بعد أن كسبوا معركة الانضمام للجنائية الدولية، يتعين على الفلسطينيين عدم الرضوخ للضغوط السياسية، وسن حزمة من التشريعات، وإعداد ملفات قوية مقنعة والتوحد خلفها في المحافل العالمية لجرّ مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى لاهاي.

عوض الرجوب-رام الله

بعد انضمام فلسطين فعليا إلى ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، يتطلع كثيرون للمرحلة التالية وتحديدا الالتزامات المترتبة على هذه الخطوة، ومقاضاة المسؤولين ومجرمي الحرب الإسرائيليين.

ويقول خبراء بالقانون الدولي إن فلسطين بحاجة لطاقم من القانونيين المختصين لتجهيز وإعداد ومتابعة عشرات الملفات لجرائم حرب ارتكبها الاحتلال خلال السنوات الماضية، لأن المسألة لا تحتمل الفشل.

لكن محللا سياسيا يرى أن السلطة الفلسطينية ليست في عجلة من أمرها كي تجر مسؤولين إسرائيليين إلى القضاء الدولي، ولا يستبعد الضغط عليها لتفريغ هذا الحق من مضمونه والتريث في التوجه إلى المحكمة.

ويوضح أستاذ القانون الدولي بجامعة الخليل الدكتور معتز قفيشة أن الانضمام للمحكمة الجنائية يتم بمجرد رسالة يبعث بها الرئيس الفلسطيني للأمين العام للأمم المتحدة يبدي فيها الرغبة بالانضمام لميثاق روما والاستعداد للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في فلسطين.

وأضاف  قفيشة -وهو موظف سابق بالأمم المتحدة- أن فترة الاختصاص يتم تحديدها في الرسالة، وقد تكون بأثر رجعي منذ إنشاء المحكمة عام 2002، طبقا للمادة 12 من ميثاق روما.

قفيشة: الجهات الرسمية والحقوقية بإمكانها تقديم ملفات للجنائية (الجزيرة نت)

استقبال الشكاوى
ويضيف أستاذ القانون الدولي أن رد الأمين العام على طلب الانضمام يكون بعد أيام من تقديمه، وبعد ستين يوما تكون للمحكمة تلقائيا صلاحية استقبال الشكاوى.

وأوضح أنه بإمكان الجهات الرسمية الفلسطينية أو المنظمات الحقوقية أو الفصائل أو الأشخاص التقدم بشكاوى للمدعي العام بالمحكمة الذي يقوم بدوره بالتحقيق فيها، والتوجه إلى الشرطة الدولية لجلب المتهمين للتحقيق معهم، أو التحفظ على الشكاوى الواردة.

وأشار قفيشة إلى الحاجة لسن قوانين تعاقب الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب على أرض فلسطين، ويدخل في ذلك مطلقو الصواريخ على تجمعات مدنية إسرائيلية الذين تتوجب محاكمتهم محليا قبل التوجه للجنائية الدولية.

وأضاف أن بعض التشريعات الفلسطينية تحتاج إلى تعديل، مثل قانون العقوبات، حيث يجب أن يدرج فيه نص عن عقوبة الإرهابيين والأشخاص الذين يرتكبون جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية.

وأشار إلى ضرورة تشكيل محاكم جديدة أو تعديل اختصاص تلك الموجودة ليكون بإمكانها النظر في هذه الجرائم. وشدد على حاجة الفلسطينيين لمجموعة خبراء يستطيعون متابعة عشرات الشكاوى التي قد تقدم إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

من جهتها، بدأت منظمات أهلية فلسطينية إعداد ملفاتها تمهيدا للتوجه إلى المحكمة الجنائية.

ووفق مديرها شعوان جبارين، أعدت مؤسسة "الحق" في رام الله ملفين وتتم مراجعتهما بدقة من قبل خبراء فلسطينيين وأجانب "لأن الموضوع لا يحتمل الفشل".

وأعرب جبارين للجزيرة نت عن أمله في أن يتم تقديم الملفات قريبا للمدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، مستبعدا أن تؤثر الضغوط السياسية على توجه مؤسسته.

جبارين: المستوى السياسي مهّد الطريق أمام تقديم الملفات للجنائية (الجزيرة نت)

تقديم الملفات
وقال إن المستوى السياسي مهّد الطريق أمام تقديم الملفات، وإذا لم تتم إحالتها بسبب ضغوط سياسية "نستطيع نحن كمؤسسات أن نقوم بهذا الأمر، والضغط على المدعية من خلال الضحايا وإيداع الملفات ومطالبتها بالتحرك من تلقاء نفسها بموجب الاختصاص الممنوح لها".

وأكد وجود ملفات ومعلومات مقنعة وكافية عن جرائم الاحتلال، مقللا في الوقت ذاته من أهمية توجه منظمات إسرائيلية إلى المحكمة ضد شخصيات فلسطينية "لأن ملفاتها سياسية غير مقنعة ولا أساس لها من ناحية قانونية".

أما رئيس برنامج الدراسات الدولية بجامعة بيرزيت أحمد جميل عزم، فاستبعد تحقق نتائج فورية لانضمام فلسطين إلى المحكمة، مشيرا إلى الحاجة لسنوات من الإعداد والمتابعة على الأقل حتى يتم الوصول لنتائج ملموسة.

ومع ذلك، تحدث عن تخوف في الشارع الفلسطيني من تباطؤ ومساومات في المرحلة القادمة على غرار مساعي الانضمام للمحكمة الجنائية، وهو ما قد يفرغ العضوية من معناها.

وأضاف للجزيرة نت أن المنظمات الأهلية قادرة على مقاضاة الاحتلال، لكنها تحتاج إلى موقف سياسي واضح وإجماع وطني، وحينها يمكن خوض معركة موحدة في المحافل الدولية.

المصدر : الجزيرة