التعصب القومي اليهودي حقيقة تحاول إسرائيل إنكارها، إلا أن المفاجأة التي فجرها أفرهام بورغ -الذي شغل منصب الرئيس السابق للكنيست والوكالة اليهودية- بانضمامه للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي 48 معللا ذلك بالهرب من "القومية اليهودية"، نسفت الادعاءات الإسرائيلية.

 وديع عواودة-حيفا

أعلن أفرهام بورغ -الذي شغل منصب الرئيس السابق للكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والوكالة اليهودية- عن انضمامه المفاجئ ليلة أمس للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي فلسطين 1948، معللا ذلك بالهرب من "القومية اليهودية".

وأوضح بورغ (59 عاما) أن انضمامه للجبهة لا يعني أنه يستبدل الفكر القومي اليهودي بالفكر القومي العربي، وأنه ربط مشاركته بقائمة عربية للانتخابات التشريعية القادمة بوجود مرشحين يهود بحيث تصبح قائمة مشتركة ومتنوعة.

وقد تباينت الآراء حول أهمية خطوة بورغ ووزنه السياسي، إلا أن الرجل معروفة عنه آراؤه التي تخالف الرواية الإسرائيلية الرسمية حول الممارسات العنصرية، إذ يؤكد وجود أنظمة تمييز عنصري بين اليهود والعرب، وأخرى تميز بين مجموعات سكانية في إسرائيل كالمهاجرين الروس والإثيوبيين والنساء وغيرهم.

يذكر أن بورغ شغل رئاسة الكنيست لعدة شهور بعد استقالة عازار وايزمان عام 2000، وقبلها شغل رئاسة الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية بين عامي 1995 و1999.

وجاءت هذه الخطوة بعد مشاركته في اجتماع موسع للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة -ذات الخلفية الشيوعية- أمس في الناصرة، واستقبل فيها بتصفيق حماسي.

بورغ أكد أنه لن يرشح نفسه لرئاسة الكنيست (الأوروبية)

ثورة تضامن
وقد سارع بورغ للتأكيد أنه لن يرشح نفسه للكنيست، واعتبر أن الوقت قد حان لـ"ثورة تضامن إسرائيلية ثانية"، لا ثورة يهودية تنتهي بكارثة للفلسطينيين، داعيا للتعاون دون خوف أو خجل.

وكشف أنه صوت لصالح الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة.

وردا على سؤال للجزيرة نت، أوضح أنه قرر الانضمام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "لأنها الحزب الوحيد الناشط فعلا من أجل شراكة يهودية عربية"، معبرا عن أمله في أن يؤدي ذلك لتعزيز هذه الشراكة بمواجهة جبهة التطرف القومي.

وتابع قائلا "طالما كنت يساريا ولا أخشى أن أكون مع موقف الأقلية اليوم، فهذا سيصبح موقف الأغلبية غدا كما تدل التجارب".

وأكد أن اليسار الحقيقي المناضل من أجل العدالة والمساواة بين الشعوب والقوميات والأجناس وفصل الدين عن الدولة غير موجود في إسرائيل، وأشار إلى عدم وجود فرق بين اليمين واليسار الصهيونيين في إقصاء العرب.

ويشرح بورغ الذي نشط أيضا في حركة "السلام الآن"، موقفه بأنه يسعى للانتقال من لغة قومية إلى لغة مدنية، وقال أمام الجمهور إنه يحذر من الانجراف نحو جبهة قومية عربية متطرفة مضادة، ومن خوض الانتخابات بقائمة عربية مواقفها قومية متطرفة.

ويعود تاريخ بورغ في عالم السياسية إلى والده الحاخام والوزير الراحل يوسيف بورغ، أحد قادة  الحزب الصهيوني "المفدال" الذي بات اليوم جزءا من حزب " البيت اليهودي".

أفرهام بورغ: كانت الصهيونية وسيلة لنقل اليهود من الشتات للسيادة، وهذه مهمة انتهت ويفترض أن ننتقل للحياة العادية وهذا يعني مناهضة التمييز

إسرائيلي لا صهيوني
وعما إذا كان يعرف نفسه "صهيونيا"، اكتفى بالقول إنه يرى نفسه إسرائيليا لكنه أضاف "كانت الصهيونية وسيلة لنقل اليهود من الشتات للسيادة، وهذه مهمة انتهت ويفترض أن ننتقل للحياة العادية وهذا يعني مناهضة التمييز".

وكان بورغ قد اعتزال السياسة عام 2004، وانتقل لحقل الأعمال، وتفرغ لكتابة مقالات وكتب آخرها وأهمها "كي ننتصر على هتلر" عبر فيها عن مواقف أثارت جدلا واسعا في إسرائيل.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يرى سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة أن انضمام بورغ للقوى المناهضة للاحتلال والعنصرية "إنجاز نوعي غير مسبوق".

وقال إن الشعب الفلسطيني في عراك ميداني وفكري مع الحركة الصهيونية، وهذا إنجاز للشعب ولخط الجبهة التاريخي، كما قال.

وبينما تسوّق الجبهة انضمام بورغ لها على أنه صيد سياسي ثمين، هناك من يقلل من شأن هذه الخطوة ولا يرى أن لها ثقلا في المسرح السياسي الإسرائيلي.

ويقول الصحفي والمحلل السياسي نضال وتد للجزيرة نت، إن بورغ وأمثاله يعكسون وجهة نظر بعض اليهود التقدميين، وهم أقلية قليلة والعثور عليهم يشبه البحث عن إبرة في كومة قش.

ولا يكتفي وتد في تقليل أهمية الخطوة بل يذهب إلى التحذير منها، حيث يرى أن انضمام بورغ من شأنه إحباط مبادرة القائمة العربية المشتركة في الداخل، مشيرا لما قاله بورغ نفسه في مجلس الجبهة بأنه هرب من "القومية اليهودية لا كي ينضم للقومية العربية".

ويعتبر وتد تصريحات بورغ تحريضا على الفعاليات السياسية العربية داخل أراضي 48، ويقول في هذا الصدد "صحيح أن بورغ تخلص من صهيونيته لكنه يرفض الحقوق القومية لفلسطينيي الداخل ويدعو لمساواة فردية فحسب".

وعلى الصعيد الرسمي لم تتطرق أي جهة إسرائيلية حكومية حتى اليوم لانضمام بورغ للجبهة، لكن أوساطا إعلامية أبدت استغرابها من خطوته، وذهب بعضها إلى حد التحريض ضد انضمامه "لحزب شيوعي في اليسار المتطرف".

وتساءلت القناة الإسرائيلية الثانية عما يفعله رئيس سابق للكنيست في حزب شيوعي بعدما طلّق الصهيونية.

المصدر : الجزيرة