رغم قسوة الظروف المناخية التي أودت بحياة بعضهم يفضل نازحون من مناطق قريبة من كركوك البقاء في أماكنهم على الإقامة في مخيمات خصصت لهم بمنطقة طوزخورماتو خشية بطش مليشيا الحشد الشعبي التي تسيطر على المدينة.

الجزيرة نت-بغداد

أعلن مجلس محافظة صلاح الدين العراقية عن وفاة عدد من الأطفال والنساء بين النازحين الذين علقوا منذ أيام في منطقة "مكتب خالد" المنفذ المؤدي إلى مدينة كركوك، دون أن يحدد بيان المجلس الذي صدر أمس الخميس عدد المتوفين. ويخشى النازحون من دخول منطقة طوزخورماتو المسموح لهم بدخولها بسبب سيطرة مليشيا الحشد الشعبي عليها.

من جانبه، أعلن محافظ صلاح الدين رائد الجبوري عن الاتفاق مع إدارة كركوك على دخول العالقين، دون تفصيل بنود الاتفاق.

غير أن النائب عن صلاح الدين مطشر السامرائي قال للجزيرة نت إن اتفاقا قد حصل الخميس مع مسؤولين أكراد يسمح بدخول قسم من النازحين إلى مخيم في مدينة طوزخورماتو شرقي صلاح الدين القريبة من كركوك، فيما القسم الآخر -وهم من عشيرة الجبور حصرا- سيسمح لهم بدخول إقليم كردستان بعد وساطات من محافظ صلاح الدين رائد الجبوري.

وأشار السامرائي -وهو نائب عن كتلة "متحدون" التي يتزعمها نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي- إلى أن "النازحين لم يحصلوا على أي مساعدات سواء كانت من منظمات إنسانية أو حكومية". وعن أعداد النازحين العالقين عند مدخل مكتب خالد قرب كركوك، قال إنه "لا يمكن الحصول على رقم دقيق لأعدادهم".

ويؤكد السامرائي للجزيرة نت أن "أعداد النازحين تتغير كل ساعة بسبب تدفق عوائل جديدة إلى مدخل كركوك", واستدرك قائلا إن "أعدداهم تقدر بمئات العوائل".

رائد الجبوري أعلن عن الاتفاق مع إقليم كردستان على إدخال نازحين عالقين إليه (الجزيرة)

خشية من المليشيات
وفي اتصالات هاتفية مع عدد من النازحين العالقين في مكتب خالد أبلغوا مراسل الجزيرة نت أن هناك مئات العائلات ما زالت تنتظر السماح لها بالدخول، ناهيك عن آلاف العوائل الموجودة في منطقة الحويجة القريبة.

وذكر العالقون أن أغلبيتهم نزحوا من مناطق الضلوعية ومحيط قضاء بلد وناحية يثرب ومنطقة المعتصم وبيشكان شرق الضلوعية التي تبعد حوالي 150 كلم عن كركوك.

وكانت هذه المناطق قد شهدت الأسبوع الفائت معارك شرسة بين مقاتلي تنظيم الدولة والقوات الأمنية والحشد الشعبي، كما تعرضت لقصف عنيف من طائرات الجيش العراقي والتحالف الدولي.

وقال أبو عبدالله -أحد النازحين- عبر الهاتف للجزيرة نت إن رحلتهم كانت قاسية من منطقة بيشكان حتى وصلوا إلى منطقة الحويجة قرب كركوك، واضطرت العائلات للسير على الأقدام لأكثر من عشر ساعات في ظروف جوية ماطرة وبرد قارس. وأكد أن الكثير من العائلات تسكن في بيوت غير مكتملة البناء، ولا تتوفر فيها أبسط مقومات السكن.

من جانبه، يقول النازح أبو عدنان للجزيرة نت إن الكثير من العوائل تخشى دخول منطقة طوزخورماتو المسموح لها بدخولها، لأنها تخشى من بطش مليشيات الحشد الشعبي التي تسيطر على هذه المنطقة، ولذلك تفضل البقاء تحت رحمة الظروف الجوية القاسية على المخاطرة بالإقامة بالمخيم.

وكان الحشد الشعبي في طوزخورماتو قد قتل الشيخ صلاح جمال وهاب قبل أسبوعين، وتظاهر أبناء المدينة مطالبين بخروج المليشيات منها، كما وقع صدام مسلح بين المتظاهرين وقوات الحشد.

المصدر : الجزيرة