ليبرمان يفشل في زحزحة موقف موسكو بشأن تزويد إيران بصواريخ إس300 مقابل دور في أزمة أوكرانيا، وتحليلات بأن الحديث عن اهتمام روسيا بعلاقات متميزة مع إسرائيل ليس دقيقا، وأن تقاربها مع إسرائيل والغرب ألحق بها أضرارا اقتصادية وسياسية.

أشرف رشيد-موسكو

استحوذت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى موسكو ولقاؤه نظيره الروسي سيرغي لافروف على اهتمام وسائل الإعلام الروسية، وعكست قراءات المحللين للزيارة تفاوتا في تقييم أهميتها والنتائج التي قد تتمخض عنها على ضوء التباين الحاد في مواقف البلدين بشأن ملفات ساخنة.

جاءت زيارة الوزير الإسرائيلي بعد وقت قصير من توقيع روسيا اتفاقية تعاون عسكري مع إيران أثارت حفيظة تل أبيب، خاصة مع الحديث عن قرار روسي بتوريد منظومة إس300 إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كما جاءت بعد أيام من عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل في منطقة القنيطرة بمرتفعات الجولان السورية المحتلة، وأدت إلى مقتل جنرال من الحرس الثوري الإيراني وقياديين من حزب الله، وحديث عن طلب إسرائيلي من موسكو التدخل لتهدئة الأمور مع طهران ودمشق التي تتمتع روسيا بعلاقات طيبة معهما.

زينين: روسيا رفضت مجرد مناقشة موضوع تزويد إيران بصواريخ إس300 (الجزيرة)

منظومة إس300
وأتى رد حزب الله على تلك العملية واستهدافه رتلا إسرائيليا في مزارع شبعا ليضع حدا لتلك التكهنات.

إلى جانب ذلك، تحدثت صحف روسية عن استعداد تل أبيب للعب دور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا مقابل ثني موسكو عن تسليم منظومة إس300 إلى إيران رغم تصريح وزير الخارجية الروسي خلال مؤتمره الصحفي مع ليبرمان بأنه لم يناقش هذا الملف مع ضيفه الإسرائيلي، وتأكيده على أن بلاده تتعاون مع إيران فقط في المجالات التي لا تخضع لـ"القيود القائمة".

وبينما يرى البعض أن موسكو مهتمة بزيارة ليبرمان وحريصة على علاقتها مع تل أبيب على الرغم من تحالفها مع خصوم موسكو في الغرب ومع الولايات المتحدة تحديدا يقول المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط يوري زينين "لا يمكن القول إن الزيارة تمثل قفزة في العلاقات الروسية الإسرائيلية ذلك أن الزيارات المتبادلة لم تتوقف، وهناك مجموعة من القضايا التقليدية التي يبحثها الطرفان بشكل دوري مثل الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي وغيرها".

توازن موسكو
وأضاف زينين أن الحديث عن حرص روسيا على إقامة علاقات خاصة ومتميزة مع إسرائيل ليس دقيقا، فموسكو تحرص أكثر على الالتزام بنهج متوازن في علاقاتها مع العرب وإسرائيل لأن ذلك مطلوب للإبقاء على دور الوسيط المقبول في قضية الشرق الأوسط وحضورها القوي بالمنطقة.

وتابع قائلا إن الدور الإسرائيلي في القضايا التي تهم موسكو دور محدود، فعلى سبيل المثال إسرائيل لا يمكن أن تلعب دورا مؤثرا في مسألة العقوبات والعلاقات الروسية مع الغرب، وقد كان هذا واضحا في رفض موسكو الوساطة الإسرائيلية في الأزمة الأوكرانية .

ولفت زينين إلى أن سياسة الإملاءات وتحديد شكل العلاقات الدولية التي يمكن لموسكو أن تقيمها، وتعطيل صفقات بيع الأسلحة الروسية لخدمة أمن إسرائيل لم يعودا مقبولين لدى روسيا التي أدركت أن التقارب مع الغرب وإسرائيل على حساب علاقاتها وصداقاتها ألحق بها ضررا فادحا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، وقد تبلور ذلك بوضوح في رفض روسيا مجرد مناقشة مسألة تزويد إيران بصواريخ إس300.

سلطانوف: ليبرمان بطة عرجاء توشك على أن تغادر مسرح السياسة الإسرائيلية (الجزيرة)

البطة العرجاء
وأوضح أن روسيا تمر الآن بمرحلة تحد وإعادة حسابات بعد أن أيقنت أن الرهان على الغرب خاسر، وها هي الآن تتوجه بقوة نحو دول مثل الصين وإيران وتركيا، ولا تدخل إسرائيل ضمن هذه المنظومة.

النائب السابق في مجلس الدوما الروسي والخبير في الشؤون العربية شاميل سلطانوف رأى أن زيارة الوزير الإسرائيلي إلى موسكو سببها الأساسي انتخابي، مشككا في أن يتمكن الوزير الإسرائيلي من استثمار لقاءاته مع المسؤولين الروس لصالح دعايته الانتخابية.

ووصف سلطانوف ليبرمان بالبطة العرجاء التي توشك على أن تغادر مسرح السياسة الإسرائيلية إلى غير رجعة بعد تورط حزب إسرائيل بيتنا الذي يتزعمه في فضائح فساد تعتبر الأكبر في تاريخ إسرائيل، مما تسبب في تراجع شعبيته وفق آخر استطلاعات للرأي.

نتائج الزيارة
وأضاف أن الزيارة لن تؤدي إلى نتائج تذكر بالنسبة للوزير الإسرائيلي لأن موسكو ردت بحسم بشأن تسليم منظومة إس300 لإيران، واعتبر أيضا أن لا حظوظ لتل أبيب في ثني روسيا عن مواصلة التعاون العسكري مع طهران، مشيرا إلى أن خطوة توقيع اتفاقية التعاون الأخيرة معها لا رجعة عنها.

وفي ما يخص استعداد تل أبيب للعب دور الوسيط بين موسكو وكييف اعتبر سلطانوف أن ليبرمان ارتكب خطأ دبلوماسيا، فجاء بهذه الدعوة لتجاوزه الحساسية الروسية تجاه تدويل الأزمة الأوكرانية.

ويعتقد سلطانوف أن العلاقات بين روسيا وإسرائيل تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة رغم القراءات التي تنفي ذلك وتتحدث عن خطوط حمراء لن يقوم الكرملين بتجاوزها.

وخلص إلى القول "إن كلمة الفصل في الملفات التي يحملها وزير الخارجية الإسرائيلي معه تعود للرئيس فلاديمر بوتين الذي اعتذر عن لقاء ليبرمان".

المصدر : الجزيرة