ألمان يرفضون تصنيف اللاجئين دينيا أو عرقيا
آخر تحديث: 2015/10/1 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/1 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/18 هـ

ألمان يرفضون تصنيف اللاجئين دينيا أو عرقيا

  خالد شمت-برلين

تسبب اكتظاظ مراكز استقبال اللاجئين بألمانيا في حدوث احتكاكات ونزاعات متزايدة بين اللاجئين القادمين من بلدان مختلفة، وهو ما دعا نقابة الشرطة للمطالبة بالفصل بين اللاجئين منذ البداية على أساس الدين أو العرق.

وأعطي نزاع جرى الأحد الماضي بين عشرات اللاجئين الباكستانيين والألبان، على توزيع الطعام في بيت للجوء يقطنه أكثر من 1500 لاجئ من عشرين دولة بمدينة كاسيل، زخما للجدل الذي أثارته دعوة الشرطة.

لكن هذه المطالبة التي دعا إليها رئيس نقابة الشرطة راينر فينت قوبلت بالرفض بالولايات، وشخصيات سياسية ومنظمات مساعدة إنسانية وخبراء اجتماع، أرجعوا المشكلات التي تنشأ بين اللاجئين إلى أسباب معيشية ونفسية وليس للبعد الديني فيها دور يذكر، وحذروا من التداعيات السلبية للفصل وفقا للدين أو العرق في تلك المراكز، على اندماج اللاجئين بالمجتمع.

وأبدت الحكومة انزعاجها من تزايد النزاعات بين اللاجئين والتي بلغت 12 حالة منذ نهاية يوليو/ تموز الماضي، وكشفت تقارير إعلامية أن دائرة المستشارية في برلين تدرس خططا لاحتواء أية مشكلات بين اللاجئين من خلال تسريع اندماج 85 ألف شاب مسلم يمثلون شريحة كبيرة من اللاجئين الذين وصلوا البلاد.

  شيفاور ينتقد الربط بين الأزمة والإسلام  (الجزيرة)

الصورة السلبية
واعتبر رئيس مجلس الهجرة الألماني فيرنر شيفاور الفصل الديني أو العرقي للاجئين استدعاء لصور نمطية سلبية، ويتناقض مع واقع حياة جديدة يفرض على اللاجئين التركيز على حياتهم ومشاغلهم في مجتمع الهجرة الجديد وليس على النزاعات.

وأشار- في تصريح للجزيرة- إلى عدم انتقال الصراع التركي الكردي الذي ساد تركيا خلال التسعينيات إلى ألمانيا، معتبرا ذلك دليلا على أن بلاده "ستبقي مصانة من نقل اللاجئين صراعات بلادهم إليها".

واستغرب شيفاور -الذي يترأس مجلسا يضم أكثر من مئة مؤسسة ومركز أكاديمي بمجال بحوث الهجرة- إدخال التقارير الإعلامية الإسلام "فجأة وبقوة على خط الجدل حول أزمة اللاجئين، بعد أن ظل بعيدا عن هذا الموضوع منذ تفجره".
 
وقال إن تزايد وتكرار الحديث عن انتماء أكثرية اللاجئين للإسلام "أعاد صورة نمطية سلبية للإسلام كانت قد اختفت طوال الفترة الماضية، كما أنه يهدد بضياع فرصة عظيمة لتغيير أكثرية الألمان نظرتهم للإسلام وتطويرهم لعلاقة إيجابية تجاهه من خلال التعرف على حياة آحاد اللاجئين".

أتسيك يطالب بزيادة الأخصائيين النفسيين بمراكز اللجوء (الجزيرة)

اقتراحات
من جانبها، اعتبرت مؤسسة "الدياكونية البروتسانتية للمساعدة الإنسانية" النزاعات بمراكز أيواء اللاجئين طبيعية ومتوقعة "سببها الرئيسي، امتلاء هذه الأماكن بأعداد هائلة من الأشخاص الذين مروا بتجارب إنسانية قاسية وتجاورهم على مسافات متقاربة وعدم وجود حياة خاصة لهم فيها لفترات طويلة".

كما نبهت مؤسسة "كاريتاس الإغاثية الكاثوليكية" إلى وجود حاجة لـ "فصل اللاجئين المحتاجين لحماية كالأمهات اللاتي ليس لديهن مرافق، كذلك الأطفال، والنساء الحوامل وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وليس للفصل على أساس الدين أو العرق".
 
أما خبير النزاعات بجامعة بيلفيلد الألمانية أندرياس تسيك، فقال "إن تنامي الشعور بالخوف وعدم الأمان والملل يساعد على تحول مشكلات فردية ببيوت اللجوء المكتظة إلى نزاعات يلعب فيها الاحتماء بالجماعة دورا رئيسيا، ومواجهة هذه المشكلات بالفصل بين اللاجئين على أساس العرق أو الدين سيكون رسالة خاطئة لهؤلاء اللاجئين ولن يساعد على حل مشكلاتهم".

ويرى تسيك أن "أفضل وسيلة لحل المشكلات الموجودة بين اللاجئين لحين توزيعهم على مساكن خاصة هو زيادة عدد الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وتأهيل أفراد الحراسة على التعامل السليم مع ما يحدث بهذه المراكز من مشكلات بين اللاجئين". 

المصدر : الجزيرة

التعليقات