يتفق خبراء أمنيون عراقيون على أن تغيير الكثير من القيادات ومكافحة الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية وبناء عقيدة الولاء للعراق لا العلاقة مع المسؤول، بمثابة أولويات يجب البدء بها فورا، مشددين على أن ذلك لن يتحقق خلال فترة قصيرة.

أحمد الأنباري-الأنبار

أعرب خبراء عسكريون وأمنيون عراقيون عن تفاؤلهم بإعادة بناء المؤسسة العسكرية العراقية، لكنهم يجمعون على أن هناك خطوات حاسمة وكبيرة أمام وزير الدفاع خالد العبيدي لترميم المؤسسة على أمل الارتقاء بها من جديد.

ويبدو أن الإخفاقات السابقة للمؤسسة العسكرية التي خسر العراق بسببها ثلث أراضيه كانت كافية لإعلان وزير الدفاع خالد العبيدي -خلال احتفالات الجيش العراقي بالذكرى 94 لتأسيسه قبل أيام- عن توجهٍ لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، وتعيين قيادات جديدة في الجيش، تتسم بالمهنية والكفاءة والوطنية ولم تتلطخ بالفساد، على حد تعبيره.

ويؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي محمد الكربولي أن الأشهر المقبلة ستشهد تغييرات حقيقية يجريها وزير الدفاع في القوات العسكرية، باختيار دماء جديدة تتمثل في قادة أمنيين وعناصر تتمتع بالكفاءة تتقدم الخطوط الأمامية للمؤسسة العسكرية.

الكربولي: المؤسسة العسكرية تحتاج إلى سنة كاملة لتكوين جيش مهني (الجزيرة)

وقت كافٍ
وتوقع الكربولي -في حديثه للجزيرة نت- أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى سنة كاملة لتكوين جيش مهني، لديه القدرة على التصدي للهجمات الإرهابية على كافة المستويات.

ويربط الكربولي نجاح المؤسسة العسكرية بإنشاء الحرس الوطني الذي سيكون ضمانا لعدم وجود أي سلاح خارج إطار الدولة، إضافة إلى جمعه التنظيمات والمليشيات في إطار واحد تحت إدارة مباشرة من وزير الدفاع.

من جهته، يؤكد الخبير الأمني وهاب الطائي قدرة القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع على إعادة بناء الجيش العراقي، مشددا على أن البناء يستند إلى خطوات، يقول إنها بدأت تُنفذ من خلال التعاون العسكري مع العشائر وقوات الحشد الشعبي وقوات البشمركة الكردية في تحرير عدد من المدن من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

وبيّن للجزيرة نت أن الجيش عانى الكثير، بسبب عدم الاهتمام بالتسليح الذي كان ضعيفا ولا يرتقي إلى مواجهة تنظيم الدولة، مضيفا أن هناك توجها حكوميا لتعيين الضباط الأكفاء لقيادة المؤسسة العسكرية.

الطائي: تغيير القيادات الأمنية ينهي فكرة أن الجيش العراقي يتبع شخصا معينا (الجزيرة)

إعادة الثقة
ولفت إلى أن مواجهة التنظيمات التي كانت تعمل خارج الدولة وتمتلك العدد والسلاح ليست صعبة، ويمكن ربطها بالتشكيل الجديد للمؤسسة العسكرية والإفادة منها، لأنها كانت سببا مؤثرا في إعادة الثقة إلى الجيش واسترجاع عدد من المدن التي سيطر عليها تنظيم الدولة.

ويرى الطائي أن تغيير القيادات الأمنية ينهي فكرة أن الجيش العراقي يتبع شخصا معينا، مبينا أن بناء جيش جديد على حب الوطن وعدم الانتماء إلى أي جهة، سيسهم في استقطاب المواطن بالتعاون وإعطاء المعلومة الأمنية إلى الأجهزة العسكرية.

ويؤكد حسن جهاد النائب السابق عن التحالف الكردستاني عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن وزير الدفاع خالد العبيدي بحاجة إلى دعم من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي في كل خطوة يراها مناسبة لمكافحة الفساد والاهتمام بالتسليح المتطور للجيش.

وبيّن أن تغيير عقيدة الجيش العراقي يحتاج إلى وقت من خلال رفده بقادة ميدانيين ذوي توجهات وطنية لتكوين عقلية عسكرية جديدة بعيدة عن المناطقية والطائفية.

وأوضح جهاد أن أحد أسباب انهيار الجيش العراقي في يونيو/حزيران الماضي هو عدم الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية، بسبب التعاملات والسياسات السابقة للمؤسسة العسكرية والمنظومة الأمنية، مما أدى إلى ابتعاد المواطن عن إعطاء أي معلومة أمنية.

المصدر : الجزيرة