فاجأ موقف النهضة، بترحيبها بتعيين الحبيب الصيد رئيسا لوزراء تونس،الكثيرين. فالحركة لم تعرب عن تحفظها على تكليف الصيد الذي تولى مهمة مدير ديوان وزير الداخلية عام 1997 خلال فترة كانت ترزح فيها البلاد تحت انتهاكات النظام الديكتاتوري السابق.

خميس بن بريك-تونس

أثار ترحيب حركة النهضة بتعيين الحبيب الصيد رئيسا لوزراء تونس، وهو الذي تقلّد منصبا أمنيا بارزا خلال فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، تساؤلات حادة حول سبب إشادة الحركة بهذا الخيار.

يقول الناطق الرسمي باسم النهضة زياد العذاري، في حديث للجزيرة نت، إن حزبه تعاطى بإيجابية مع تعيين الصيد رئيسا للحكومة لأنه "شخصية وطنية تتمتع بالكفاءة والنزاهة".

وبسؤاله عن سبب عدم التحفظ على تكليف الصيد بمهمة تشكيل الحكومة رغم أنه لعب أدوارا مع النظام القديم، يقول العذاري "الصيد هو أحد رجال الدولة واشتغل مع حكومات مختلفة قبل الثورة وبعدها".

ويضيف الناطق باسم النهضة قائلا "طيلة تحمله للمسؤوليات في الدولة لم نعرف عنه أي فساد أو سلوك سيئ، بالعكس نحن واثقون من نزاهته وإخلاصه للبلاد".

وتولى الصيد (65 عاما) الحاصل على شهادة بالعلوم الاقتصادية وشهادة بالاقتصاد الفلاحي، مناصب هامّة بوزارة الداخلية والفلاحة والبيئة قبل الثورة.

وقد تم تعيينه بعد الثورة في مارس/آذار 2011 وزيرا للداخلية عندما كان الباجي قايد السبسي مؤسس حركة نداء تونس رئيسا للوزراء.

وبعد فوز النهضة بانتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، عينه رئيس الحكومة حمادي الجبالي مستشارا له مكلفا بالشؤون الأمنية.

ديلو: النهضة ستراقب ما سيقوم به الصيد وتعاطيه مع الأحداث (الجزيرة)

مراقبة
من جهة أخرى، يقول النائب عن حركة النهضة سمير ديلو إن "تونس اختارت بعد الثورة التعامل مع المسؤولين السابقين حالة بحالة".

وقال ديلو إن الصيد لم يكن من بين المسؤولين السابقين المورطين في الفساد أو الاستبداد، مذكرا بأنه حزبه لم يكن معترضا على اسمه وكلفه بمهمة مستشار أمني بحكومة الجبالي.

وحول ما إذا كان تعيين الصيد رئيسا للوزراء قد يفتح الباب أمام عودة النظام القديم، يقول ديلو إن الأخير مطالب بأن يثبت أنه قادر على تحقيق التوافق ومنع عودة ممارسات النظام القديم.

وقال إن حزبه سيراقب عن كثب ما سيقوم به رئيس الحكومة خلال مشاوراته لتشكيل فريقه الوزاري وتحديد أولويات عمله وتعاطيه مع الأحداث، وطبيعة الانتقال الديمقراطي قبل أن يحكم عليه.

ورغم أن عدة قوى سياسية عبرت عن ترحيبها بتعيين الصيد على رأس الحكومة، مثل الاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس وحزب المبادرة، فإن هناك أطرافا أخرى أعربت عن استيائها، منها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي اعتبر أن تعيينه "يُوجه رسالة سيئة جدا للشعب". يقول سليم بن حميدان القيادي بالحزب للجزيرة نت إن "تعيين شخصية تحملت مسؤولية بالنظام السابق ولعبت أدوارا في فترة الاستبداد يتعارض مع استحقاقات الثورة الشعبية".

بن حميدان: تعيين الصيد من شأنه أن يعيد النظام القديم للواجهة (الجزيرة)

مخاوف
وأضاف حميدان بأن حزبه له توجس من الدفع بمسؤول أمني كبير عمل بديوان وزير الداخلية خلال فترة الاستبداد، ليترأس الحكومة الجديدة. وقال إن ذلك من شأنه أن يعيد النظام القديم للواجهة.

وحول رأيه في موقف حركة النهضة المرحب بتعيين الصيد، يقول بن حميدان إن الحركة تنتهج مبدأ البراغماتية السياسية وجعلت من التوافق مع حركة نداء تونس خيارا لها في الفترة القادمة.

ويقول أيضا "بالنسبة لحركة النهضة البحث عن توافقات مع حركة نداء تونس غاية في حد ذاتها حتى لو اقتضى الأمر التضحية ببعض أهداف الثورة".

وذكر بأن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي صرح في صحيفة جزائرية بأن "الشعب غادر مواقع الثورة والمواقف الراديكالية وأصبح حريصا على عيشه وعلى السلم والهدوء".

وقال إن خيار حركة النهضة ينسجم مع تصريحات الغنوشي، مشيرا إلى بوصلتها في المرحلة القادمة تتجه نحو تحقيق التوافق مع حزب الأغلبية (حركة نداء تونس) للحفاظ على موقعها في الحكم.

ولم يستبعد بن حميدان أن تكون حركة النهضة في تركيبة الحكومة الجديدة وأن تتوافق مع حركة نداء تونس على كل التوجهات والخيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.

ولفت إلى أن حركة نداء تونس سعت من خلال تعيين الصيد رئيسا للحكومة والابتعاد عن تعيين شخصية من داخلها للتقارب مع حركة النهضة.

المصدر : الجزيرة