رغم انخفاض أسعار النفط العالمية بنسبة كبيرة تجاوزت 50% فإن أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية لم تنخفض بما يناسب الانخفاض العالمي، ويرجع الخبراء الفلسطينيون ذلك إلى تكتيف السلطة الفلسطينية باتفاقيات رهنت الاقتصاد الفلسطيني لإرادة الاحتلال الإسرائيلي.

عاطف دغلس-نابلس

لم يلمس المواطن الفلسطيني محمد بلاونة الذي يعمل سائقا عموميا أي انعكاس إيجابي لانخفاض أسعار النفط، فلم يزد مردوده المالي أو تتغير ساعات عمله، وهكذا حال زملائه والعاملين بقطاع النقل بشكل عام.

في الثانية من فجر كل يوم يغادر بلاونة منزله في قرية النصارية شمال نابلس للعمل ويعود إليه في السابعة مساء، ليجمع مبلغا يكفيه بالكاد لإعالة أفراد عائلته الثمانية.

وكان بلاونة قد أمل خيرا عندما سمع بأنباء الانخفاضات المتتالية في أسعار النفط، لكنه لم يلمس هو أو غيره من السائقين بصفتهم أكثر معايشة للأمر "الانخفاض المطلوب" كما قال للجزيرة نت. وأضاف أن هذا بالكاد وصل لبضعة شواكل فقط وهو لا يقارن بحجم الانخفاض عالميا.

وقال بلاونة إنه عندما كان سعر برميل النفط 160 دولارا تراوح سعر ليتر الديزل والبنزين بين 7 و8 شواكل، وحين انخفض إلى 45 دولارا ظل سعرهما بين 5.61 و6.5 شواكل.

ولفت بلاونة إلى أن المواطنين صاروا يطالبونهم بتخفيض أجرة النقل نظرا لذلك، رغم أن أسعار المحروقات لم تتغير بالشكل الذي يتوقعونه.

وهو الأمر ذاته الذي يواجهه المسؤول بمحطة التميمي للمحروقات بنابلس أيمن جاموس، الذي لا يعرف كيف يُفسر للمواطنين "الفارق الضخم" في السعر عالميا ومحليا.

video

ويقول جاموس إن المواطن لا يعرف أن الأسعار تأتي مرتفعة من إسرائيل، وأكد أن الفرق في السعر لم يتجاوز 10%، والمواطن نفسه لا يشعر بذلك.

وتستورد السلطة الفلسطينية النفط بكل مشتقاته كاملا من الاحتلال الإسرائيلي الذي يحدد بدوره الأسعار وفق اتفاقية باريس.

وتسجل المحروقات ثلث واردات السلطة من إسرائيل والتي قدرت عام 2014 بنحو 3.5 مليارات دولار، حسب مدير السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد الفلسطينية عزمي عبد الرحمن.

وأوضح أن المواطن لمس الانخفاض بأسعار النفط ولكن ليس بالقدر المتوقع، وأرجع ذلك "للهيمنة الإسرائيلية" وتحكمها في الاقتصاد الفلسطيني، وقال "إن العالم ينظر للسلطة وإسرائيل كوحدة اقتصادية واحدة وبالتالي وحدة جمركية".

وتدرس السلطة جديا -والكلام لعبد الرحمن- استيراد النفط مباشرة والاستغناء عن إسرائيل، وهذا لا يتعارض وشروط الاتفاقيات مع الاحتلال، حسب قوله، وبين أن هذا هو الحل إن كان مجديا اقتصاديا.

ونفى المسؤول الفلسطيني فرضهم ضرائب على المحروقات، وقال إن السلطة تدفع من ميزانيتها الخاصة لدعم النفط شهريا.

video

وتشترط إسرائيل على السلطة حال استيرادها النفط مباشرة ألا يتعدى هامش الفرق في السعر 15% لدى السلطة عنه في إسرائيل زيادة أو نقصانا، وأن يكون لون البنزين مختلفا "لحماية مبيعاتها داخل المستوطنات بالضفة"، وفق الخبير الاقتصادي الفلسطيني الدكتور ماهر الطباع.

وقال إن الحل يكمن في إعادة فتح اتفاقية باريس ومراجعتها، كما أن أمر الغلاء يتعلق فقط بمادة البنزين، وهذا يعني أنه "بإمكان السلطة أن تخفض سعر الديزل كيفما تشاء".

وأكد الطباع أن المحروقات تشكل دخلا مهما للسلطة، حيث تفرض إسرائيل ضريبة "البلو" والمقدرة بثلاثة شواكل على اللتر الواحد من البنزين والديزل، وأن جزءا من هذه الأموال يذهب للسلطة عبر أموال الضرائب التي تستردها شهريا من إسرائيل وتقدر بأكثر من مائة مليون دولار شهريا.

وكانت الحكومة الفلسطينية قد قالت خلال جلستها أول أمس الثلاثاء إن القيادة بصدد اتخاذ إجراءات عدة لإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل.

وتعد قضية المحروقات وضريبة القيمة المضافة وجباية الأموال أبرز ثلاث مشكلات تستخدمها إسرائيل عبر اتفاقية باريس للتضييق على السلطة الفلسطينية وابتزازها.

وسبب ذلك كله يرجعه مسؤولون وخبراء اقتصاديون للهيمنة الإسرائيلية على الفلسطينيين واقتصادهم وتكتيفهم باتفاقيات "مذلة" كباريس الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة