يمعن الاحتلال الإسرائيلي في حصار قطاع غزة ومحاولات إذلال أهله، الأمر الذي يزيد من معاناة سكان القطاع بشكل غير مسبوق، ولا يكاد الاحتلال يسمح بدخول البضائع والمواد إلى القطاع إلا بقدر يسير ذرا للرماد في العيون.

أحمد فياض-غزة

تظهر أرقام وإحصاءات رسمية تناولت حركة نقل البضائع والمواد الخام عبر معبر كرم "أبو سالم" أن الاحتلال الإسرائيلي يدير حصاره على قطاع غزة بشكل مدروس بعد عدوانه عليه الصيف الماضي، وهو ما تسبب في تدهور الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق.

وأكد وكيل وزارة الاقتصاد الوطني حاتم عويضة في مؤتمر صحفي أن الاحتلال يمعن من خلال سيطرته على المعابر في حصار قطاع غزة وإذلال أهله.

واستنادا إلى أرقام أدلى بها المسؤول الفلسطيني خلال المؤتمر، فإن الاحتلال على مدار الأشهر الخمسة التي أعقبت وقف العدوان، لا يسمح إلا بـ4000 طن من غاز الطهي شهريا، في حين أن احتياجات القطاع تفوق ضعف تلك الكمية، وينطبق ذلك على عموم المحروقات التي تبلغ نسبة النقص الشهري فيها 40%.

عويضة: الاحتلال يحاول إضفاء الشرعية على حصاره لغزة (الجزيرة)

ذر للرماد
وفي ملف إعادة الإعمار تبرز الإحصاءات ملامح محاولات الاحتلال إعطاء الشرعية للحصار، إذ بلغ المعدل اليومي لدخول مادة الإسمنت على سبيل المثال خلال الأشهر الثلاثة والنصف الأخيرة 255 طنا، وهو ما يعني أن غزة ستضطر إلى انتظار 16 عاما من أجل دخول 1.5 مليون طن من الإسمنت اللازم لإعادة ما دمرته قوات الاحتلال من منازل في العدوان الأخير.

وكشف وكيل وزارة الاقتصاد أن إعلان الاحتلال السماح بتصدير البضائع من غزة جاء لذر الرماد في العيون وإيهام المجتمع الدولي بأنه يقدم تسهيلات للسكان، لافتا إلى أن ما سمح بتصديره من غزة إلى أسواق الضفة الغربية بلغ 218 شاحنة، 97% منها محملة بمنتجات زراعية، والـ3% الباقية حملت مواد كالبسكويت والأثاث.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول دلالات ما تحمله الإحصاءات والأرقام، قال المسؤول الفلسطيني إن تقليص الاحتلال لكميات البضائع الواردة إلى القطاع بعد اتفاق وقف إطلاق النار بالقاهرة يؤكد أن الاحتلال يسعى إلى إدامة الحصار على غزة وإضفاء الشرعية عليه وإيهام العالم بأن غزة بخير.

ويزيد المشهد الغزي مأساوية فضلا عما تضمنته تلك الأرقام والإحصاءات من مؤشرات، ما يعانيه المواطنون من الحصار الخانق بعد إغلاق الأنفاق وتوقف مشاريع المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة بسبب إغلاق معبر رفح في وجه المواد الخام القادمة عبره من مصر.

جاد: هناك زيادة تراكمية في أعداد المحتاجين والفقراء بقطاع غزة (الجزيرة)

تدهور حاد
ويقول المحلل والصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي حامد جاد معلقا على ما تتضمنه الإحصاءات من دلالات، وما وصل إليه الوضع الاقتصادي والمعيشي، إن أوضاع السكان في غزة تسير نحو مزيد من التدهور بسبب اشتداد الحصار وغياب آفاق تخفيفه وإعادة الإعمار.

وأضاف جاد -للجزيرة نت- أن القراءة اليومية البسيطة لحياة الناس تشير إلى زيادة تراكمية في أعداد المحتاجين والفقراء، وبروز ظواهر اجتماعية جديدة تدل على أن الحالة المعيشية للمواطنين وصلت إلى تدهور غير مسبوق.

ويذهب الخبير التنموي والمحلل الاقتصادي عمر شعبان في قراءته لصورة الأوضاع في غزة إلى أبعد مما ذهب إليه سابقه بقوله "إن الوضع الذي تمر به غزة منذ النصف الثاني من العام المنصرم هو الأسوأ مقارنة مع سنوات الحصار الثمانية الماضية".

وذكر -للجزيرة نت- أن قطاع غزة يمر بحالة انهيار، نتيجة الركود الاقتصادي غير المسبوق، وبروز مؤشرات للانحرافات الاجتماعية بسبب الارتفاع المتزايد في نسب الفقر والبطالة.

وأوضح شعبان أن الحصار والإغلاق وانهيار عملية إعادة الإعمار مست كل جوانب الحياة، وأنه لو أزيلت كل المعوقات أمام تنمية غزة فإنها ستحتاج إلى عشرات السنين كي تنهض من جديد.

المصدر : الجزيرة