دافع مسؤولون فلسطينيون عن خطاب الرئيس محمود عباس بالجمعية العامة للأمم المتحدة، ورأوا فيه تجديدا للتمسك بالوسائل السلمية واللجوء للمنظمات الدولية ومحكمة الجنايات، بينما رأى محللون أن غموض الخطاب يدل على "حالة تخبط" ورغبة بالحفاظ على "العلاقة مع إسرائيل".

عوض الرجوب-الخليل

لم يترك خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الدورة الـ70 للجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأربعاء في نيويورك الباب مفتوحا على مصراعيه للتكهنات فحسب، بل زاد الموقف غموضا، ولم يقدم إجابات على أسئلة الشارع الفلسطيني، حسب محللين.

فقد أعلن محمود عباس أنه "ليس بإمكان الجانب الفلسطيني الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، ما دامت مصرة على عدم الالتزام بها"، وأكد البدء بتنفيذ هذا الإعلان "بالطرق والوسائل السلمية والقانونية"، دون أن يوضحها.

وقالت مصادر فلسطينية إن خطاب عباس لم يُعرض على الأطر القيادية الفلسطينية قبل إلقائه، فيما أشار محلل سياسي إلى أن جميع التصريحات السابقة بشأن مضمون الخطاب كانت محض تكهنات.

عميرة: جوهر الخطاب هو تغيير التعامل مع الاحتلال لكن ببطء وتدريج (الجزيرة)

لا للعنف
وفي محاولة لتوضيح مقصود عباس، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة إن الرئيس أراد التأكيد مجددا على تمسكه بعدم اللجوء إلى العنف، وأضاف أنه تحدث عن خطوات محددة، بينها التوجه والانضمام إلى منظمات دولية جديدة واللجوء لمحكمة الجنايات الدولية لرفع دعاوى هذه المرة وليس إيداع ملفات كما هو الوضع الآن.

وأكد عميرة أن لجنة خاصة أنهت عملها وقدمت توصياتها للرئيس الفلسطيني بشأن وقف التنسيق الأمني وإعادة النظر ببنود أساسية في اتفاق أوسلو والعلاقات الاقتصادية.

واستدرك عميرة في حديث للجزيرة نت بأن جوهر خطاب عباس هو تغيير الاتجاه الحالي في التعامل مع الاحتلال، لكن "ببطء وتدريج"، مستبعدا اتخاذ خطوات عملية في الأيام القادمة.

من جهته وصف مدير البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والسياسات الاستراتيجية خليل شاهين الخطاب بأنه "أقرب للتلميح منه إلى إمكانية الإقدام على خطوات عملية".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن عباس أراد دق ناقوس الخطر لتحفيز المجتمع الدولي على التدخل لإحياء المفاوضات. لكنه أضاف أن الخطاب أثار تساؤلات وتكهنات فاقت التي سبقت إلقاءه.

وأوضح أن الخطاب جاء بعيدا عن البحث في الأطر السياسية الفلسطينية، وأنه لا أحد من القيادة يعلم المقصود بوقف الالتزامات والاتفاقيات.

وقال شاهين إن خطاب الرئيس لم يكن منسجما مع قرارات واضحة سابقة للمجلس المركزي بإعادة النظر في شكل السلطة ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ورفض العودة لمفاوضات برعاية أميركية، كما استبعد اتخاذ أي خطوات عملية قريبا باتجاه عدم الالتزام بالاتفاقيات مع إسرائيل، "فالرئيس لم يطرح أي خطة عمل واضحة المعالم، ولم يقل بإلغاء اتفاق أوسلو، وإنما أبقاه رغم أنه جوهر المشكلة".

وخلص إلى أن ما سماها أجواء الغموض السياسي التي اكتنفت الخطاب تشير إلى "حالة تخبط وانتظار تغييرات للعودة لمربع المفاوضات".

قفيشة: خطاب عباس سياسي ويستهدف الرأي العام الفلسطيني (الجزيرة)

لا أبعاد قانونية
من جهته، أكد أستاذ القانون الدولي بجامعة الخليل معتز قفيشة أنه "لا توجد أبعاد قانونية لخطاب عباس"، وأن اتخاذ أي إجراءات للتنصل من الاتفاقيات "يتطلب إرسال كتاب رسمي يبلغ فيه الحكومة الإسرائيلية بما ينوي فعله أو من خلال لقاء أو الامتناع عن فعل معين، كوقف حضور اللقاءات الأمنية".

وأضاف أن عباس تحدث بالعموميات ولم يذكر في خطابه اسم أي اتفاقية مباشرة، ولا التنسيق الأمني، ولا اتفاق أوسلو، "وكأنه يريد الحفاظ على خط الرجعة في العلاقة مع إسرائيل".

ووصف قفيشة الخطاب بأنه سياسي "يستهدف الرأي العام الفلسطيني"، لكنه لم يستثن إمكانية أن يكون له بعد قانوني في المرحلة القادمة إذا تم تقليص بعض بنود اتفاق أوسلو أو التنسيق الأمني واتفاق باريس الاقتصادي.

ومع ذلك أضاف أن وجود السلطة يعتمد على الملفات السابقة وأنها ستنهار بدونها، وعليه فإنه استبعد أن يتم التخطيط لهذا السيناريو.

المصدر : الجزيرة