يولندا الفارس غطت حربين على غزة ونقلت لإسبانيا ودول أميركا اللاتينية مشاهد القتل والتشريد في القطاع. وبالرغم من أن إسرائيل تعتبرها ناشطة حمساوية، فإنها تقول إنها عملت من منطلق إنساني بحت وإن الصحفي يجب أن يكون صوتا للحق.

محمد عمران-غزة

تعمل الصحفية الإسبانية يولندا الفارس على تغطية تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة رغم مرور أربعة أشهر على وقف إطلاق النار.

ومن خلال فلمها المعنون بـ"غزة بعد الحرب" ترصد معاناة أصحاب البيوت المهدمة وبؤس الظروف المعيشية مع استمرار الحصار وغياب مقومات الحياة الاقتصادية.

وبينما تصف يولندا الحرب الأخيرة بأنها أقسى وأخطر من سابقتها على الصحفيين الميدانيين من حيث الاستهداف والانفجارات القريبة جدا، توضح أن مشاهد الدماء والموت والتدمير والتشريد الواسع تسببت في ما يشبه صدمة للإعلاميين.

وتؤكد مراسلة التلفزيون الإسباني الحكومي أن أكثر اللحظات إيلاما وقسوة خلال تغطيتها للحرب الأخيرة كانت مهاجمة الجيش الإسرائيلي لمدرسة وكالة الغوث في بيت حانون بشمال قطاع غزة، حيث تأذى المدنيون من النساء والأطفال.

وتقول في لقاء مع الجزيرة نت إنها شعرت بوصول الأمر إلى الخطوط الحُمْر بالهجوم على ملجأ احتمى به الناس من الحرب، مما جعلهم في حالة رعب وصدمة من شدة الألم والمعاناة، مضيفة أن استهداف مدراس الأونروا تكرر مرتين بعد ذلك لأن المجتمع الدولي لم يفعل شيئًا.

الحرب انتهت بمقتل أكثر من ألفي إنسان وتشريد عشرات الآلاف

حقائق الحرب
وتبين الصحفية التي تغطي الأحداث في منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات، أن إدراكها لطبيعة عملها كشاهدة على ما يحدث آنذاك دفعها لتجاوز هذه الصدمة والحفاظ على قوتها الإنسانية لنقل ما يحدث حولها.

وفي الوقت الذي توضح فيه أن تغطيتها للجوانب الإنسانية كانت جزءًا من حقائق الحرب التي انتهت بمقتل أكثر من ألفي إنسان وتشريد عشرات الآلاف، تؤكد أن واجب الصحافة القول إن هذه الأمور حصلت ويجب ألا تتكرر.

وتعتبر المراسلة التلفزيونية -التي تتقن أربع لغات- وصفها من قبل الناطقة باسم السفارة الإسرائيلية في إسبانيا بأنها "ناشطة حمساوية" تشويها لصورتها ومهنيتها.

وتقول إنها -مثل غيرها من الصحفيين- عندما تؤدي عملها بشكل صحيح يشعر أصحاب القوة أو القرار بعدم الراحة، ولكن الإعلام يجب أن يكون كذلك، وفق تقديرها.

وساهم هذا السلوك الإسرائيلي -بحسب الصحفية- في زيادة متابعة تقاريرها وقصصها التي كانت تبثها من غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، مضيفة أن متابعيها على توتير زادوا من 3 آلاف إلى 13 ألفا.

وتُرجع تحرك الرأي العام في إسبانيا وأميركا اللاتينية لوقف الحرب إلى تأثير القصص والتقارير التي بثتها من غزة مع غيرها من وسائل الإعلام، خصوصا عن استهداف المدارس والمسعفين والصحفيين والمدنيين.

الأوضاع في غزة تسوء أكثر من ذي قبل، لذلك تحتاج إلى حل على المدى الطويل

عمل إنساني
وتعتبر يولندا أنها صوت لمن لا صوت له، باعتبار الصحفي يمارس عملا إنسانيا.

ورغم عدم شعور الصحفية بأنها مستهدفة بالقصف الإسرائيلي بشكل شخصي، فإنها تشير إلى أن أكثر من وسيلة إعلامية أو أشخاص يعملون صحفيين تمت مهاجمتهم أو تحذيرهم كالجزيرة، بل ومقتل بعضهم مما يؤكد أن الصحافة "لم تكن خارج دائرة الفوضى".

وتقول إن غزة تحتاج قبل توفير مواد البناء وإعادة الإعمار إلى تهيئة الظروف للحياة والسلام وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حتى يعيش الجانبان بشكل طبيعي كباقي البشر.

وتضيف أن الأوضاع في غزة تسوء أكثر من ذي قبل، لذلك فهي تحتاج إلى حل على المدى الطويل بحيث لا تخوض حربا كل عامين.

وترى أن غزة لن تستطيع استعادة حياتها بشكل طبيعي "إذا لم يمتلك أهلها أسس بناء الحرية".

وعملت الصحفية الإسبانية في غزة طيلة أيام الحربين الماضيتين مراسلة تلفزيونية، لكنها تقيم في مدينة القدس، وتصل إلى القطاع عبر معبر بيت حانون "إيرز"، بتصريح إسرائيلي وإذن من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

المصدر : الجزيرة