لا يستطيع أي من المراقبين التنبؤ بخطوة الأردن المقبلة بشأن تحرير طيارها الأسير لدى تنظيم الدولة معاذ الكساسبة الذي يصنف ملفه بالسري للغاية في المملكة، ولا يحيط به إلا دائرة ضيقة جدا من أصحاب القرار.

الجزيرة نت-عمّان

يتكتم الأردن بشدة على ما يجري خلف الأبواب المغلقة لمطبخ القرار من تطورات تخص ملف طياره الأسير لدى تنظيم الدولة الإسلامية معاذ الكساسبة.

وتؤكد مصادر سياسية أردنية للجزيرة نت أن المعلومات الخاصة بالطيار الأسير "مقتصرة على الحلقة الضيقة المحيطة بالملك عبد الله الثاني، وتحديدا مدير مخابراته فيصل الشوبكي وقائد الجيش مشعل الزبن، إضافة لوزيري الخارجية والداخلية ناصر جودة وحسين المجالي المرتبطين بعلاقة شخصية قوية مع الملك".

وأوضح أحد المصادر أن جهاز المخابرات العامة هو المعني بالملف بالدرجة الأولى، مبررا ذلك بأن "الملف على درجة عالية من الحساسية، والتكتم عليه للحفاظ على حياة الرهينة".

وبينما أعلنت مصادر تنظيم الدولة بمدينة الرقة شمال سوريا أن طيران التحالف الدولي نفذ فجر يوم الجمعة الماضي عملية إنزال فاشلة بهدف تحرير الكساسبة، لزمت السلطات بالأردن الصمت ولم تعلق.

 الخيطان: التكتم على ملف الكساسبة حالة غير مسبوقة (الجزيرة)

حالة غير مسبوقة 
وخلال اتصال مع الجزيرة نت، رفض الناطق باسم القوات المسلحة ممدوح العامري تأكيد أو نفي الخبر المتعلق بعملية الإنزال. واكتفى بالقول إن "الأردن الرسمي يفضل التزام الهدوء حفاظا على سلامة الطيار".

ونقلت صحيفة "الرأي" الناطقة باسم الحكومة عن مصدر رسمي أمس قوله إن الجهات الرسمية "لن ترد ولن تعلق على أي أخبار تتداولها وسائل إعلام، وهي أخبار غير محددة المصدر وغير منسوبة لجهات محددة". وأضافت أن "أي مستجدات أو معلومات تتعلق بالطيار الأردني معاذ الكساسبة ستعلن في الوقت المناسب والطريقة المناسبة".

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي فهد الخيطان التكتم على ملف الكساسبة "حالة غير مسبوقة، إذا ما قورن بتعامل الدولة مثلا مع ملف اختطاف سفيرها في ليبيا العام الماضي، قبل أن تنجح في تحريره".

وقال الخيطان للجزيرة نت "إن البيانات والمعلومات الرسمية عن الكساسبة شحيحة للغاية، ومن يتابع التفاصيل يمثل فئة محصورة جدا من رجالات الدولة وخصوصا المحيطة بالملك".

وفي تعليقه على عملية الإنزال، قال الخيطان "إذا كانت هذه العملية أردنية، فإنها تعد مؤشرا على أن الأردن لم يعد يراهن على الوساطات أو المفاوضات، بدليل أنه بدأ يفكر بالخيار العسكري".

وتابع "لو أن لدى الأردن قناعة بأن الخيار الدبلوماسي يمكن أن يؤتي أكله مع تنظيم الدولة لما أقدم على الخيار العسكري، في حال تأكد دوره بعملية الإنزال، لا سيما في ظل العلاقة المعقدة التي تشهدها المنطقة بين أطراف الصراع".

  الدويري يدعو إلى التدقيق في المعلومة وتوخي الحذر (الجزيرة)

خيار التفاوض
أما المحلل العسكري والخبير الإستراتيجي فايز الدويري، فأكد ضرورة التمسك بخيار التفاوض، واستخدام كافة أوراق القوة لإنجازه.

وشدد الدويري على أن الخيار العسكري "يجب ألا يتم اللجوء إليه إلا في حالة واحدة، وهي أن يهدد تنظيم الدولة صراحة بإعدام الكساسبة، مع ضرورة توفر قاعدة بيانات ضخمة عن التنظيم".

وقال أيضا للجزيرة نت "لم يسبق لتنظيم الدولة أن نفذ عملية إعدام بحق رهينة أجنبي قبل إعلان قراره بنحو 48 ساعة، والمقاربة العسكرية لا يجب اللجوء إليها إلا عند الوصول إلى طريق مسدود".

وختم بالقول "إذا استخدمنا هذه المقاربة، لا بد من وجود بنك معلومات موثق عن التنظيم يرقى لمستوى اليقين، لأن الوقوع في الخطأ يمكن أن يؤدي لقتل الرهينة".

المصدر : الجزيرة