بعد أن حرم الاحتلال الإسرائيلي المقدسيين من الخدمات أثناء العاصفة الثلجية العام الماضي اعتمد أهالي القدس على أنفسهم في توفير خدمات الدفاع المدني بتعاون متطوعين شباب من أصحاب سيارات الدفع الرباعي القادرة على السير على الثلج والطرق الوعرة.

أسيل جندي-القدس المحتلة

مع اجتياح العاصفة الثلجية "هدى" مناطق شرق المتوسط اتخذت الجهات الرسمية الفلسطينية إجراءاتها للتعامل مع تداعيات العاصفة في كافة المحافظات، وفق خطة أعدتها وزارة الأشغال العامة وجهاز الدفاع المدني والبلديات وغيرها.

غير أنه في غياب السيادة الفلسطينية عن مدينة القدس المحتلة قامت العديد من الجمعيات والفرق التطوعية بملء الفراغ عن طريق نشر متطوعين توزعوا في كافة المناطق السكنية بالقدس الشرقية بعد الإهمال المتعمد الذي تعرض له السكان العرب من بلدية الاحتلال الإسرائيلي خلال المنخفض الجوي العميق الذي ضرب البلاد العام الماضي.
سيارات دفع رباعي وجرافات أمام غرفة طوارئ بيت حنينا (الجزيرة)

دفاع مدني بديل
يقول مدير عام فريق القدس لسيارات الدفع الرباعي حازم الجولاني جاءت فكرة التطوع في ظل الأحوال الجوية القاسية منذ عامين، لأن سيارات الفريق مهيأة للسير على الثلج والطرق الوعرة.

ويضيف "نحن نعمل على إيصال الأدوية للمرضى لعدم قدرة المواطنين على التحرك والوصول للصيدليات، ونقوم أيضا بتقديم خدمات علاجية للمرضى داخل المنازل، وإذا احتاج المريض للذهاب إلى المستشفى فنحن نؤمن ذلك عن طريق سيارات الدفع الرباعي ونعيده لمنزله".

ويؤكد الجولاني أنه تم تجهيز سبع سيارات بخدمات الإسعاف الأولية والعديد من الأدوية الضرورية، كما تم تجهيز إحدى السيارات بمواد تموينية ومستلزمات منزلية إذا لزم الأمر، مضيفا أن المنخفض لم يأت بحجم التوقعات، لذلك لم يشل حركة المواطنين، وبالتالي استطاعوا تلبية احتياجاتهم بأنفسهم.

وعن غرف الطوارئ فقد تم تخصيص خمس غرف للطوارئ بالمدينة في كل من البلدة القديمة وبيت حنينا والعيسوية وعناتا والرام، يعمل جميع من فيها متطوعين خلال المنخفض الجوي.

الجزيرة نت زارت غرفة الطوارئ في بلدة بيت حنينا والتقت المتطوع الشاب إبراهيم درويش (20 عاما) الذي قال "هذه هي تجربتي الثانية بالتطوع، فخلال حرب غزه تطوعت في جمع المعونات، وخلال المنخفض الحالي أنا متطوع للمساعدة على الحوادث الطارئة، وأدعو جميع الشباب للانضمام إلى العمل التطوعي لقضاء وقت فراغهم بما يفيد مجتمعنا المقدسي".

أما المسعف مصلح أبو هدوان (32 عاما) فقال "أنا أتطوع ضمن فريق جمعية اتحاد المسعفين العرب، والواجب الإنساني هو ما يدفعني لذلك، واجهنا ظروفا صعبة خلال المنخفض الجوي العام الماضي لأن الثلوج فاقت حجم التوقعات بكثير، بعكس هذا العام فالاستعدادات كانت أكبر، إلا أن الثلوج لم تهطل كما كان متوقعا".

هوارين: لجأنا للتطوع بسبب إهمال الاحتلال المجتمع المقدسي العام الماضي (الجزيرة)

إهمال متعمد
من جانبه، قال راجح هوارين نائب رئيس اتحاد المسعفين العرب في القدس إن السبب الرئيسي من وراء التطوع وقت المنخفضات الجوية كان الإهمال المتعمد من قبل الحكومة الإسرائيلية تجاه المجتمع المقدسي في المنخفض العميق العام الماضي، لذا كان لا بد من استنهاض مؤسسات المجتمع المحلي لرفع مستوى العمل التطوعي بهدف تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمقدسيين في الظروف الصعبة.

وأضاف هوارين في حديثه للجزيرة نت أنه منذ شهرين قامت العديد من المؤسسات بإعداد خطة طوارئ بإشراف محافظة القدس، وبالتعاون مع كل من نقابة الأطباء ونقابة الصيادلة وشركة الكهرباء وفريق جحافل القدس وجمعيات خيرية أخرى من أجل مواجهة المنخفض وكانت النتيجة تدشين خمس غرف طوارئ، وتوفير ثماني جرافات لفتح الطرقات، و16 سيارة دفع رباعي.

وبشأن التواصل مع المواطنين قال هوارين إنه "تم تزويد المواطنين بأرقام للاتصال عليها في حالة الطوارئ، إلا أن العمل اقتصر حتى الآن على فتح الطرقات في منتصف الليل بعد تساقط الثلوج التي لم تتراكم وبالتالي لم تغلق الشوارع ولم تسجل أضرار تذكر بالمدينة".

ويجمع المقدسيون على أن المنخفض الجوي العميق لم يقض مضاجعهم كما قض مضاجع أهالي غزة واللاجئين السوريين، فلا تكاد تخلو أحاديث أهالي المدينة لحظة من تذكر هؤلاء والدعاء لهم بأن تمر العاصفة عليهم دفئا وسلاما.

المصدر : الجزيرة