أخيرا انتبه تنظيم الدولة إلى ندرة الأطباء في محافظة الرقة فأصدر بيانا يبشر بافتتاح كلية للطب لسد تلك الثغرة، ونظرا لحاجته الماسة إلى الأطباء والعاملين في المجالات الطبية تساهل في شروط الالتحاق واختصر مدة الدراسة في تلك الكلية.

أحمد العربي-الرقة

بعد إغلاقه المدارس وتغيير المناهج ومنع الطلاب من إتمام دراستهم الجامعية أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عزمه افتتاح كلية للطب في "ولاية الرقة" شمال شرقي سوريا.

ووزع التنظيم بيانا بهذا الشأن صادر عن "ديوان الصحة التابع للتنظيم في الرقة"، وتضمن شروط الالتحاق، وحدد مدة التخرج فيها بثلاث سنوات فقط، تتوزع على ست مراحل وتشمل الجانبين النظري والعلمي.

ومن بين شروط الالتحاق للدراسة بالكلية التي تضمنها البيان "ألا يقل عمر المتقدم عن 18 عاما، ولا يزيد على ثلاثين عاما، وأن يكون حاصلا على الشهادة الثانوية العامة الفرع العلمي بمعدل 80% فأكثر".

كما تحدث البيان عن تقديم تسهيلات "للذين منعتهم ظروف الحرب من الحصول على الشهادة الثانوية للتقدم لامتحان تنافسي شريطة أن يكون معدله في الشهادة الإعدادية 80% فما فوق".

وأضاف أن تقديم طلبات الالتحاق سيكون للذكور والإناث لمدة شهر من تاريخ نشر البيان، وأن مكان تقديم الطلبات سيكون في مقر كلية الطب بمدينة الرقة.

ونبه الناشط الإعلامي فهد الأحمد إلى أن التنظيم لم يحدد بعد مكان كلية الطب التي سيفتتحها، ورجح أن يكون كلية الطب السابقة في الرقة "لاحتوائها على جميع المعدات اللازمة لدراسة الطب في المجالين النظري والعلمي".

بيان تنظيم الدولة يتضمن شروط الالتحاق (الجزيرة)

تناقض
واستغرب الأحمد قيام التنظيم بافتتاح كلية للطب "في حين أنه يغلق المدارس والجامعات في الرقة، ويمنع الطلاب من السفر للدراسة خارج الرقة ويصادر المناهج ويضيق على المعلمين في هذا المجال".

وقال إن التنظيم سمح للإناث بالتقدم بطلبات التحاق بالكلية "لأنه لم يمنع الطبيبات والممرضات من ممارسة عملهن لما تعانيه محافظة الرقة من نقص كبير في الأطباء والممرضين وازدياد وتيرة القصف على الرقة، مما يوقع أعدادا كبيرة من الشهداء والجرحى، وهو ما وضع التنظيم تحت الأمر الواقع وجعله يسمح للإناث بممارسة العمل في المجال الطبي".

من جهته، سأل باسل محمد -أحد الطلاب الجامعيين في الرقة- "من أين سيأتي التنظيم بمعيدين للتدريس في كلية لا أحد يعترف بها في أي دولة في العالم، ولا حتى في المحافظات السورية الأخرى؟". واستبعد أن يتقدم أحد من الطلاب للدراسة في هذه الكلية "التي لا مستقبل لها، فالتنظيم فشل فشلا ذريعا في مجال التعليم بدولته التي يدعيها".

ويرى محمد أن الغاية من إعلان التنظيم افتتاح كلية الطب "هي إسعاف جرحاه، واستخدامها مستشفى ميدانيا لمقاتليه، وفي الوقت نفسه تقدم للعالم والإعلام على أنها خطوة مهمة في بناء دولته". ويضيف "لو أن التنظيم يدعم ويشجع العلم لما أغلق المدارس وألغى المناهج، ومنع الطلاب من إتمام دراستهم الجامعية خارج الرقة".

ضرورة
على الجانب الآخر، قال أبو فهد -أحد المسؤولين في "ديوان الصحة"- إن تنظيم الدولة "أعلن افتتاح كلية للطب في ولاية الرقة بعد الحاجة الملحة لأطباء في كافة المجالات، فأعداد الأطباء لا تكفي لتغطية حاجات المسلمين وتحديدا لما تتعرض له ولاية الرقة من قصف كثيف وقتل للمسلمين من قبل التحالف الصليبي والنظام النصيري".

واعتبر أن افتتاح كلية للطب في "ولاية الرقة" يسهل على الطلاب الراغبين في إتمام دراستهم مشقة السفر إلى الخارج، وتحمل عبء المخاطرة والذهاب إلى أماكن يسيطر عليها النظام، وسيوفر التكاليف المادية على أهالي الطلاب.

وقال سنقوم بتأمين كوادر عالية للتدريس في كلية الطب بالرقة في المجالين النظري والعملي وتأمين كل ما يلزم لهذه الكلية من احتياجات.

ويخلص إلى أنه من الواجب علينا في تنظيم الدولة تقديم كل ما يلزم لتيسير شؤون المسلمين في الدولة، وهذه الكلية أحد الأمور المهمة في مجال التسهيل على الأمة، وإيجاد اكتفاء ذاتي في المجالات المقدور عليها والتي تخدم المسلمين.

المصدر : الجزيرة