يقول ناشطون سوريون إن قوات النظام بمدينة حماة أصبحت مرتزقة مستعدة للعمل مع من يستأجرها لحل مشكلة مع أي شخص مقابل مبلغ مالي، وصار عناصرها يعرضون خدماتهم مقابل المال، ولهم سماسرة ومسوقون ومفاتيح.

المثنى الحارثي-حماة

ثلاث سنوات مرت وقوات النظام السوري تحكم سيطرتها على مدينة حماة بشكل كامل، فلا يخلو حي أو شارع في المدينة من حاجز لهذه القوات، وسيرتهم مليئة بأعمال القتل والقنص وأعمال السلب والنهب للبيوت أثناء حملات الاعتقالات، بالإضافة إلى التخريب الممنهج.

ويتحدث أحمد -وهو صاحب أحد المحلات التجارية في سوق حماة- للجزيرة نت عن أنه إذا أراد أحدهم تحصيل أي مبلغ مالي من أحد التجار فما عليه إلا أن يقصد تاجرا معينا -لم يشأ ذكر اسمه- ليقوم بإحضار الشبيحة أو عناصر من قوات النظام من أجل تحصيل ذلك المبلغ، مضيفا "إن كنت تعرف العناصر بشكل شخصي فيمكنك الذهاب إليهم مباشرة"، حسب قوله.

أما ماهر -وهو طالب في الثانوية- فيروي حادثة كان شاهد عيان عليها قائلا: "حصلت مشكلة في المدرسة بين طلاب في الثانوية، فما كان من أحدهم إلا أن خرج ووقف عند باب المدرسة واستدعى عناصر الحاجز الذين يعرفهم".

ويضيف للجزيرة نت "لبت العناصر نداءه فجاؤوا بسيارات عليها رشاشات ونزلوا مسرعين، وبعد أن حدثهم الشاب حول ما جرى قاموا بضرب الطلاب ضربا مبرحا ثم انسحبوا مجددا إلى مواقعهم".

حاجز الملعب أحد الحواجز
التي تقدم خدماتها مقابل المال (الجزيرة)

تدخلات سافرة
ويتحدث أبو فاروق -وهو ناشط من المدينة- عما جرى بكلية الآداب، قائلا إن شبانًا ليسوا طلابا حاولوا الدخول إلى حرم الجامعة وعندما منعهم أمن الجامعة من الدخول استدعى أحدهم عناصر من قوات النظام فقام أحدهم برمي قنبلة في ساحة الجامعة ولحسن الحظ لم تنفجر القنبلة وإلا لأودت بحياة الكثيرين، حسب قوله.

ويضيف "قبل أيام، حصلت سرقة لأحد المحلات التجارية في وسط المدينة وتم إفراغ محتويات المحل بالكامل مع العلم أن المحل يبعد 20 مترا فقط عن حاجز الحزب القديم في وسط المدينة مما يشير بأصابع الاتهام إلى عناصر الحاجز نفسه أو أنهم قاموا بغض النظر عن السارق لكونه متفقا معهم".

أما في دوائر الدولة المسؤولة عن تسيير أمور المواطنين، فتبدو ظاهرة تدخل قوات النظام جلية حسب موظفين يعملون فيها.

ويؤكد محمد -وهو موظف في دائرة النفوس التابعة للنظام السوري- أنه يتعرض يوميا هو وزملاؤه لمضايقات من قبل عناصر الأمن والشبيحة الذين يأتون مرافقين للمراجعين ويفرضون عليهم تسيير أمور المراجعين بشكل مستعجل أو غير قانوني.

ويضيف للجزيرة نت "يكفي أن يأتيك عنصر يحمل بندقيته على كتفه مع أحد المراجعين حتى تفهم أنه يجب عليك أن تقدم الخدمات لذلك المراجع وأن تنهي له ما يريده بالسرعة القصوى حتى ولو خالفت جميع القوانين، فتلك البندقية على كتف العنصر هي تهديد ضمني بالموت أو الاعتقال".

المصدر : الجزيرة