قمة أفريقية على وقع التحديات
آخر تحديث: 2015/1/30 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: رئيس زيمبابوي روبرت موغابي يوافق على التنحي عن منصبه
آخر تحديث: 2015/1/30 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/10 هـ

قمة أفريقية على وقع التحديات

القمة الأفريقية تعقد تحت شعار "عام دعم المرأة" (غيتي)
القمة الأفريقية تعقد تحت شعار "عام دعم المرأة" (غيتي)
أحمد الأمين-نواكشوط
تتزامن القمة الأفريقية التي انطلقت اليوم بأديس أبابا مع تعرض القارة لتحديات أمنية مزمنة، وتعيش بعض بلدانها أوضاعا صعبة بسبب وباء إيبولا الذي يرتفع عدد ضحاياه يوما بعد يوم.

ورغم أن القمة تعقد تحت شعار "دعم المرأة" فإن وباء إيبولا، وانتشار القلاقل والحروب في القارة، والتهديدات الأمنية الناجمة عن الحركات المسلحة وما يطلق عليه الإرهاب والتطرف تشكل أكبر الملفات التي يتوقع أن تأخذ النصيب الأكبر من اهتمامات الزعماء الأفارقة ونقاشات القمة.

ففي مواجهة الملف الأول، ينتظر أن تطلق القمة صندوق الاتحاد الأفريقي لمكافحة فيروس "إيبولا" بعد أن حصد هذا الوباء أكثر من تسعة آلاف شخص خلال عام واحد أغلبيتهم الساحقة في أفريقيا، وهو إجراء يأتي إثر تعبئة الاتحاد مئات الطواقم الصحية ونشرها بالبلدان الثلاثة المتضررة سيراليون وليبيريا وغينيا، وهو الصندوق الذي أنشئ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من طرف الاتحاد والبنك الأفريقي للتنمية، وأطراف اقتصادية فاعلة بحوالي 28 مليون دولار أميركي.

ويتزامن ذلك مع تصريحات متفائلة بشأن السيطرة على انتشار الوباء وانخفاض عدد الإصابات به، فقد أكد مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون الاجتماعية مصطفى سيديكي كالوكو أن "عدد حالات الإصابة المسجلة يوميا في تراجع بالبلدان الثلاثة".

وعلى المستوى الأمني، يشكل تقدم جماعة "بوكو حرام" واتساع رقعة نشاطها في نيجيريا والكاميرون، والنزاع الدامي في جنوب السودان، والصومال، والأوضاع في ليبيا وشمال مالي، أبرز مظاهر التحدي الأمني وعدم الاستقرار الذي يفرض نفسه على أقطاب القارة.

وينتظر أن تأخذ هذه الملفات الحيز الأكبر من نقاشات القمة، خاصة وأنه لا توجد رؤية موحدة لمعالجتها، بل إن التعاطي معها ظل موضع خلاف بين القادة الأفارقة، مما فرض تأجيل الحسم فيها أكثر من مرة.

video

ويعتبر كثير من المراقبين والمحللين السياسيين أن اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملفات والقضايا المطروحة على القمة يعتبر أمرا صعبا، بالنظر إلى طبيعة المواضيع الشائكة، وتباين وجهات النظر حولها بين أطراف لها تأثيرها على القرار الأفريقي.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي ورئيس المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإنسانية الدكتور محمد ولد سيد أحمد فال أن "الملفات المطروحة على القمة الحالية يتداخل فيها الأمني والسياسي، حيث تشهد مناطق وبلدان عديدة في القارة صراعات ونزاعات مسلحة".

ويقول أحمد فال "الملف الأمني يتمثل أساسا في ما يسمى الإرهاب والحركات المسلحة، حيث شهد الشمال المالي مشاكل خطيرة، كما ظهرت في نيجيريا جماعة بوكو حرام التي أصبحت خطرا حقيقيا يهدد القارة ويتطلب قرارا حاسما من القمة".

وأضاف "الوضع في ليبيا بات هو الآخر يهدد الاستقرار والأمن في القارة، كما أن ملفي الصومال وجنوب السودان يطرحان نفسيهما بقوة، حيث الصراع بين جناحي الحركة الشعبية، والقتال المستمر بين حركة شباب المجاهدين والجيش الصومالي المدعوم بقوات أفريقية".

ومن جانبه، يرى الصحفي الموريتاني المتابع لملف الحركات المسلحة بالساحل الأفريقي أحمد سالم ولد المختار السالم أن "الملف الأمني بات حاضرا في كل القمم والاجتماعات الأفريقية، نظرا للمخاطر التي تسببها الحركات المسلحة في مناطق عديدة من القارة".

ويقول ولد المختار السالم بحديث للجزيرة نت "الوعي بخطر الحركات المسلحة ساهم في زيادة التنسيق الأمني بين بعض البلدان الأفريقية، مما كان له أثر كبير في إفشال الكثير من خطط هذه الحركات، وأعطى نتائج ملموسة على مستوى الاستقرار في تلك البلدان مثل موريتانيا والجزائر". 

video

ويضيف أن "بعض البلدان الأفريقية اعتمدت مقاربة لمواجهة الإرهاب، تدمج الجوانب الأمنية بالبعدين الاقتصادي والفكري، وهو منهج تبناه الاتحاد الأفريقي من خلال مسار نواكشوط الذي انعقدت قمته بموريتانيا في ديسمبر/كانون الأول الماضي".

ورغم ذلك يرى ولد المختار السالم أن علاج هذه الظاهرة يتطلب قرارات أكثر حسما، مثل "تفعيل دور القوة الأفريقية للتدخل والتعاون بين البلدان خاصة في مجال تبادل المعلومات الاستخبارات".

ويوافق محمد ولد سيدي أحمد فال على "ضرورة إنشاء قوة أفريقية للتدخل مدربة ومنظمة ومسلحة" لكنه يرى أن "هنالك عوائق دون ذلك، من أهمها عدم الاتفاق على حجم هذه القوات ومن يتولى قيادتها، وكيف يتم تمويلها، والأهم من ذلك أين يكون مقرها، وما هي طبيعة وحدود تدخلها".

ويستبعد اتخاذ القمة قرارات حاسمة بشأن أغلب المواضيع الحساسة، بسبب اختلاف الرؤى والتوجهات بين الدول ذات الثقل بالاتحاد الأفريقي، وارتباط سياستها الخارجية وأمنها الداخلي بهذه الملفات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات