسؤوليته.

وتتعدد مرجعيات المدارس في المنطقة المصنفة "أكس" حسب ناشطين، أي تلك "المشطوبة من سلم الاهتمام". فهناك مدارس تتبع بلدية القدس وتشرف عليها، ويخضع منهاجها الدراسي للرقابة، وأخرى تتبع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).

وهناك المدارس الخاصة، وتنقسم إلى قسمين؛ الأول مدارس خاصة تماما ذات بعد ربحي، والثاني مدارس المقاولات كما يسميها السكان، وهي مدارس تغطي البلدية قرابة 60% من مصاريفها، فيما يغطي الطلبة باقي التكاليف.

أما الصنف الأخير فهو مدارس الحكومة الفلسطينية، التي تعمل بشكل غير مباشر تحت غطاء مديرية الأوقاف الإسلامية، وهي قليلة وبإمكانيات متواضعة.

وفي أغلب المدارس خارج الجدار المحيط بالقدس يُدرس المنهاج الفلسطيني، وغالبا بدون إذن من الاحتلال الذي يراقب المناهج داخل الجدار.

ويقول محمد عمر، وهو معلم متقاعد من وكالة الغوث وأسس مدرسة تتلقى دعما من البلدية، إن لكل صنف من المدارس إيجابياته وسلبياته، موضحا أن المدارس الخاصة تعد الأكثر جودة بسبب التنافسية، لكنها تقتصر في الغالب على المرحلة الأساسية لعدة عوامل، بينها عدم وجود أراض لبناء مدارس كافية.

ويشير إلى أن الغالبية تحرص على الالتحاق بمدارس البلدية حرصا على التمسك بهوية القدس، لكن هذه المدارس غير كافية، وتقع واحدة منها فقط في منطقة شعفاط، مما يدفع البعض إلى التسرب أو الالتحاق بمدارس أخرى.

مدرسة تابعة للبلدية في شعفاط كانت مخصصة لاستخدام الحيوانات (الجزيرة)

لا معايير
وفي تقرير لها مطلع العام الدراسي الحالي، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أنه خلافا لإعلان بلدية القدس افتتاح 112 غرفة تدريس جديدة للمرحلة الابتدائية مطلع العام الدراسي الحالي، و68 غرفة أخرى للمرحلة فوق الابتدائية، فإن المعطيات تفيد بافتتاح 38 غرفة دراسية جديدة فقط في القدس الشرقية.

ووفق معطيات نشرتها الصحيفة، فإن عدد الطلاب في القدس الشرقية يقترب من 90 ألفا، يشكلون 36% تقريبا من عدد طلاب القدس كلها، مضيفة أن أكثر من 22 ألف طفل وفتى في القدس لم يتم تسجيلهم في أي مؤسسة تعليمية، إما بسبب التعلم خارج مدارس المدينة أو بسبب التسرب.

أما جمعية حقوق المواطن في إسرائيل فتقول إن أربع مدارس رسمية فقط تقع في الأحياء الواقعة خلف الجدار شمالي القدس، ليس بينها مدرسة ثانوية رسمية، فيما تقوم المدارس غير البلدية الرسمية بسد النواقص الموجودة.

وتؤكد الجمعية أن غالبية الغرف التدريسية الرسمية في المناطق المعزولة لا تحقق المعايير وغير سليمة، مستشهدة بمدرسة شعفاط للبنين (ج) التي كانت مخصصة "لاستخدام الحيوانات".

المصدر : الجزيرة