في قرار وصف بأنه محاولة للانفتاح على الأقليات الدينية بتركيا منحت الحكومة أرضا وترخيصا لبناء كنيسة سريانية في منطقة يشيل كوي بالجانب الأوروبي من المدينة العريقة وعاصمة الإمبراطورية البيزنطية سابقا، بينما عده محللون خطوة على طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي.

خليل مبروك-إسطنبول

سمحت الحكومة التركية مؤخرا ببناء كنيسة جديدة للأقلية السريانية بمدينة إسطنبول، في خطوة تعكس التغيير الواضح في علاقتها بالأقليات الدينية منذ إعلان الجمهورية التركية عام 1923.

وغير بعيد عن تطورات ملف الانضمام للاتحاد الأوروبي جاء الترخيص ببناء الكنيسة عقب اجتماع رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو بممثلي الأقليات غير المسلمة في تركيا الأسبوع الماضي.

وأكد معاون رئيس الجماعة السريانية بتركيا كنعان غوردال أن الحكومة منحت السريان قطعة أرض مساحتها 2736 مترا مربعا في منطقة يشيل كوي لبناء الكنيسة، وهي المنطقة ذاتها التي افتتحت الجماعة فيها قبل أشهر أول روضة لتعليم الأطفال السريان بلغتهم الأم.

وقال غوردال للجزيرة نت إن هذا الترخيص هو ثمرة للقرار القضائي الذي أصدرته المحكمة التركية مؤخرا، والذي اعتبر السريان أقلية دينية تتمتع بحقوق الأقليات الأخرى بافتتاح مؤسساتها الروحية والتعليمية والصحية وغيرها من الامتيازات.

غوردال عبر عن رضا السريان من القرار الذي جاء بعد حرمان طويل (الجزيرة)

السريان راضون
وعبر غوردال عن رضا الطائفة السريانية بالقرار الذي جاء بعد حرمانها من بناء كنائسها وترميم القديم منها منذ عام 1914، مشيدا باهتمام حكومات حزب العدالة والتنمية بشؤون الأقليات الدينية في تركيا.

وأشار المسؤول السرياني إلى أن الطائفة ستبدأ عقب إتمام الإجراءات القانونية بجمع التبرعات لبناء الكنيسة، معبرا عن أمله بأن تكون الكنيسة الجديدة عنوانا للتآخي بين المسلمين والسريان.

بدورها، وصفت صحف المعارضة الانفتاح التركي على الطوائف غير الإسلامية بأنه جزء من استعدادات الحكومة للانتخابات البرلمانية المقبلة في يونيو/حزيران من العام الجاري.

وقال المحامي والناشط فلدان غولر للجزيرة نت إن هذا الانفتاح يستهدف تحسين صورة حزب العدالة والتنمية عقب كثير من الأحداث التي هزت صورته أمام ناخبيه، "مما دفعه لاتخاذ خطوات تظهره بصورة الحزب المتسامح والمنفتح حتى على غير المسلمين".

واستبعد غولر أن يكون في ترخيص بناء الكنيسة السريانية (مسيحية أرثوذوكسية) أي رسالة للأوروبيين، مشيرا إلى أن حكومات الرئيس رجب طيب أردوغان السابقة ومن بعدها حكومة أحمد داود أوغلو "تفضل الاقتراب من الشرق الإسلامي وإن كانت تظهر حرصا زائفا على الانضمام للاتحاد الأوروبي"، على حد قوله.

الرنتيسي: الموافقة على بناء الكنيسة لا تنفصل عن عودة مباحثات الانضمام للاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

عين على أوروبا
غير أن الباحث في مجال العلاقات الدولية محمود الرنتيسي يحمل رأيا آخر يؤكد فيه أن الموافقة على بناء الكنيسة لا تنفصل عن عودة المباحثات لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال الرنتيسي للجزيرة نت إن تركيا كانت قد وقعت على اتفاقية حقوق الإنسان التي تعتبر من الشروط الملزمة لانضمامها إلى الاتحاد، موضحا أن حرية الأديان والتعبد وإقامة الشعائر الدينية لمختلف الطوائف تندرج في هذا السياق.

وأوضح أن أوروبا ما زالت تنظر لضم تركيا كفرصة قائمة على الرغم من تعثر المفاوضات معها، مشيرا إلى أن تركيا تدرك أن انضمامها للاتحاد الأوروبي سيجعلها واحدة من الدول الثلاث الأقوى فيه، وهذا بدوره سيعد تحولا في مسار السياسة الدولية.

أما داخليا فيرى الرنتيسي أن الانفتاح على الطائفة السريانية هو جزء من الانفتاح التركي على كل الأقليات غير المسلمة.

ووصف تخصيص أرض لبناء الكنيسة بالخطوة المهمة لكونها تعد سابقة من نوعها، ولأنها تندرج في إطار ترتيب البيت الداخلي في تركيا بعد المناكفات الأخيرة بقضية الدولة الموازية.

واستبعد الرنتيسي أي علاقة بين القرار التركي والانتخابات البرلمانية، قائلا إن أعداد السريان في تركيا لا تتجاوز 25 ألفا، وعدد أصحاب حق الاقتراع فيهم لا يؤثر في الكتلة التصويتية التركية.

وكان رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أكد لممثلي الأقليات الدينية أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، وأن أبناء الأقليات جزء أصيل من الجمهورية التركية.

المصدر : الجزيرة