اتهامات عدة ما زالت توجَه لحكومة الوفاق الفلسطينية بتجاهل قطاع غزة، وهو ما دفع نقابة الموظفين بالقطاع للإعلان عن إضراب شامل الخميس المقبل، بينما أرجع محللون الأمر إلى غياب المصالحة الحقيقية بين حركتي حماس وفتح.

عوض الرجوب-الخليل

رغم تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية قبل ستة أشهر، فإنها ما زالت تواجه معوقات كثيرة، وهو ما دفع محللين للدعوة إلى حوار جديد وجدي يضع النقاط على الحروف، ويضع إطارا سياسيا يحدد عمل الحكومة.

وتجددت مظاهر التوتر بين حكومة الوفاق بقيادة رامي الحمد الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على خلفية اتهام الأخيرة للحكومة بالتقصير في أداء مهامها في قطاع غزة.

وتجلى التوتر بإعلان نقابة الموظفين بالقطاع اليوم عن إضراب شامل في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية الخميس المقبل، متهمة الحكومة بالتنكر لمطالب موظفي حكومة غزة السابقة وعدم صرف رواتبهم وتجاهل حقوقهم.

وجددت النقابة في بيان لها رفضها لعودة موظفي السلطة السابقين إلى أعمالهم، وتأكيدها بأنها لن تسمح بعودتهم إلا بعد حصولهم كافة الموظفين على حقوقهم.

وتشكلت حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله ثمرة لحوار حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس بمهمات محددة في الثاني من يونيو/حزيران 2014، وذلك بعد أقل من شهرين من إعلان الحركتين الاتفاق على إنهاء الانقسام في الثالث والعشرين من أبريل/نيسان الماضي.

عوكل: حكومة الوفاق تعمل بناء على ما تتوافق عليه فتح وحماس (الجزيرة)

المصالحة معطلة
ويقول المحلل السياسي طلال عوكل إن ما يعرقل عمل حكومة الوفاق هو تعطيل المصالحة، والسبب سياسي بالدرجة الأولى، مؤكدا أن "المسؤول عن التعطيل ليست حكومة الوفاق نفسها، وإنما اتفاق المصالحة ومستوى العلاقة بين حركتي فتح وحماس".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن شكل العلاقة بين الحركتين "هو السبب في عدم مقدرة الحكومة على تلبية متطلبات حركة حماس في قطاع غزة من رواتب ومعابر أو أداء الوزارات" مشددا على أن حكومة الوفاق تعمل بناء على ما يتوافق عليه الطرفان، وهما غير متوافقين على كل هذه العناوين.

ويؤكد عوكل أن "اتفاقات المصالحة لا تؤدي إلى المصالحة" مشيرا إلى مضي ثمانية أشهر على المصالحة "دون أي تغيير على الأرض".

وخلص إلى أن المخرج هو "عودة الطرفين للحوار ضمن إطار وطني للحوار وبناء على إستراتيجيات وبرنامج سياسي يشكل مرجعية للأداء هنا وهناك".

أما عن دور الأطراف الخارجية، فيؤكد عوكل أن العامل الخارجي موجود "لكن السبب بالدرجة الأولى هو العامل الداخلي، ولا يمكن أن نلقي اللوم على العوامل الخارجية، والمتضرر الأكبر هو الشعب والقضية والحركة الوطنية الفلسطينية".

وعقدت الحكومة جلستها الأسبوعية الثلاثاء الماضي عبر الفيديو كونفرنس في رام الله وغزة، حيث سبق وتوجه وفد حكومي مكون من 45 شخصية حكومية إلى قطاع غزة.

ودعت الحكومة كافة الأطراف إلى التعاون لتنفيذ قرار رئيس الوزراء بشأن اللجنة التي تم تشكيلها لترتيب استلام كافة المعابر على قطاع غزة، حتى تتمكن الحكومة من القيام بمسؤولياتها في إدارة المعابر، وتسريع عملية إعادة الإعمار.

العمايرة حمل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية تعطيل حكومة الوفاق (الجزيرة)

اتهامات
أما حماس فاعتبرت في بيان لها دعوة الحمد الله لتسليم المعابر "ذريعة للتهرب من مسؤولياته لأنه لا يوجد أصلاً موظفون للحكومة السابقة على المعابر مع الاحتلال" داعية إياه إلى التوقف عن "سياسة التمييز والإهمال التي يتعرض لها قطاع غزة، وألا يصبح أداة لتنفيذ سياسة الخنق التي يمارسها محمود عباس ضد قطاع غزة".

واليوم الاثنين، اتهم القيادي بالحركة فوزي برهوم على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) الرئيس الفلسطيني بمنع هذه الحكومة من القيام بمهامها في غزة، وبالمشاركة في حصارها وإعاقة إعمارها.

أما المحلل السياسي خالد العمايرة، فحمل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية تعطيل حكومة الوفاق. مضيفا أنه "بمقدار ما تقترب حكومة الوفاق من حماس، فإنها تجلب على نفسها الحنق والغضب الإسرائيلي وما يصاحبه من إجراءات عقابية".

وحول الخلاف بشأن المعابر، قال إنه لا يوجد اتفاق واضح بشأنها "فالسلطة تحاول أن تكرر تجربة ما قبل عام 2006 على المعابر، وهذا فيه تمييز واضح ضد مؤيدي حركة حماس".

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تود من السلطة أن تكون وكيلا أمينا للمصالح الأمنية الإسرائيلية، وهذا غير مقبول من قيادة حماس في غزة.

وخلص العمايرة إلى التشاؤم إزاء إمكانية استمرار الحكومة، موضحا أن مستقبلها بين خيارين "الشلل أو الفشل لا غير".

المصدر : الجزيرة