فرضُ الجزائر تأشيرة دخول على اللاجئين السوريين اعتُبر خروجا عن نهج الحياد إلى التنسيق مع نظام الأسد. وبينما فرضت السلطات شروطا "تعجيزية" على السوريين لمنحهم حق دخول أراضيها، أكد مقربون من الحكومة أن القرار يدخل في إطار حماية أمن البلاد.

ياسين بودهان-الجزائر

تناقلت وسائل إعلام جزائرية معلومات تؤكد بأن البلاد بدأت في تطبيق قرار فرض التأشيرة على السوريين الراغبين في دخول أراضيها لأسباب أمنية.

وذكرت أن القرار اتخذته وزارة الخارجية بعد تزايد أعداد المهاجرين السوريين غير الشرعيين الذين تم ضبطهم على حدود الجزائر البرية مع كل من تونس وليبيا.

وأثارت هذه الأنباء قلق الجالية السورية في الجزائر، ورأت أن الخطوة لا تعكس طبيعة العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط الشعبين.

ورغم عدم صدور أي تصريح رسمي من وزارة الخارجية يؤكد أو ينفي صحة هده المعلومات، فإن الناطق الرسمي للجنة دعم الثورة السورية بالجزائر عدنان بوش أكد للجزيرة نت صحة هذه المعلومات.

وأضاف أن القرار اتخذته الجزائر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ودخل حيز التنفيذ مع مطلع يناير/كانون الثاني الحالي.

بوش: الجزائر فرضت شروطا تعجيزية
على اللاجئين السوريين (الجزيرة نت)

شروط تعجيزية
ورغم إقراره بحق الجزائر من حيث المبدأ في فرض تأشيرة على السوريين القادمين إليها، فإنه اعتبر أن توقيت اتخاذ القرار وشروطه "التعجيزية" تعطي انطباعا بأن التأشيرة ستمنح فقط لأنصار النظام "كونهم يمتلكون ظروف الخروج الطوعي".

وبين أن الشروط تتمثل في ضرورة الحصول على عقد عمل مسبق مع إدخال مبلغ مالي كبير وحجز فندقي، وبطاقة سفر ذهاب وإياب.

وبرأيه فإن شرط الحصول على عقد عمل أمر تعجيزي لأن الجزائر ليست بحاجة إلى العمالة السورية.

وتتأكد الصفة التعجيزية لهذا الشرط بالنظر إلى أن وزارة العمل "تلقت تعليمات بعدم منح عقود عمل للجالية السورية".

وأضاف أن ملف الحصول على التأشيرة يرسل إلى وزارة الشؤون الخارجية في الجزائر وهي التي تتخذ القرار، كما أن الوصول إلى "مقر القنصلية الجزائرية بدمشق محفوف بالمخاطر حيث يستدعي المرور على أكثر من خمس نقاط تفتيش أمنية، ولكونها تقع بالقرب من أمن الدولة".

واستغرب بوش من اتخاذ هذا القرار لأن الجزائر "لم تكن بلد هجرة وإنما بلد عبور"، كما أن سوريا "لم تفرض التأشيرة على الجزائريين في أحلك الظروف حينما كانت تعاني من الإرهاب خلال التسعينيات".

ويعتقد بوش أن القرار اتخذ بالتنسيق مع نظام بشار الأسد، وأنه يخرج الجزائر عن حيادها تجاه الأزمة السورية. وفي تقديره، فإن الجانب الأمني تمكن معالجته بالمعلومات الاستخباراتية على مستوى مناطق الدخول عبر المطارات.

 بوحجة: الإجراء وقائي بالدرجة الأولى وضروري للبلدين (الجزيرة نت)

أمر طبيعي
أما الناشط السوري أبو الضاد سالم السالم فقد رأى أن فرض التأشيرة أمر طبيعي لأن القرار يساعد على تقنين دخول مواطنيه للجزائر في ظل وجود بعض من يحسب على تيار متشدد، وغير المرغوب فيهم لأسباب أمنية.

وكشف للجزيرة نت أن الجزائر احتضنت منذ عام 2011 أعدادا كبيرة من السوريين أغلبهم من دون شهادات إقامة وأوراق ثبوتية.

ولأن الأزمة السورية قد تطول، فقد توقع تدفق أعداد هائلة من اللاجئين نحو الجزائر بحكم العلاقات المتينة بين الشعبين، وبسبب عدم وجود تأشيرة وفرضها من بلدان مجاورة.

ويعني هذا الواقع إمكانية تحول الجزائر إلى محطة مهمة للسوريين، سواء للإقامة أو لترتيب الهجرة نحو دول أوروبية، وهو ما يؤدي لفرض التأشيرة ولو بشكل صوري.

ويعتقد أن انهيار أسعار البترول وتوجه الجزائر لتبني سياسة التقشف أمر قد لا يسمح لها بالتكفل بأعداد أخرى من السوريين.

لكن الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) السعيد بوحجة دافع عن قرار سلطات بلاده، موضحا للجزيرة نت أن هذا "الإجراء وقائي بالدرجة الأولى" وضروري للبلدين.

وقال إن الهدف من الخطوة "الحد من انتشار العناصر غير المرغوب فيها سواء في الجزائر أو سوريا من خلال ممارسة الرقابة على تنقل الأشخاص.

ويشير بذلك إلى تقارير تتحدث عن مخاطر تهدد أمن الجزائر بسبب إمكانية توغل أفراد من تنظيم الدولة داخل أراضيها.

المصدر : الجزيرة