لم تسلم الدعوة إلى لم الشمل واصطفاف القوى الثورية في مصر التي أطلقتها حركة شباب 6 أبريل من ملامح تكريس الاستثناء والقطيعة، مما دفع بعض القوى الأخرى إلى التشكيك ليس فقط في الأسلوب والوسيلة لكن في الغاية أيضا.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

مع اقتراب الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير في مصر طرحت حركة شباب 6 أبريل مبادرة للم شمل القوى الثورية و"التوافق الوطني بين الأطراف المتصارعة على أرضية ثورية"، لكن استثناءات وشكوكا شابت تلك المبادرة.

وتضمن المبادرة خمسة محاور، هي "ميثاق للمشاركة المجتمعية، وعدالة شاملة، وترسيم العلاقات بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وميثاق شرف إعلامي وحكومة إنقاذ".

وذيل الإعلان عن المبادرة بتصريح لمنسق الحركة عمرو علي قال فيه "إن عشرات الآلاف من المعتقلين على اختلاف الاتجاهات والانتماءات هم من يقودون التحرك الثوري الآن بعد أن جمعهم الظلم والتنكيل والقتل".

وعقب الإعلان عن المبادرة عقدت ائتلافات وحركات ضد الانقلاب العسكري -منها بيان القاهرة، ومجلس أمناء الثورة، وشباب ضد الانقلاب، وصحفيون ضد الانقلاب، وحركة دعم استقلال القضاء- مؤتمرا صحفيا دعت فيه إلى "اصطفاف ثوري" تحت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" يشمل عقد جلسات حوار وورش عمل لا مركزية في كل محافظات مصر بين الثوار على اختلاف انتماءاتهم، لزيادة مساحة الاتفاق بينهم.

يسري حماد يدعو لعدم إقصاء أي فريق من مبادرة لم الشمل (الجزيرة)

ترحيب
ولم تمض ساعات قليلة على طرح مبادرة حركة 6 أبريل حتى أبدى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد سودان ترحيبه بالمبادرة، قائلا إن "الإخوان طالما نادوا بتوحد قوى يناير، ونحن نرحب بدعوتهم، ويكفي أنهم أدركوا الطريق الصحيح".

كما نوه رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية طارق الزمر بالمبادرة، واعتبرها "عودة إلى نسمات الثورة من جديد". وقال عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "إن الثورة المضادة تتحسب للتكاتف الثوري، وهو ما يوجب على الجميع أن يتعاملوا معه بمسؤولية كاملة".

غير أن منسق حركة 6 أبريل سارع إلى إعلان رفضه التنسيق مع جماعة الإخوان أو أنصارها معللا ذلك بأن حركته "لا تؤمن بعهد الجماعة الزائف".

بدوره، ثمن يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن المبادرة، واعتبرها "بداية لتجميع الصف الوطني الذي يطالب بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير".

وبشأن رفض الحركة التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، قال حماد للجزيرة نت "الفترة الحالية لا تتطلب العتاب بين القوى التي تقف في خندق واحد وتنادي بالمطالب نفسها وهي العدالة والكرامة الإنسانية".

وعن أدوات تفعيل المبادرة قال "إن قناعة كل الأطراف بضرورة الانحياز لمطالب الشعب والاصطفاف الوطني دون إقصاء لفصيل معين ستؤثر بالإيجاب على سير المبادرة".

عواد ينتقد التوقيت وطريقة إعلان المبادرة (الجزيرة)

تشكيك
أما منسق "حركة شباب من أجل العدالة والحرية" محمد عواد فانتقد عدم التشاور مع القوى المعنية بمبادرات التوافق قبل إعلان انطلاقها، وقال إن ذلك "هو السبب وراء فشل مبادرات عديدة طرحت خلال الفترة الماضية".

وأضاف أن أغلب القوى السياسية والثورية "تسمع عن المبادرات من وسائل الإعلام وليس من الجهة التي أطلقتها ويفترض أن تجتمع 6 أبريل بالقوى المعنية بالمبادرة للتشاور ووضع خطة محددة قبل الإعلان".

في المقابل، قال عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية إن مواقف حركة 6 أبريل "لم تعد تلقى مصداقية أو ثقة بين القوى الثورية بسبب تبني الحركة مواقف داعمة للإخوان".

واعتبر طرح المبادرة قبل أيام قليلة من ذكرى ثورة 25 يناير بمثابة "مخطط لإحداث عدم استقرار بالدولة" لكنه قلل من تأثيرها، قائلا إن مبادرة حركة 6 أبريل "ليس لها أي ثقل سياسي أو شعبي".

وأوضح عطية أن الحركة حظيت بشعبية كبيرة إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك بسبب مواقفها الثورية ومطالبها التي تعبر عن الشعب، "لكن الوضع تبدل الآن وباتت تلعب في الوقت الضائع وعلى أوتار لا تمس مصالح المصريين".

المصدر : الجزيرة