بعد عقود من استخدام السوريين هوياتهم الشخصية لدخول لبنان، أتى اليوم الذي أصبح فيه على السوري أن يقدم وثائق تبرر دخوله، وحتى بعد حصوله على التأشيرة تكون إقامته في البلاد محسوبة باليوم والساعة.

علي سعد-بيروت

جاءت الإجراءات التي فرضها الأمن العام اللبناني على دخول السوريين إلى لبنان لتزيد من معاناة محمد الذي يعمل بلبنان في قطاع البناء منذ أكثر من ست سنوات بدون تصريح.

دأب محمد في السنين الماضية على زيارة عائلته في سوريا من وقت لآخر، إلا أن الإجراءات الجديدة ستمنعه من ذلك مستقبلا، فإذا خرج من لبنان فلن يتمكن من العودة مجددا، لأنه يعمل بصفة غير شرعية وهو غير قادر على تأمين المستندات المطلوبة حسب الإجراءات الجديدة للأمن العام اللبناني الذي فرض تأشيرات دخول على السوريين.

وكان الأمن العام اللبناني قد صنف السوريين الذين يدخلون لبنان برا وبحرا وجوا إلى ست فئات لا تتضمن أي منها الفئة العاملة، وفرض على كل فئة تأمين مستندات معينة لإعطائه سمة لدخول لبنان.

وتشمل المعايير الجديدة المفروضة على السوريين سمات تتعلق بالسياحة أو الإقامة المؤقتة أو الدراسة أو السفر عبر المطارات والموانئ البحرية اللبنانية أو العلاج أو مراجعة سفارة أجنبية.

ونصت المعايير الجديدة على حصر دخول السوريين بناء على هذه الأسباب "إلا في حال وجود مواطن لبناني ضامن يكفل الدخول والإقامة والسكن والنشاط، وذلك بموجب تعهد بالمسؤولية".

العمالة السورية تشغل جزءا لا بأس به
من سوق العمل اللبناني
 (الجزيرة نت)

السياحة والاستثمار
وسيكون على السوري الراغب في دخول لبنان للسياحة أن يقدم حجزا فندقيا، ومبلغا يوازي ألف دولار، وهوية أو جواز سفر، على أن يمنح سمة "تتناسب مع مدة الحجز الفندقي قابلة للتجديد".

أما زيارة العمل، فقد أصبحت مشمولة بإقامة مؤقتة لمدة أقصاها شهر، على أن يقدم الراغب في الحصول عليها "ما يثبت صفته كرجل أعمال، أو مستثمر، أو نقابي، أو موظف في القطاع العام السوري، أو رجل دين"، أو "تعهد إجمالي أو إفرادي بالمسؤولية من شركة كبيرة أو متوسطة أو مؤسسة عامة لحضور اجتماع عمل أو للمشاركة في مؤتمر".

أما الدخول بغرض العلاج، فيمنح القادم للعلاج سمة دخول لمدة 72 ساعة فقط قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يقدم "تقارير طبية أو إفادة متابعة علاج لدى أحد المستشفيات في لبنان أو أحد الأطباء".

وبموجب هذه الضوابط الجديدة فإن دخول السوريين إلى لبنان بموجب إقامة لستة أشهر يحصلون عليها في أي نقطة دخول، قد أصبح من الماضي.

النازحون
ويوجد في لبنان حاليا أكثر من مليون سوري دخل أغلبهم بعد الثورة السورية التي اندلعت عام 2011 بموجب الترتيبات القديمة التي كان معمولا بها لعقود طويلة، وسيتحتم عليهم إما الخروج بعد انتهاء إقامتهم المؤقتة، ولن يستطيع جلهم العودة بموجب الضوابط الجديدة.

أما إذا بقي السوري الذي دخل لبنان بإقامة مؤقتة ولم يخرج بعد انتهاء إقامته، فسيكون مهددا بالترحيل والمنع من دخول البلاد في المستقبل.

ومن أكثر الفئات التي قد تثير قلقها الضوابط اللبنانية الجديدة هي فئة النازحين السوريين الذين هربوا من القتال في بلادهم إلى لبنان طلبا للأمن.

"
هالة الحلو:
وضع النازحين الموجودين داخل لبنان والذين لديهم إقامات سارية لن يتغير، أما الذين سيأتون بعد وضع الضوابط الجديدة فهم مشمولون بالقرار

وفي هذا السياق تقول هالة الحلو مستشارة وزير الشؤون الاجتماعية إن وضع النازحين الموجودين داخل لبنان والذين لديهم إقامات سارية لن يتغير، أما الذين سيأتون بعد وضع الضوابط الجديدة فهم مشمولون بالقرار ولن يتمكنوا من الدخول بموجب قرار الحكومة اللبنانية، إلا في الحالات الإنسانية الاستثنائية التي تُدرس كل واحدة على حدة.

وأكدت الحلو أن ما فُرض ليس تأشيرات بل إجراءات لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان بعدما وصل عددهم إلى 1.5 مليون.

وحول العمالة السورية التي تشغل قسما لا بأس به من سوق العمل اللبناني، قالت الحلو إن وضع العمال يندرج تحت البند السادس الذي يشمل أن يكون هناك كفيل لبناني يتحمل المسؤولية، لافتة إلى أن هذا الإجراء سيبقى حتى تتخذ وزارة الداخلية إجراءات جديدة تخص العمال.

وأبلغت مصادر رسمية الجزيرة نت بأن هذه الإجراءات كان لا بد منها لكي يصبح القرار الحكومي بوقف دخول السوريين إلى لبنان -باستثناء الحالات الطارئة- نافذا وغير قابل للتلاعب عليه.

وقالت المصادر إن من يقصد لبنان بحسب المعايير المحددة في قرار الأمن العام لن يكون من الصعب عليه تأمين المستندات المطلوبة، وبالتالي لن تكون هناك صعوبات تعترض طريق حصوله على السمة أو الإقامة، بعد تعبئة استمارة معينة عند النقطة الحدودية التي يدخل منها.

المصدر : الجزيرة