أغرت موجة اللجوء الجماعي التي تشهدها أوروبا كثيرا من اللبنانيين للذهاب إلى ألمانيا بجوازات سفر سورية مزورة، في محاولة للبحث عن حياة كريمة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في لبنان وارتفاع مؤشرات البطالة.

علي سعد-بيروت

من عاملين في محل لتصليح السيارات في أحد أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت إلى لاجئين في المانيا، هكذا انتقل الشابان اللبنانيان أحمد وربيع بجوازي سفر سوريين مزورين عبر طرق التهريب التي يتبعها اللاجئون السوريون إلى أوروبا.

ويشهد لبنان مؤخرا تواتر أحاديث كثيرة عن قيام شبان لبنانيين بالتوجه إلى أوروبا بجوازات سفر سورية مزورة للحصول على صفة لاجئ التي لا تمنح لحاملي جوازات السفر اللبنانية.

يروي صاحب محل تصليح السيارات أن العاملين لديه أحمد وربيع لم يأتيا كالمعتاد إلى العمل صبيحة أحد الأيام قبل حوالي ثلاثة أسابيع، ولدى اتصاله بأرقامهما الهاتفية للاطمئنان كانت الخطوط مقفلة، قبل أن يتبلغ من شقيق أحد الشابين أنهما في طريقهما إلى أوروبا.

ويضيف متحدثا للجزيرة نت، أنه بعد حوالي أسبوع اتصلا به من رقم أوروبي ليبلغاه أنهما وصلا إلى ألمانيا، بعدما عبرا من لبنان إلى تركيا بجوازي سفر لبنانيين، ومن هناك تنقلا مع مهربين حتى وصلا إلى ألمانيا حيث أبرزا جوازين سوريين وهما الآن في مخيم للاجئين بانتظار تحديد موعد في المحكمة في إطار إجراءات اللجوء.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية في مطار بيروت (الجزيرة)

جوازات مزورة
ولا يعد الحصول على جواز سفر مزيف أمرا يسيرا في لبنان لكنه ممكن، فقد كشف الأمن العام اللبناني قبل أيام شبكة لتزوير جوازات السفر وبيانات القيد اللبنانية مؤلفة من فلسطينيين ولبنانيين، ساهموا في مغادرة 24 شخصا مجهولي الهوية الأراضي اللبنانية عشرون منهم إلى تركيا وأربعة إلى الإمارات العربية المتحدة.

وأظهرت التحقيقات أن تكلفة إصدار جواز سفر مزور بلغت حوالي ألف وخمسمئة دولار، وأن هناك عددا من المخاتير (مسؤولين محليين) ساهموا في إنجاز أوراق ثبوتية وإخراجات قيد إفرادية مزوّرة مقابل مبالغ مالية.

ويقول عاملون آخرون في محل تصليح السيارات، أن الشابين لطالما راودهما حلم السفر إلى أوروبا، للتخلص من بؤس الحياة في لبنان، فالعمل في محل تصليح السيارات لا يؤمن لهما ما يطمحان إليه على الصعيد المادي، كما أن ضغوط الحياة في لبنان على الصعيد الاجتماعي باتت لا تحتمل.

وتبلغ البطالة في لبنان نسبا مرتفعة تتخطى الـ20% وترتفع بين جيل الشباب وخريجي الجامعات، الذين يلجأ معظمهم مباشرة إلى السفر بعد الحصول على شهادته.

وزاد تدفق النازحين السوريين إلى لبنان الذي تجاوز المليون ونصف الملون، من أزمة البطالة، حيث امتهن الكثير من اللاجئين السوريين كثيرا من المهن بأسعار تنافس العامل اللبناني مما أدى لزيادة أعداد اللبنانيين العاطلين عن العمل.

البطالة وارتفاع مستوى المعيشة في لبنان يدفع كثيرا من الشباب للهجرة إلى أوروبا (الجزيرة)

تكلفة مرتفعة
ويلفت أحد العاملين -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- أنه كان على بينة من خطوات زميليه، من وضع الفكرة إلى تأمين الأموال اللازمة لتزوير جواز السفر والدفع للمهربين، مشيرا إلى أن التكلفة بلغت حوالي أربعة آلاف دولار لكل منهما.

ويقول للجزيرة نت، إنه كان يفترض أن يذهب معهما إلى أوروبا لكنه تردد لكون المبلغ الذي لديه ليس كافيا، وأن الاستدانة ستزيد من الضغوط عليه في حال فشل مشروع السفر، ولكن بعد نجاح زميليه بدأ بالخطوات اللازمة للحاق بهما.

ويشير إلى أنه سيسلك طريقا مختلفا يمر خلاله من مرفأ طرابلس إلى تركيا، ومن هناك سيستقل مركبا مع أحد المهربين إلى اليونان، حيث سينتقل إلى ألمانيا عبر قطار سريع يقطع كافة البلدان وصولا إلى البلد المنشود، مشيرا إلى أن هذه الطريقة ستكون أوفر ماديا، والخطورة الوحيدة فيها تتمثل في دوريات الشرطة الأوروبية داخل القطارات والتي سيحاول تجنبها.

المصدر : الجزيرة