حملة على فيسبوك تحت عنوان "وصّل العروس للعريس يا رئيس" تلخص قصة دالية وراشد، وهما خطيبان فلسطينيان من الضفة الغربية وقطاع غزة، جمعهما الحب وفرّقتهما إسرائيل برفضها السماح للزوجة بالانضمام إلى زوجها، متنصلة من اتفاقيات أوسلو ومواثيق حقوق الإنسان.

ميرفت صادق-رام الله

دالية شراب من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وراشد فضة من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، عروسان فلسطينيان عقدا قرانهما منذ ثلاثة أعوام، ولكن الحصار الإسرائيلي يؤجل زفافهما.

قبل أسابيع تعرّف الفلسطينيون على قصة العروسين عبر حملة موجهة إلى السلطات المسؤولة دشنتها صديقة لهما على موقع فيسبوك، بعنوان "وصّل العروس للعريس يا رئيس".

وتقول دالية (32 عاما) إنها تعرفت على خطيبها راشد خلال ملتقى للشباب العربي عقد في العاصمة الأردنية عمّان عام 2011، وبعد ستة أشهر قرر الشاب السفر مع والده من الضفة الغربية إلى الأردن ومنها إلى مصر ليدخل قطاع غزة عبر معبر رفح لخطبتها.

حملة فلسطينية على موقع "فيسبوك" لجمع الأسر المشتتة (الجزيرة)

شروط الاحتلال
لكن والد العروس اشترط الحصول على ضمانة لدخولها من غزة إلى الضفة قبل إجراء عقد الزواج "كي لا تبقى معلقة كما الكثير من الغزّيات المنقطعات عن أزواجهن في مناطق الضفة".

وتشترط سلطات الاحتلال الحصول على "لمّ شمل" مرفق بعقد زواج كي تسمح بانتقال الزوجة من غزة إلى الضفة.

واضطر الشابان لعقد زواجهما من أجل الحصول على الإقامة، ولكنهما ينتظران الموافقة للسنة الرابعة على التوالي دون جدوى.

عباس والحمد الله
وكتبت دالية -التي تحمل الشهادة الجامعية الأولى في الفيزياء- في الذكرى الثالثة لعقد قرانهما، "كم كنت آمل أن نحتفل بزواجنا في القدس أو نابلس على أقل تقدير".

وحصل العروسان على وعود كثيرة لجمعهما عبر شخصيات في السلطة الفلسطينية، وحاولت العروس الدخول بطرق مختلفة إلى الضفة الغربية ولم تتمكن من ذلك.

وقالت دالية إنها تواصلت مع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني مرات عدة دون طائل، وكذلك فعل خطيبها، ثم أرسلا رسالة مشتركة إلى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، ولكن دون رد.

ضغوط اجتماعية
وتمكنت دالية في إحدى المرات من دخول الضفة الغربية للمشاركة في مؤتمر عبر مؤسسة دولية، ولكنها رفضت البقاء هناك كي لا تضرّ بأعمال تلك المؤسسة وعلى أمل العودة بتصريح إقامة محدود، ولكنها فشلت في الحصول عليه.

ويواجه الشابان ضغوطا اجتماعية، كما تقول دالية "أسمع اللوم يوميا من المجتمع، وأقاربي يقولون لي إنني أفقد سنوات عمري عبثا"، وهذا ما يواجهه خطيبها أيضا.

ويحاول الشابان -بمساعدة أصدقاء عرب وأجانب- إثارة قضيتهما عبر مؤسسات حقوقية دولية وعبر الصليب الأحمر الدولي لعلهما يجدان طريقة لإتمام زفافهما والعيش معا.

داليا وراشد، قصة زواج تمنع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي اكتماله (الجزيرة)

حالات كثيرة
وتقول دالية "تواصل معي عشرات من الفلسطينيين والفلسطينيات، منهن زوجات من الضفة يعشن في غزة ولا يستطعن السفر لزيارة أسرهن، وأسر أخرى تعيش مشتتة بين الضفة وغزة".

وقالت إحداهن للجزيرة نت -رفضت الإفصاح عن اسمها لأسباب خاصة- إنها عاشت مع زوجها لمدة عام في رام الله وعندما ذهبت لغزة بسبب مرض والدتها لم تستطع العودة بسبب إجراءات الاحتلال.

وبحسب اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، يتاح للفلسطينيين من سكان غزة الانتقال للعيش في مناطق الضفة ضمن تصاريح، وعبر حاجز بيت حانون (إيرز) شمالي القطاع.

تنصل إسرائيل
لكن وكيل وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية معروف زهران قال للجزيرة نت إن إسرائيل تنصلت من تلك الاتفاقيات، وعززت من رفضها السماح بانتقال الغزيين إلى الضفة منذ تشديد الحصار على القطاع بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 2006.

وبحسب المسؤول الفلسطيني فإن أعدادا محدودة من الفلسطينيين وضمن ظروف خاصة جدا سمحت إسرائيل بدخولهم من غزة إلى الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، وتنحصر غالبا في فئة كبار التجار وبعض المرضى، بينما تستثنى فئة الشباب.

وأضاف "من الصعب حصر العائلات التي شتتها الاحتلال الإسرائيلي بين الضفة وغزة بدعوى ضرورة الحصول على لمّ شمل أو تصاريح خاصة، بينما تنص اتفاقات أوسلو على حق أي فلسطيني في الضفة والقطاع تغيير عنوانه من محافظة لأخرى بإبلاغ وزارة الداخلية الفلسطينية فقط".

والمعاناة ذاتها تنسحب على عشرات آلاف الأزواج الذين انقسموا بين ضفتي النهر في الضفة الغربية والأردن أو الخارج.

وبحسب زهران، فمنذ سبتمبر/أيلول 2000 -أي مع اندلاع انتفاضة الأقصى- لم تحصل السلطة الفلسطينية على أي موافقة للم شمل زوجات لا يحملن الهوية الفلسطينية، بينما وافقت بعد عام 2008 على لمّ شمل نحو 35-40 ألفا من المقيمين بصورة مخالفة داخل مناطق الضفة فقط.

المصدر : الجزيرة