تحت شوادر بلاستيكية وما بقي لديهم من خيام وصفائح معدنية يستقبل أهالي قرية طانا بالضفة الغربية والفلسطينيون في الأغوار والمناطق النائية، المنخفض القطبي العميق الذي بدأ صباح الأربعاء ويستمر عدة أيام، وسط قلق بسبب قلة هذه الإمكانات.

عاطف دغلس-نابلس

لا تزال حالة الخوف والقلق تعتري الفلسطينيين بسبب الأحوال الجوية السيئة الناتجة عن العاصفة الثلجية التي تضرب معظم مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والداخل الفلسطيني.

وخوف المواطنين "مبرر" في رأي الحاج الخمسيني إبراهيم عبد القادر، من قرية طانا قضاء مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، التي تهدمت مرات عديدة بفعل الاحتلال الإسرائيلي واستبيحت دوما بالتدريبات العسكرية، ولم تحظ بالدعم المطلوب من الجهات الرسمية، "فكيف سيأتي هذا الدعم لمجرد منخفض جوي؟" يقول عبد القادر متسائلا.

ويشير عبد القادر في حديثه للجزيرة نت إلى أنه حتى اللحظة لم تقدم لهم أي مساعدات عينية أو مادية للتصدي لأضرار المنخفض وخاصة السيول والفيضانات التي ستتشكل لديهم، كما أن الاحتلال منعهم من إضافة أي بناء سواء من الصفيح أو خيام الخيش والنايلون لوجود إخطارات قائمة بالهدم.

العاصفة ضربت مدن شمال الضفة الغربية وتمتد إلى جنوبها مساء اليوم (الجزيرة)

أوضاع صعبة
وحتى ما لديهم من خيام فلن تتحمل مثل هذا المنخفض لكونها "مهترئة"، يقول المسن أسعد حنني من القرية ذاتها، وأضاف أنه هو ومن حالفهم الحظ من أهالي قريته لجؤوا إلى الاحتماء بكهوف قريبة من قريتهم، ويشير إلى أنهم سيضطرون للمبيت هم ومواشيهم داخل تلك الكهوف.

وإذا عثر أهالي طانا على كهوف تأوي بعضهم فلن يكون غيرهم محظوظا بمثلها، لا سيما فلسطينيي الأغوار الذين يعانون الأمرين جراء الفيضانات التي لا تنتهي.

ويقول مسؤول الشؤون القروية بمحافظة نابلس غسان دغلس إن كافة الاستعدادات للمنخفض الجوي "ذاتية وبإعداد مسبق من أصحاب الشأن".

وأضاف أنه ليس لديهم أية إمكانيات لتوفير الآليات المخصصة كالجرافات وكاسحات الثلوج ومولدات الكهرباء وغيرها وأن الخدمات تُقدم للمواطنين عبر آليات المجالس القروية والبلدية والقطاع الخاص.

وأوضح دغلس للجزيرة نت أن الكادر البشري المخصص لمساعدة المواطنين من "المتطوعين بمبادرات شخصية" وخاصة بالمناطق الريفية.

ولفت إلى أن السلطة لم تقدم أي دعم مادي لمواجهة المنخفض، وأن ما رُصد عبارة عن بعض المعونات الغذائية والخيام فقط.

فرق دفاع محلية تشكلت بجهد ذاتي في إحدى قرى نابلس لمواجهة العاصفة (الجزيرة)

غرف طوارئ
وقبيل بدء المنخفضات أعلنت مؤسسات رسمية وأهلية ومراكز إغاثة تشكيلها غرفا للطوارئ لمساندة المواطنين وتوعيتهم بآليات مواجهة المنخفض.

ووفق المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني لؤي بني عودة فإن كل ما لديهم هو سبع آليات لإزالة الثلوج (كاسحات) صُنعت محليا، وقال: إنه رغم أن الأدوات على الصعيد العملي لا يمكن مقارنتها بإسرائيل فإننا "نتفوق عليها بقوة العطاء والانتماء".

وأضاف للجزيرة نت أن الميزة لديهم تكمن في إعداد فرق الدفاع المدني وتدريبها جيدا لتذليل الصعوبات وتحويلها إلى نجاحات، مشيرا إلى أنهم يعملون عبر مراكز خدماتهم على الوصول لأي متضرر بالمناطق النائية.

ويمثل انقطاع الكهرباء أكثر خطر يداهم الفلسطينيين، خاصة مع "تفضيل" إسرائيل مواطنيها في المستوطنات على الفلسطينيين الذين يبتاعون هذه الخدمة منها.

وهذا الخطر يدخل حيز التنفيذ خلال الساعات القادمة نتيجة تزايد سرعة الرياح للمنخفض وبدء تأثيره الحاد وفق أيمن المصري مدير موقع طقس فلسطين عبر الإنترنت.

وحذّر المصري في حديثه للجزيرة من عوامل ثلاث تزيد وضع المنخفض سوءا، أولها طول منخفض عيبال مقارنة بسابقيه، وتدني درجة الحرارة أكثر، وشموليته بامتداده على مناطق عديدة.

المصدر : الجزيرة