أحيا استيلاء طالبان على قندوز انتقادات سابقة للحكومة الألمانية لتقليصها عدد قوات جيشها في أفغانستان، بينما دعت وزيرة الدفاع أورسولا فوندير لاين لإجراء تحليل دقيق لما جرى، وسط دعوات من اليسار المعارض بسحب القوات الألمانية بدلا من تمديد مهمتها.

خالد شمت-برلين

رغم تواتر الأنباء عن نجاح الجيش الأفغاني باستعادة السيطرة على مدينة قندوز (شمال) بعد أيام من سيطرة حركة طالبان عليها، أثار الكر والفر بين طالبان وقوات حكومة كابل حول المدينة جدلا سياسيا في ألمانيا بشأن مواصلة 850 من جنودها مهمتهم بتدريب قوى الجيش والأمن الأفغانية.

وأحيا استيلاء طالبان على قندوز الاثنين الماضي انتقادات وجهت في السابق لحكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتقليصها عدد قوات جيشها في أفغانستان إلى 850 جنديا.

ولم يخفف إعلان السيطرة على قندوز -غير المؤكد من مصادر مستقلة- الصادر عن مسؤولين أفغان من الجدل الدائر بين مؤيدين ومعارضين ألمان بشأن الدعوة لتمديد مهمة تدريب القوات الأفغانية المقرر انتهاؤها بداية العام 2016 إلى نهايته على الأقل.

ووصفت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فوندير لاين الأوضاع بأفغانستان بأنها تبعث على القلق، واعتبرت أن هناك حاجة ضرورية لإجراء تحليل دقيق لما جرى في قندوز لمعرفة كيف تمكنت طالبان من هزيمة قوات الجيش الأفغاني.

وأوضحت فون ديرلاين في تصريحات للصحفيين ببرلين أن هذا التحليل سيساعد وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) أثناء اجتماعهم هذا الخريف على اتخاذ قرار بشأن استمرار مهمة قوات التحالف الغربي بتدريب الجيش والشرطة الأفغانيين التي يساهم فيها الجيش الألماني.

 فون ديرلاين: هناك حاجة ضرورية لإجراء تحليل دقيق لما جرى في قندوز (الجزيرة)

دعوة للتمديد
وعكست تصريحات وزيرة الدفاع الألمانية تخوف حكومتها من تسبب عودة طالبان للسلطة في أفغانستان بتزايد أعداد اللاجئين القادمين من هذا البلد وتفاقم أزمة اللجوء الحالية.

من جانبه، دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الثاني في الحكومة للحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه ميركل وتنتمي إليه فون ديرلاين لتمديد مهمة الجيش الألماني بشمال أفغانستان، حتى نهاية العام المقبل على الأقل.

في السياق، انتقد المتحدث باسم اتحاد الجيش الألماني أندريا فوستنر سياسة الحكومة في أفغانستان، مشيرا في تصريحات صحفية اليوم إلى أن الجيش حذر مرات عديدة من تداعيات سرعة سحب وحداته من أفغانستان وتقليص عددها هناك إلى 850 جنديا فقط.

ودعا المتحدث باسم اتحاد الجيش الألماني لإرسال مزيد من الجنود لأفغانستان، كما توقع تمديد مهمة التدريب هناك.

بوخهولتس: تطورات الأوضاع بقندوز أظهرت فشلا كاملا لاستراتيجية الناتو (الجزيرة)

رفض المهمة
في المقابل، اعتبر حزب اليسار المعارض -المعروف بموقفه الرافض لمهمة الناتو بأفغانستان- أن سحب القوات الألمانية بدلا من تمديد مهمتها "هو الدرس الذي ينبغي أن يكون مستفادا بعد استيلاء طالبان على قندوز دون أدنى مقاومة تذكر من قوات الحكومة الأفغانية".

وقالت ممثلة اليسار في لجنة الدفاع بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) كريستينا بوخهولتس للجزيرة نت إن سقوط قندوز -التي ترددت أنباء عن استرداد الجيش الأفغاني لها- عكس تراجع التأييد للحكومة وللوجود العسكري في أفغانستان، وتغلغل بيئة الفساد في هذا البلد، حسب قولها.

وأضافت أن "تطورات الأوضاع بقندوز أظهرت فشلا كاملا لاستراتيجية الناتو في تحقيق السلام بأفغانستان من خلال إرسال مئات آلاف الجنود والطائرات المقاتلة بلا طيار والتدمير بالقنابل"، معتبرة أن سقوط قندوز وما أعقبه من بدء المقاتلات الأميركية تنفيذ غارات لاستعادتها سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بمدينة يسكنها 300 ألف نسمة.

ورأت بوخهولتس أن ما جري بقندوز يوجب على الجيش الألماني عدم المشاركة بأي عمليات عسكرية أميركية قادمة، وعدم تمديد مهمة تدريبه، وخلصت إلى أن إنفاق ألمانيا 15 مليار يورو في المجهود العسكري الغربي بأفغانستان عام 2002 لم يؤدّ لتحقيق السلام أو الديمقراطية هناك.

المصدر : الجزيرة