يتفيؤ الناس ظلالها ويتخذونها متنزها ومتنفسا وتسقطب السياح من خارج البلد، لكن ذلك لم يمنع قطعها واقتلاعها. تلك حال أشجار الصنوبر والسرو واللوز في ريف إدلب حيث بات حطبها يستخدم للتدفئة بعد عجز السكان عن شراء المحروقات.

أحمد العكلة-ريف إدلب

مع دخول فصل الشتاء، وبعد ارتفاع أسعار المحروقات والحطب، لجأ الأهالي وبعض النازحين السوريين لقطع الأشجار الحرجية في جبل بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي ليتمكنوا من التدفئة عليها.

ووصل سعر البرميل الواحد من مادة المازوت إلى أكثر من مائة دولار، في حين بلغ ثمن طن الحطب أكثر من 80 دولارا.

وتوجد بالمنطقة أشجار الصنوبر والسرو واللوز التي يعود تاريخ زرعها إلى أكثر من 30 عاما. وكانت المنطقة الأثرية التي تضم هذه الأشجار تجلب السياح من دول عديدة نظرا لجمال طبيعتها.

ونتيجة لهذا الوضع، لجأ بعض الأهالي إلى قطع الأشجار من الأحراش الجبلية للاستعاضة عن شراء المحروقات ولتقيهم برد الشتاء. ولكن هذا التصرف سيؤدي إلى أضرار بيئية في حال استمراره.

ويؤكد أبو أحمد -وهو نازح من بلدة كفرومة ويقطن بالقرية الأثرية المجاورة للأحراش- أنهم يحاولون قدر الإمكان قطع الأغصان الصغيرة، "لعل تلك الأشجار تعود إلى الاخضرار في السنة القادمة".

ويضيف للجزيرة نت "ليس بإمكاننا سوى أن نقطع هذه الأشجار بعد غلاء الوقود والحطب، حيث أصبح الغني عاجزا عن شرائها، فكيف بنا؟".

ويشير لتوقف أعمال الناس وحالة الفقر التي يعيشونها، قائلا "بالنسبة لي حياة أطفالي أهم من حياة الشجر، مع شعورنا بتأنيب الضمير".

وكان جمال المنطقة يجلب السياح من كل دول العالم نتيجة لوقوعها بجانب الخربة الأثرية الذي تضم قصورا تعود للزمن الروماني مما يعطيها شكلا متجانسا وبديعا.

المندو: استجوبنا كثيرين وعاقبناهم لاعتدائهم على الأشجار (الجزيرة نت)

رئة مناخية
وفي السابق، كانت المنطقة متنزها للأهالي من القرى المجاورة وتضم عددا من الأشجار بعضها مثمر.

ويقول المهندس الزراعي أبو فادي إنه تم تشجير الجبل منذ أكثر من ثلاثين عاما ويضم عددا من أشجار اللوز والصنوبر والسرو و المشمش.

ويضيف أن الجبل يعتبر رئة مناخية للمنطقة، الشيء الذي جعل المصطافين والسائحين يأتون إليه من كل حدب وصوب، على حد تعبيره.

ويوضح للجزيرة نت "إنْ استمر هذا القطع فإن الأرض ستعود جرداء خالية من الخضرة، مما يؤثر على نسبة الأمطار ويزيد التلوث وسينعكس على الواقع المناخي بشكل عام".

هذا الواقع استدعى تدخل جهات ثورية لوضع حد للاعتداءات، حيث قام المركز الأمني في بلدة حاس التابع للشرطة الحرة بتسيير دوريات مكثفة لحماية الأشجار وملاحقة الأشخاص الذين يقطعونها ومصادرة الحطب وتغريمهم وحبسهم أياما عدة.

ويقول رئيس المركز عدنان المندو إن كثرة الاعتداءات على المنطقة دفعتهم لتسيير دوريات ومراقبة جميع مناطق الأحرش ووضع حاجز على الطريق المؤدي إليها.

ويضيف أنهم استجوبوا الكثيرين وقاموا بمعاقبتهم ومصادرة الحطب الذي قطعوه ومن ثم تحويلهم إلى محكمة شرعية لتتولى محاكمتهم.

لكنه قال إنهم لا يستطيعون منع كل الحالات لأن منطقة الجبل واسعة "والناس يعانون من الفقر والبرد بعد دخول فصل الشتاء".

المصدر : الجزيرة