في غزة لا مكان للفرح، الأمل غائب عند السكان الذين لا يهتمون بعام جديد قادم وآخر أُسدل الستار عليه ورحل، فأمانيهم تتكرر كل سنة ولا شيء منها يتحقق، فلجؤوا للسخرية لعلها تخفف شيئا من أحزانهم.

يخيم التشاؤم على قطاع غزة، فمع قدوم عام 2015 لا يرى الغزيون أنه سيكون أفضل حالا من سابقه، وهو ما دفع نشطاء مواقع التواصل للجوء إلى عالمهم الافتراضي للسخرية من ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.

ونشر نشطاء على موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك نكات ساخرة، وطرائف غاب عنها أي تفاؤل بعامهم الجديد.

وعلى صفحة تحمل اسم "ساخر من غزة" على موقع فيسبوك، نشر ناشطون صورة لعام 2015 على هيئة امرأة عجوز، تحمل عكازا وتبدو ملامح التعب على وجهها.

وهذه العجوز تمثّل -وفق أحد الناشطين على الصفحة- ملامح العام الجديد، الذي يزور قطاع غزة "من النهاية".

دخول عام 2015 يشعل موجة من السخرية في غزة (الأناضول)

الفرح غائب
فـ"2015" بدايته تشبه العام الماضي، ولا يشكل "الزمن" فارقا معه كما يقول علي سليم -ناشط على موقع فيس بوك- الذي يضيف أن أي سنة تدخل في أولها شباب إلا في غزة، "السنة تأتي من آخرها".

ويناشد حسام ياسين -ناشط على تويتر- عام 2015 أن يدخل غزة بقدمه اليسرى، ويُضيف ساخرا "2015 أرجوك، ادخل، بقدمك اليسرى، جربنا اليمين كثيرا، ولم نشاهد شيئا مفرحا"، في إشارة إلى الاعتقاد الشعبي الذي يسود المجتمع بأن الدخول بالقدم اليُمنى إلى أي مكان جديد يعد "فأل خير يحمل البشرى".

وتدعو سوزان أحمد عام 2015 إلى عدم الدخول إلى قطاع غزة، لأنها ستجد 2014 في انتظارها، وتضيف "2015 أرجوك ابق على الباب، لا تدخل، أخوك 2014، باق يوما بيوم، فلا ترهق نفسك".

ويعيش سكان غزة في ظل حصار قاس، فرضته إسرائيل على القطاع إثر نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006.

ثم عززت إسرائيل الحصار، وشدّدته في منتصف يونيو/حزيران 2007، إثر سيطرة الحركة على القطاع، واستمرت في هذا الحصار رغم تشكيل حكومة توافق وطني أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو/حزيران الماضي.

ويسخر أحد الناشطين من الوضع السياسي في قطاع غزة، وتكرار ذات المشهد على مدار أعوام طويلة، دون أي تغيير.

أمنيات مليئة بالسخرية من واقع الحصار والحرب عبر عنها الغزيون مع دخول عام 2015 (الأناضول)

الأماني والمآسي
ويُضيف أن "أمنيتي لعام 2015 هي أن تتحقق أمنيتي الخاصة في 2014، والتي هي أصلا أمنية 2013، التي لا تريد أن تتحقق منذ عام 2012، والتي يقول جدي إنّها أمنية 1948".

وتكتب نور عامر -ناشطة على تويتر- أن "الكهرباء رجعت لجدول انقطاع 12 ساعة، يعني كأنك يا (2015) ما غزيت".

ويعيش سكان القطاع وفق جدول توزيع يومي بواقع ثماني ساعات تتوافر فيها الكهرباء وثماني ساعات تنقطع، ومنذ أربعة أيام زادت ساعات الانقطاع إلى أكثر من 12 ساعة بسبب انعدام الوقود المخصص لتشغيل محطة التوليد في القطاع.

ويسخر مؤمن سكيك من عام 2015، معددا مآسي قطاع غزة، والمتمثلة في الحروب الإسرائيلية المتكررة، واستمرار الحصار، وكتب يقول إن" الذي يقول لي خلي عندك أمل في 2015، أقول له أمل ماتت في الحرب الفائتة".

وشنت إسرائيل في السابع من يوليو/تموز الماضي عدوانا على قطاع غزة استمر 51 يوما، أدت إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وتعهدت دول عربية ودولية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتقديم نحو 5.4 مليارات دولار، نصفها تقريبا سيخصص لإعمار غزة، بينما سيصرف النصف الآخر لتلبية بعض احتياجات السكان، غير أن إعمار القطاع وترميم آثار ما خلّفته الحرب الأخيرة، لم يبدآ بعد.

المصدر : وكالة الأناضول