حل المؤتمر الوطني بليبيا وتولي المؤسسة القضائية قيادة البلاد بمرحلة انتقالية، بات أمرا واردا في نظر مراقبين. وبينما قدم بعض السياسيين طعنا بانتخابات المؤتمر، يرى آخرون أن هناك محاولة لتكرار السيناريو المصري وإجهاض الثورة.

عبد العزيز باشا-طرابلس

بعد حسمها الجدل بشأن ممثل السلطة التشريعية في ليبيا وقرارها بطلان انتخاب مجلس النواب (البرلمان المنحل) تنظر الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا دعوى ببطلان انتخاب المؤتمر الوطني العام.

وبينما يستبعد مراقبون أن تقبل المحكمة الطعن بانتخابات المؤتمر لما يترتب عليه من عودة إلى المربع الأول بعد ثورة فبراير٬ يتوقع آخرون تكرار السيناريو المصري بليبيا وإسقاط كافة المؤسسات العليا باستثناء القضائية منها لإيصالها إلى سدة الحكم. ويرى البعض أن محاولة إلغاء المؤسسات المنتخبة بالبلاد أمر كارثي.

ويقول الخبير القانوني منصور ميلاد إن الطعن في عدم المساواة بين الجنسين في قانون انتخابات المؤتمر ليس صحيحاً وإن ما حصل تمييز إيجابي للنساء وضمان لتمثيلهن بالمؤسسة التشريعية، وهو أمر منصوص عليه في اتفاقية حماية المرأة.

وأوضح، للجزيرة نت٬ أنه لو تركت المرأة في مجتمع شرقي دون تمييز إيجابي لما وجدت مقعدا في أي مؤسسة منتخبة خاصة بالمناطق غير الحضرية.

تعقيد الوضع بليبيا جعل المحكمة
تتصدر المشهد السياسي (الجزيرة نت)

الأطراف الضعيفة
وأضاف ميلاد أن هذا النوع من التمييز يسري على الأطراف الضعيفة كالمرأة والشباب وحتى المناطق النائية.

واستبعد الخبير القانوني أن تقبل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بالطعن المقدم بانتخابات المؤتمر٬ وقال إنه ليس من المنطقي أن يسري البطلان على فترة طويلة مثّل فيها المؤتمر أعلى هرم السلطة بالبلاد، وإلغاء ما ترتب عليها.

وينوه المحامي صلاح الدين طاباق إلى أن محاولة إلغاء المؤسسات المنتخبة تعد "كارثة" مضيفا أن الطعون منصبة على قانون بدولة ليس لديها دستور ثابت، وعلى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا أن ترد عليها في هذا الاتجاه.

ويرى طاباق أن حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ببطلان مخرجات "لجنة فبراير" لا يمكن اعتباره قياسا لتقديم طعن بانتخابات المؤتمر الوطني "وإنما هو نوع من العبث". وأبدى ثقته في رفض الطعون لأنها ليست وجيهة من الناحية القانونية.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن "تناسي النخب أن ليبيا في مرحلة انتقالية كارثة حقيقية". وقال إنه لا يمكن قياس حالة ليبيا بدول لها مؤسسات دستورية مستقرة.

طاباق: الهيئات الموجودة حاليا ناشئة، وحصل "العبث" في مراحل تأسيسها لكي يؤدي انهيارها إلى فراغ في الدولة

عبث وفراغ
وأشار إلى أن الهيئات الموجودة حاليا ناشئة، وحصل "العبث" في مراحل تأسيسها لكي يؤدي انهيارها إلى فراغ بالدولة.

في نفس السياق، توقع الناشط السياسي وليد ارتيمه أن يكون الغرض من هذا الطعن تكرار السيناريو المصري في ليبيا بإيصال السلطة القضائية إلى سدة الحكم٬ وهو ما اعتبره "انتكاسة" للعملية الانتقالية بالكامل ورجوعا بالبلاد إلى المربع الأول.

وأضاف للجزيرة نت أن إسقاط المؤتمر الوطني العام سيجعل من القضاء المؤسسة الوحيدة القائمة في الدولة الليبية٬ الأمر الذي سيؤهلها لاستلام مهام إدارة شؤون البلاد بمرحلة انتقالية.

وأكد ارتيمه أن ما يجري بالمنطقة العربية بشكل عام هو "مشروع إقليمي لنفس الممول يتبع نفس الخطوات لتطبيق مشروعه في دول الربيع العربي".

وقال إن رفض المؤتمر لحكم المحكمة يعتبر خيارا واردا، مضيفا أن ليبيا تعيش اليوم "ربكة دستورية" وأن الوضع سيزداد تعقيدا في حالة الوصول لمرحلة اللادولة.

واعتبر الناشط السياسي أن هذا الوضع يؤكد فشل الطبقة السياسية في تجنيب البلاد صعوبات المرحلة الانتقالية وفق قوله.

ويرى مراقبون أن عملية الطعن بانتخابات المؤتمر الوطني لا تتعدى رد فعل على الحكم ببطلان انتخاب مجلس النواب المنحل.

وبالنسبة لهؤلاء فإن الفرق السياسية بليبيا لا تملك من المشاريع سوى محاولة القضاء على منافسيها "في ظل عدم وعي منهم بخطورة المرحلة".

المصدر : الجزيرة