"بيغيدا" تدفع مسلمي دريسدن للرحيل
آخر تحديث: 2015/1/29 الساعة 10:20 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/1/29 الساعة 10:20 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/9 هـ

"بيغيدا" تدفع مسلمي دريسدن للرحيل

المئات من سكان دريسدن تظاهروا ضد بيغيدا (الجزيرة نت)
المئات من سكان دريسدن تظاهروا ضد بيغيدا (الجزيرة نت)

خالد شمت-دريسدن

تثير المظاهرات الأسبوعية المستمرة لحركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" المعروفة اختصارا بـ "بيغيدا" في مدينة دريسدن عاصمة ولاية سكسونيا الألمانية مخاوف الأقلية المسلمة هناك، ما دفع بعضهم للرحيل إلى مدن أخرى إيثارا للسلامة.
 
ورغم الاطمئنان النسبي والشعور بالتضامن الذي أشاعته زيارة وزيرة الاندماج بالحكومة المحلية للولاية بيترا كوبيننغ للمركز الإسلامي بدريسدن، وتصدي الآلاف من سكان المدينة لمظاهرات بيغيدا، فإن مسلمي دريسدن -الذين يتراوح عددهم ما بين خمسة وسبعة آلاف شخص بينهم نحو ألفين من الأتراك- لا يزالون يشعرون بالقلق.

وبدا ذلك واضحا بعد تحذير المراكز الإسلامية الثلاثة الموجودة في دريسدن من تزايد التعديات اللفظية والتمييز ضد روادها خاصة النساء بالأماكن العامة، وصدمة مسلمي المدينة من إعلان رئيس وزراء سكسونيا ستانيسلاف تليش المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي، أن "الإسلام لا ينتمي لولايته".

ثلاثة مراكز إسلامية بدريسدن دعت وزيرة الاندماج للقاء الأقلية المسلمة هناك (الجزيرة)

عودة الخوف
ويمثل المسلمون المستقرون في دريسدن منذ سنوات نسبة 50% من مسلمي المدينة، وتتوزع نسبة 50% المتبقية على فئتين وفدتا لدريسدن وتقيمان فيها بشكل مؤقت وهم الطلاب واللاجئون.

وقال سامي إبراهيم المتحدث باسم "مركز مروة الشربيني للثقافة والحوار" بدريسدن إن مظاهرات "بيغيدا" أعادت مشاعر الخوف وعدم الأمان لدى المسلمين هناك.

وأشار إلى أن هؤلاء ظنوا أن أجواء العداء ضدهم لن تعود بعد وصول علاقتهم بمحيطهم إلى مرحلة إيجابية، في الفترة التي أعقبت قتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني على يد متطرف يميني داخل محكمة دريسدن مطلع يوليو/ تموز 2009.

ويرى إبراهيم أن "تسميم مظاهرات بيغيدا للأجواء تسبب في حدوث حالات من الاعتداءات على لاجئين، وخشونة في التعامل اليومي مع المسلمين، ووصف تلاميذ مسلمين بمدارس دريسدن من قبل زملاء لهم بأوصاف غير مقبولة مثل إرهابيين، عوضا عن خوف المسلمين من السير ليلا بالشوارع، وإغلاق مركز مروة الشربيني أبوابه أيام مظاهرات بيغيدا الأسبوعية التي تنظمها كل يوم اثنين تجنبا للاحتكاك بمتظاهري الحركة.

وذكر أن هذه الأجواء "دفعت أعدادا من مسلمي دريسدن للتفكير في الرحيل منها إلى مدن ألمانية أخرى إيثارا للسلامة، كما غادر بعضهم المدينة بالفعل، ومن يفكرون في المغادرة هم الأطباء والباحثون العاملون بالمستشفيات والمراكز العلمية بالمدينة التي تسعي لاستقطاب أعداد كبيرة من الكفاءات العلمية والأكاديمية من دول العالم المختلفة".

مركز مروة الشربيني يستعد لمواصلة حواره مع غير المسلمين (الجزيرة نت)

سمعة ألمانيا
ووفق إبراهيم فإن مظاهرات "بيغيدا" ألحقت أضرارا فادحة بصورة دريسدن بين الألمان أنفسهم وفي الخارج أيضا، خصوصا وأن أنصار الحركة أعلنوا أنهم غير معنيين بتحذير وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، من التأثير السلبي لمظاهراتهم على سمعة البلاد في الخارج.

وحول آثار ذلك على طبيعة عمل المراكز الإسلامية الثلاثة في دريسدن، قال إبراهيم إنها ستسعي في المرحلة المقبلة لتكثيف تواصلها مع محيطها والاستمرار في مشاريعها التي أقامتها في السابق، ومنها تعليم اللغة الألمانية للاجئين، وإقامة معارض حول الاندماج، ودعوة وزيرة الاندماج بولاية سكسونيا للقاء أفراد الأقلية المسلمة.

وأشار إلى أن مظاهرات بيغيدا خلقت حالة من الاهتمام الإعلامي العالمي الواسع بأوضاع المسلمين في دريسدن وولاية سكسونيا تمثل في قدوم 45 قناة تلفاز ألمانية وعالمية منها قنوات يابانية وصينية وسويسرية وأسترالية إلى مركز مروة الشربيني للسؤال عن تأثيرات مظاهرات الحركة المعادية للإسلام والأجانب على مسلمي المدينة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات