فلسطينيون من عشيرة زرعي يعيشون في سجن حقيقي بمناطق التماس بالقدس، يقسمهم الجدار وهم محرومون من التنقل والتحرك والتعليم والعمل وتلقي العلاج وبناء المنازل، ويحملون هوية الضفة الغربية ويحتاجون لتصاريح لدخول منازلهم، ويتوعدون الاحتلال بالصمود والصبر.

أسيل جندي-القدس المحتلة

بحرقة وغصة تقول هدى زرعي (48 عاما) "تمنيت صباح اليوم الموت لأنه بالتأكيد أفضل من الحياة التي نعيشها" بوجود الاحتلال.

هدى و350 شخصا آخرين من عشيرة زرعي يحملون هوية الضفة الغربية، ولكن ومنذ بناء الجدار العازل عام 2003 قُسمت العشيرة وعزل المئات من أفرادها ليصبحوا داخل القدس، وبدأت حينها معاناتهم على الصعد كافة.

ويعيش هؤلاء في مناطق أطلقت عليها سلطات الاحتلال "مناطق تماس"، ويتوجب فيها على كافة السكان الحصول على تصريح خاص لدخول منازلهم، وتحدد لهم المسافة المسموح لهم التحرك فيها بـ150 مترا بعيدا عن المنزل.

زرعي: منذ عام 2008 نملك تصاريح لدخول منازلنا فقط (الجزيرة نت)

الحرية حلم
وعن قسوة حياتهم اليومية، تقول هدى زرعي "نحن محرومون من أبسط مقومات الحياة، فلا يسمح لنا بالتحرك والتنقل ولا بالتعليم ولا بالعلاج في القدس، ونعيش في سجن حقيقي حيث يحيط بنا الجدار العازل ويقضي يوميا على حلمنا بالحرية".

وتضيف "هدم منزلنا قبل ثلاثة أشهر بحجة البناء دون ترخيص، وحاليا يعيش 21 شخصا في منزل صغير مع عائلة شقيق زوجي المتوفى، فأبنائي ممنوعون من العمل في القدس، وأنظر في وجوههم يوميا وأنا عاجزة عن تأمين حياة كريمة لهم".

وأضافت "رغم كل ما نتعرض له من تضييق ومحاولات تهجيرنا عن أرضنا فإننا صامدون ولن نحقق حلم الاحتلال بإخلاء هذه الأرض".

تضييق شديد
خضر (27 عاما) هو أحد أبناء هدى زرعي يقول "الجدار العازل دمّر حياتنا، فلا يحق لنا بحن الشباب الذين يعيشون في مناطق التماس استخراج تصاريح للعمل في القدس، كما لا يحق لنا التوسع بالبناء، بل على العكس يتم هدم المنازل، إضافة للتضييق الشديد على حركتنا".

ويتابع "نضطر للسفر إلى الضفة الغربية لقضاء حاجات أساسية، والاحتلال يتخذ إجراءات انتقامية أخرى بهدف إحباطنا ودفعنا لإخلاء المنطقة والاستقرار في الضفة".

من جانبه قال شيخ عشيرة زرعي في مغاور جراح الطور إبراهيم زرعي إنهم يعيشون في عزلة منذ بناء الجدار العازل، "مكثنا لمدة خمس سنوات دون حتى الحصول على أي تصريح يسمح لنا بالتحرك وتعرضنا للحبس مرارا وتكرارا، ومنذ عام 2008 نملك تصاريح لدخول منازلنا فقط".

صورة للجدار العازل وأمامه أرض عشيرة زرعي المعزولة داخل القدس (الجزيرة نت)

التعليم مشروط
وعن معاناة طلبة المدارس، قال "لا يسمح الاحتلال لأطفالنا بالتعلم في بلدة الطور في القدس لأننا نحمل هويات الضفة الغربية، فيضطر أطفالنا للسير على الأقدام مسافة 1.5 كيلومتر يوميا لمدارسهم في قرية الزعيم خلف الجدار، ويفتش جنود الاحتلال حقائبهم المدرسية مرتين يوميا".

وأجمل زرعي معاناتهم قائلا "نحن سجّانون لأنفسنا لأننا نريد البقاء بأرضنا، وأبسط مخالفة قد نرتكبها تُعرضنا للترحيل خلف الجدار، وهذا ما لا نريده".

وتساءل "أين السلطة الوطنية من قضيتنا ومعاناتنا؟ أخشى أن قيادتنا لا تعلم حتى عن وجودنا في هذه المناطق".

وعن سير قضية سكان "مناطق التماس" في المحاكم الإسرائيلية، قالت المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن إن سكان هذه المناطق تقدموا بالتماس للمحكمة العليا الإسرائيلية مطالبين بالحق الشرعي في البقاء ببيوتهم وأراضيهم، وردت المحكمة عام 2008 بضرورة تقديم طلب للحصول على تصاريح للإقامة، وأوراق تثبت وجودهم في تلك الأراضي منذ عشرين عاما.

عليان: المحاكم تسير وفق قوانين الكنيست الذي يسعى لتفريغ القدس (الجزيرة نت)

حق الإقامة
وتابعت "تعذر على المئات من هؤلاء السكان تأمين الوثائق كونهم يعيشون حياة البداوة المعروفة بالترحال الدائم، والنتيجة كانت فقدانهم حق الإقامة وعودتهم إلى الضفة الغربية".

وأضافت عليان للجزيرة نت "يمكننا وصف التصاريح التي يحملها سكان هذه المناطق بتصاريح سجن بيتي، فهناك مس كبير بحرية الحركة والتواصل العائلي والاجتماعي، كما سلبت من السكان الحقوق الأساسية المتمثلة في التعليم والصحة، ليكون البديل الوحيد هو قطع الحواجز والسفر إلى الضفة الغربية للحصول عليها".

وعن مستقبل قضية سكان "مناطق التماس" في المحاكم الإسرائيلية، أشارت عليان إلى أن المحاكم تسير وفق القوانين التي يقرها الكنيست الذي يسعى لتفريغ القدس من سكانها الأصليين.

وتابعت "الحل هو إزالة الجدار العازل أو منح هؤلاء السكان هويات مقدسية كونهم يعيشون داخل القدس، وهذا ما لا نتوقعه من الحكومة الإسرائيلية، ويدفعنا للقول إنه لا حلول في الأفق القريب على الأقل".

المصدر : الجزيرة