يتهم البعض القضاء العراقي بأنه بات أداة طيّعة بيد السياسة، فالقضاء الذي أمر باعتقال آلاف المواطنين من جميع الطوائف ووجه لهم التهم تصل عقوبتها إلى المؤبد، يعود بعد فترات قد تمتد لسنوات ويُفرج عنهم بدعوى عدم ثبوت التهمة.

الجزيرة نت-بغداد

تفاجأ المواطن العراقي عقيل عبيد كسار بتطويق قوة أمنية منزله في محافظة واسط (180 كلم جنوب بغداد) واقتياده إلى السجن بتهمة القتل والخطف والتفجير، وبعد أيام مثل أمام قاضي التحقيق ليكتشف أنه محكوم غيابيا بثلاث دعاوى يصل حكمها للسجن المؤبد.

ويروي كسار (32 عاماً) -وهو من أتباع التيار الصدري- كيف تعرض بعد اعتقاله مطلع العام الماضي وزملاؤه في السجن للتعذيب، وأكد أن الاعتقالات تتم بطريقة عشوائية، والغالبية العظمى ممن كانوا معه في السجن معتقلون "بتهم كيدية"، مشيرا إلى أن أخطر فصول الاعتقال وجود شهود زور.

اعتقال عشوائي
ويخلص إلى أن الدعاوى التي حُكم بها ارتفعت إلى تسع، قبل أن يُفرج عنه بطريقة مفاجأة وغير متوقعة يوم 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتتحدث أنباء عن وجود آلاف المعتقلين تعرضوا لنفس الممارسات التي ذاقها كسار، وهناك أعداد كبيرة من بغداد وحزامها يتعرضون باستمرار لحملات دهم واعتقال عشوائي، ويمضي الكثيرون سنوات دون أن يعرفوا الأسباب الحقيقية وراء اعتقالهم.

وعندما حاولنا الوصول للذين تم إطلاق سراحهم من مدينة بغداد أو المناطق المجاورة لها، علمنا أنه لم يتم إطلاق الكثيرين من هذه المناطق، ويعلل البعض ذلك "بأسباب طائفية"، حيث إن غالبية المعتقلين من السُنة، لكن المسؤولين الحكوميين كانوا يرددون أن سبب الإفراج هو عدم إثبات التهمة عليهم.

واللافت أن البعض أبلغنا بصعوبة الوصول لمعتقل أطلق سراحه، فهؤلاء إما أن يكونوا خائفين ولا يريدون الكلام عن اعتقالهم والتعذيب الذين تعرضوا له، وإما رحلوا عن المنطقة خوفا من اعتقالهم مجددا.

نعيم: السياسة حاضرة بالمادة الرابعة من قانون الإرهاب لإعداد تهم جاهزة ومعلبة (الجزيرة)

المخبر السري
ويعلق الخبير الجنائي الدولي مهند نعيم‏ على قضية الإفراج عن المتهمين الذين لم تثبت إدانتهم بالقول إن المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب أثارت لغطا كبيرا بسبب وجود المخبر السري، وهو في الغالب من نفس مناطق المعتقلين، مؤكدا حضور الاستخدام السياسي لهذه المادة لإعداد تهم جاهزة ومعلبة.

ويشير نعيم في حديث للجزيرة نت إلى أن "صحوة القضاء" -الذي أفرج عن هذه الأعداد من المتهمين بالإرهاب، وكذلك الإفراج عن بعض الشخصيات المهمة مثل محافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي، ووزير الاتصالات العراقي السابق محمد علاوي وغيرهما- أكدت أن القضاء كان خائفا ومُهيمنا عليه سياسيا.

وخلص إلى أن سر نكبة العراق هو "القضاء الخائف"، وتوقع ازدياد أعداد المعتقلين المفرج عنهم في الأشهر المقبلة.

وكانت السلطة القضائية الاتحادية أعلنت الشهر الماضي إطلاق سراح نحو 14 ألف معتقل لم تثبت إدانتهم.

ويقول المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية القاضي عبد الستار بيرقدار إن القضاء أفرج خلال الأشهر الماضية عن آلاف المعتقلين. ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "المحاكم في جميع المناطق الاستئنافية حسمت دعاوى آلاف الموقوفين وأخلت سبيلهم".

المصدر : الجزيرة